منوعات

زجاجات العطر الراقية يعاد تعبئتها وتباع بدينار واحد

نسرين منصور


    عمان- الغد- لم يكن هناك خيار أمام خالد محيسن لكي يتمكن من الالتحاق بالجامعة لاكمال تعليمه وتأمين مصروفه اليومي سوى أن يعمل في مجال شراء وبيع زجاجات العطور الراقية والفارغة.


    وفضل محيسن هذه المهنة على غيرها، ليس لربحها المادي الوفير، بل لأنها لا تحتاج إلى جهد كبير أو ارتداء زي معين، كما أنها لا تتعارض مع أوقات دراسته الجامعية.


    وبالرغم من المبلغ القليل الذي يجنيه خالد ( 24 عاماً) من بيع العطور إلا أنه ما يزال ومنذ ثمانية أعوام يقف أمام بسطته الكرتونية الصغيرة التي تتوزع عليها عطور مختلفة الشكل والحجم وكلها من ماركات عالمية، يرد على استفسارات الزبائن من دون تذمر. ويقول وهو يبتسم: ” لا أشعر بالخجل من عملي”، ويضيف: “العمل ليس عيباً طالما أن المهنة شريفة”.


    ولم يؤثر عمل خالد كبائع للعطور على دراسته، بل على العكس فهو يؤكد تفوقه الأكاديمي، حيث حصل على المرتبة الثانية على دفعته، ضاربا مثالاً ايجابياً للعديد من الشباب الذين يضطرون إلى العمل والدراسة في آن واحد، وتدفعهم ظروفهم إلى الاصرار والتصميم على التقدم والنجاح.


    ويشكو خالد بأن هناك فئة من الناس ما تزال تملك تلك النظرة الدونية للبائعين: “لم أخبر جميع أصدقائي وأساتذتي بأنني أعمل بائعاً للعطور لشعوري بأن الفكرة غير مستساغة بالنسبة اليهم”، إلا أن خالدا لا يأبه بذلك، فهو يعمل منذ الثامنة صباحاً وحتى الثالثة عصراً، بعدها يتوجه بكل أمل وتفاؤل لحضور محاضراته، كأي طالب في الجامعة الأردنية في الفترة المسائية.


    ويكمل: “في البداية كنت لا أفقه شيئاً في شراء زجاجات العطور الفارغة ثم تعبئتها وبيعها، ولكنني الآن أصبحت على دراية كافية بكافة مراحل هذه المهنة بحكم الخبرة التي اكتسبتها من سنوات العمل”.


    إن أول خطوة يقوم بها خالد هي التوجه إلى أحد التجار المعروفين لشراء زجاجات العطر الفارغة منهم والذين يتعامل معهم باستمرار، ولا يفضل خالد التعامل مع الشباب المتجولين والذين يتواجدون في منطقة رغدان بسبب سوء تصرفات فئة منهم وعدم الثقة بهم.


    وتتراوح أسعار زجاجات العطر الفارغة بين عشرة قروش إلى عشرة دنانير حيث تلعب نظافة الزجاجة وحجمها وجودة الغطاء الخارجي دورا في تحديد جودتها وسعرها بحسب خالد الذي يحرص على انتقاء الأفضل والمناسب دائماً والذي يلقى رواجاً بين صفوف زبائنه.


    ويشير خالد إلى أنه “يوجد شباب متجولون في جميع أرجاء العاصمة يجوبون البيوت ويجلبون العطور من الناس إما بشرائها منهم بمبالغ بسيطة أو تبديلها بأدوات منزلية أو أدوات تنظيفات”، ولافتاً إلى أن” تجارة الزجاجات الفارغة مربحة أكثر من بيعها معبأة”.


   ويقوم خالد بتعبئة زجاجات العطر بنفسه في بيته بواسطة ماكينة خاصة ” الضغط”. أما عن المواد الأساسية المستخدمة أثناء عملية التعبئة يوضح خالد بأنها تضم المادة الخام ” الاصنص” وهي مادة زيتية، “السبريتو”، ” المثبت”،” والفواح”.


   ويحصل خالد كغيره من البائعين على المادة الخام من الأسواق حيث تقوم الشركة الأم الأصلية للعطر أو إحدى الشركات المنافسة عادة بطرحها في الأسواق من أجل التسويق والدعاية. ويراعي خالد الدقة أثناء التعبئة من حيث استعمال نسب معينة ثابتة للخروج بالنتيجة ” الرائحة المطلوبة”.


   ويصف خالد بيع وشراء زجاجات العطور بأنها مهنة مؤقتة لأن الربح فيها قليل فما يجنيه لا يتعدى الخمسة دنانير في اليوم الواحد وهي غير كافية بحسب خالد لتأمين مصروف بيت، إلا أن هذا لم يمنعه من الابتسام وابداء الشكر لله ” ماشي الحال ولا البلاش”.


    فكرة تعبئة عبوات العطور الأصلية، التي تحمل اسم الماركة الأجنبية نفسها وذات رائحة قريبة إلى حد كبير من الرائحة الأصلية وبيعها بأسعار بخسة هو أمر يلاقي اقبالاً كبيراً بحسب خالد بين فئة الطلاب وخصوصاً الفتيات حيث تفضل ندى عفانة ( 22 عاماً) شراء زجاجة العطر بدينار واحد بدلاً من شرائها من محلات العطور المتخصصة بخمسين ديناراً.


   ولا تنكر ندى بأن الفرق الكبير في السعر والمغري هو الذي يجعلها تلجاً لشراء هذه النوعية من العطور، هذا بجانب بأنه لا يوجد فرق كبير في الرائحة من وجهة نظرها.


    وبالرغم من رواج وانتشار هذه العطور واقبال فئة لا بأس بها من الناس على شرائها إلا أن ابتسام سليم ( 35 عاماً) ترفض شراء مثل هذه العطور بل تفضل الحصول عليها من أحد المحلات المتخصصة بذلك مبررة رأيها بأن”العطر الأصلي لا يقل سعره عن ثلاثين ديناراً، ماذا سيكون نوعه إذا كان يباع بدينار أو اثنين؟”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock