صحافة عبرية

زحف لضم أراضي خلف الخط الأخضر

هآرتس

بقلم: هدار حورش 10/2/2020

في الوقت الذي تواصل فيه أسعار الشقق الارتفاع، في الاساس بسبب نقص العرض الكافي في مناطق الطلب، يبدو أن العام 2020 بدأ بتصريحات بائسة لتسويق الاراضي في سوق السكن: ثلثا اراضي الدولة تقريبا التي سوقت في كانون الثاني (يناير) من قبل سلطة اراضي اسرائيل في سوق السكن كانت في المستوطنات والبلدات التي تقع خلف الخط الاخضر.
في الاراضي التي سوقت خلف الخط الاخضر توجد امكانية كامنة لإقامة 2136 وحدة سكنية، من بين الـ 3254 وحدة سكنية تم تسويقها في كانون الثاني (يناير). وفي فحص اجرته “ذي ماركر” يتبين أن المناقصة المهمة والوحيدة التي تم نشرها في منطقة طلب كانت لـ 790 وحدة سكنية ضمن خطة “سعر للساكن في بئر يعقوب”.
بالنسبة لمساحة الوحدات السكنية الاجمالية التي سوقت في كانون الثاني (يناير)، يتضح أن الامر يتعلق بمساحة صغيرة جدا مقارنة بمساحة تسويق الاراضي الذي جرى بذات الشهر من العام الماضي، حينه سوقت الدولة اراض لبناء 4298 وحدة سكنية، اكثر بـ 24 % مقارنة مع كانون الثاني 2020.
معطيات شهر كانون الثاني (يناير) الماضي بائسة ايضا مقارنة بشهر كانون الاول (ديسمبر) 2019، الذي فيه عرضت سلطة اراضي اسرائيل للتسويق اراض لما لا تقل عن 15040 وحدة. مع ذلك هذا العدد هو متحيز، بالاساس بسبب ميل السلطة الى تسريع التسويق قبل نهاية السنة من اجل أن تعرض معطيات تسويق مثيرة للانطباع.
هذا ما يحدث بصورة تقليدية. في كانون الاول (ديسمبر) يعرضون مناقصات كثيرة للسوق، التي اعدادها هو أمر معقد، واحيانا يتم نشر هذه المناقصات في موقع السلطة بدون كراسات للمناقصات. فقط من اجل احتسابها مع معطيات التسويق في تلك السنة.
عدد آخر يظهر في معظم المناقصات الحديثة لسلطة اراضي اسرائيل هو تسويق الاراضي في اطار خطة “سعر للساكن”. في هيئة الاسكان ينفون أن الخطة الاساسية تفقد الزخم. ولكن عندما يقارنون الارقام مع ارقام السنة الماضية يظهر أن الانخفاض في حجم التسويق مهم. عطاءات “سعر للساكن” في كانون الثاني (يناير) تناولت اراض لـ 1070 وحدة سكنية، وهذا انخفاض بمعدل 50 % مقارنة مع 2282 وحدة سكنية سوقت بذات الشهر من العام الماضي انخفاض عدد العطاءات المدعومة كان بسبب تقديرات انخفاض الطلب وفائض في العرض على الشقق في الضواحي.
شايكا نفحة، وهو صاحب شركة بناء باسم “سلعيت”، والذي يبني في اطار عطاءات “سعر للساكن” في بئر السبع، اشار الى أن الارقام تتم ملاحظتها على الارض ايضا. “في الفترة الاخيرة لاحظنا انخفاض في عدد عطاءات “سعر الساكن”. عطاءات كثيرة يتم نشرها، لكنها ترفض مرة تلو الاخرى لأن سلطة اراضي اسرائيل تقوم باصدارها بدون اعداد كاف. وفي حالات اخرى يمكن رفض العطاءات بسبب نقص الاعداد أو نقص الطلب. لا يوجد عطاء مربح بدون أن يكون له مشترين. وفي كل حالات فشل العطاء السبب هو عدم الربح الكافي أو أن الشروط لا تناسب السوق”، قال.
وحسب اقواله “العطاءات يتم نشرها في مناطق جذابة، لكن السلطة لا تنجح في تسويقها. في عدد من الحالات تغير السلطة شروط العطاء، وهكذا يتم تحويل عطاء سعر للساكن الى عطاء للسوق الحرة أو لصالح سكن للتأجير”.
سلوك السلطة يتسبب بنفقات كبيرة. حالات الرفض الكثيرة والتغييرات التي يشتكي منها المقاولون تصعب في مرات كثيرة على النشاطات في هذا الفرع. في عدد من الحالات تنشر سلطة اراضي اسرائيل مناقصة عن قطعة ارض، والتي معروف لكل المعنيين اثناء النشر بأنها غير قابلة للتسويق بالفعل. هذا السلوك الاشكالي يؤدي الى استياء المعنيين ونفقات كبيرة لهم. هم يستثمرون جهود كبيرة في الاعداد للمناقصة وفي الفحوصات الهندسية والاستعدادات وتمويل الضمانات من البنوك، لكن موعد تقديم العروض يتم تأجيله مرة تلو الاخرى.
مثلا، في ايلول (سبتمبر) الماضي نشرت السلطة مناقصة لاراض لبناء 461 وحدة سكنية ضمن برنامج “سعر للساكن” في مستوطنة بات حيفر في السامرة، ولكن المناقصة نشرت قبل أن تكون الدولة مستعدة لاستكمال الصفقة. قطعة الارض التي يدور الحديث عنها كانت في السابق بملكية كيبوتس باحن، ومقابلها تمت تسوية ديون على الكيبوتسات وقعت بين الدولة والبنوك. بسبب ذلك، كانت المناقصة بحاجة الى مصادقة خاصة من المحاسب العام في وزارة المالية والبنوك الشريكة في الاتفاق.
في تقرير “ذي ماركر” يتبين أنهم في المصلحة فضلوا المراهنة بالحصول على مصادقات حتى نهاية المناقصة. ولكن منذ أن عادت المناقصة وأجلت فان الـ 12 مقاول المشاركين فيها يدفعون ثمن الادارة الفاشلة، التي حتى الآن ما تزال لم تنته بنجاح.
“بات حيفر” ليست المثال الوحيد. في المدخل الجنوبي لحيفا توجد مناقصة كبيرة عن ارض لبناء 1000 وحدة سكنية قرب منشأة متام. وقد تم وقف المناقصة بعد أن تبين بأن اضافة الشقق ستخلق عبء حركة غير محتمل على طرق الوصول الى المدينة. تكلفة الحل المواصلاتي قدرت بـ 250 مليون شيكل، ومصدر التمويل لم يتم العثور عليه بعد. مع ذلك، المناقصة لم يتم شطبها من موقع السلطة، وتواصل وجودها في قائمة التسويق الرسمي. في سلطة اراضي اسرائيل قالوا في هذا السياق إنه “بالنسبة لمناقصة مدخل حيفا هناك فائدة، بما في ذلك حل لطرق المواصلات، ويتوقع أن تنتهي كما تقرر لها في 17 شباط، وهكذا ايضا فيما يتعلق بمناقصة بات حيفر”.
هل ستحل الفيلات ضائقة السكن؟
استنتاج آخر يظهر في معطيات سلطة اراضي اسرائيل، يتعلق بأنه رغم الميل التخطيطي الحديث الذي يستهدف زيادة الاكتظاظ في المدن وتقليل بقدر الامكان بناء المنازل غير المرتفعة، فان مناقصات كثيرة التي تركز السلطة عليها مخصصة لبناء الفيلات. هكذا ينتج أنه بدلا من تفضيل الاراضي التي فيها مخططات البناء البلدية تسمح ببناء مكثف، مديني ومكتظ، تسوق الدولة اراض بمساحات كبيرة لصالح الفيلات.
في كانون الاول (ديسمبر) 2019 مثلا، نشرت السلطة مناقصات لبناء 85 فيلا ومبان قليلة الطوابق في البلدة الجديدة جفعوت عيدن، التي يتوقع أن يتم البدء باسكانها بعد ثلاث سنوات في منطقة بيت شيمش، ارض لبناء 89 فيلا في نتيفوت، وارض لبناء 30 فيلا في عراد، و110 مبنى قليل الطوابق في موشاف اليخين، المنطقة التي يوجد فيها ايضا بناء مكثف.
صحيح أنه حتى الآن تسيطر سلطة اراضي اسرائيل على 90 % تقريبا من اراضي الدولة التي تشكل المصدر الاساسي لعرض الاراضي التي يتوقع أن تحرر الدولة من ضائقة السكن وتوقف ارتفاع الاسعار المستمر. ولكن نشر مناقصات الارض هو فقط المحطة الاولى على خط انتاج الوحدات السكنية. بعد نشر المناقصات تحصي سلطة الاراضي نتائج الصفقات بالفعل، أي المناقصات التي تم اغلاقها بنجاح.
بصورة منهجية، هذا الرقم اقل بصورة كبيرة من الارقام الموجودة في المناقصات، حيث أن عدد من المناقصات لا تحظى بطلب من جانب المقاولين في السوق، وفي حالات اخرى تبادر سلطة الاراضي الى الغاء أو تأجيل المناقصات. في كانون الثاني(يناير) الماضي انتهت بنجاح مناقصة لبيع 374 شقة فقط، 143 شقة منها في اطار خطة “سعر للساكن” في العفولة وحتسور وغليليت. الارقام المنخفضة هي تحسن كبير مقارنة مع ذات الشهر العام الماضي الذي انتهت فيه بنجاح عطاءات لـ 172 شقة في حين أن 156 منها كانت في اطار “سعر للساكن”. وفي السنتين الاخيرتين لوحظ انخفاض بمعدل 6 % في حجم تسويق الاراضي المسؤولة عنها السلطة، من اراض بحجم 60 ألف وحدة سكنية سوقت في 2018 الى اراض بحجم 56 الف وحدة سكنية سوقت لمقاولين في 2019. معطيات كانون الثاني (يناير) التي افتتحت 2020 تعكس في الحقيقة نشاط شهري فقط، لكن من شأنها أن تظهر لنا الصعوبات في تحقيق الاهداف ايضا في 2020.
من سلطة اراضي اسرائيل جاء ردا على ذلك “لا توجد اهمية لمعطيات التسويق الشهرية، ونحن نواجه للمرة الاولى محاولة المقارنة الشهرية. السلطة تتعامل مع معطيات تسويق سنوية التي منها يمكن أن نعرف عن الميول والتوجه في سوق السكن، وحتى هذا هو امر محدود الضمان. هذا لأن جزء من التسويقات المعروضة بارقام سنوية يتم نضجها في صفقة للسنة التالية. في اجمال العام 2019 الذي قمنا بنشره في بداية كانون الثاني (يناير) تم طرح الارقام بالتفصيل من خلال الاشارة الى حقيقة أن الامر يتعلق بسنة فيها جرت انتخابات قطرية وانتخابات بلدية، أثرت بشكل كبير على القدرة على تسويق الاراضي”.

الوسوم
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock