أفكار ومواقف

زحمة عمان.. الحل بترتيب الأولويات

بحسب الدراسات المرورية لأمانة عمان، فإن نحو سبعة ملايين رحلة يقطعها سكان عمان والمارّون فيها يوميا عبر المركبات والباصات، الخاصة والعمومية، ما يفسر الزحمة الخانقة التي نضج منها يوميا، صباح مساء وطوال ساعات اليوم!
تقديرات “الأمانة” لحركة المركبات يوميا تعتمد، كما يبدو، على أعداد السكان حيث يقدر عددهم بنحو أربعة ملايين نسمة، إضافة إلى تقديرات أعداد المركبات في العاصمة بنحو مليون مركبة، تقطع شوارع عمان طولا وعرضا، ليلا ونهارا من دون توقف، فيما تضيق البنية التحتية للشوارع والأحياء بهذا العدد الضخم للمركبات، بعد أن أثبتت الأيام أن التخطيط السليم غاب إلى حد كبير عن العاصمة، وبنيتها التحتية، وهو ما عرّته مضاعفة أعداد السكان وحجم البنيان على مدى العقود الماضية.
بحسب الدراسات ذاتها، فإن 5 % من سكان عمان يستخدمون الباص في التنقل، أي نحو 350 الف شخص، و8 % يستخدمون السرفيس، أي أن استخدام المركبات الخاصة هو سيد الموقف لدى العمّانيين، وهو أمر يمكن تلمسه عيانيا كل ساعة في شوارع العاصمة.
المشكلة هنا أننا، وكل المسؤولين والخبراء، نتحدث منذ سنوات طويلة، عن أن الحل للأزمة المرورية الخانقة في عمان وغيرها من محافظات كبرى، هو في تحسين وتطوير النقل العام، الذي يقلل الاعتماد على المركبات الخاصة في التنقل، لكن كل هذا التنظير والتشخيص بقي حبرا على ورق، ولم يجد طريقه إلى الارض، عبر مشاريع نقل عام حقيقية ومناسبة، رغم بعض المشاريع هنا وهناك، التي لم ترتق إلى حجم المشكلة.
أما فيما يتعلق بالتنظيم وتجاوز ما يسببه الترخيص العشوائي وغير الصحيح للمرافق العامة، وللمطاعم و”المولات” والمجمعات التجارية، والتي باتت عنوانا وسببا لبؤر مرورية ساخنة، فإن واقع الحال يصيب المتابع بالتشاؤم، من إمكانية التغيير والتصحيح، فمشكلة انتشار مثل هذه المرافق والمجمعات من دون توفر مساحات ومواقف مناسبة للمركبات هي في اتساع وتزايد، بدلا من احتوائها بالبؤر القائمة منذ سنوات، ما يعكس، وللاسف، عدم وضع المشكلة المرورية على رأس الاولويات.
قد يكون الجانب اللافت في عمل أمانة عمان الكبرى هو في تنفيذ عدد مهم من المشاريع المرورية، من جسور وأنفاق وإشارات ضوئية، للحد من الاختناقات المرورية، لكن ذلك أيضا يواجه في كثير من الأحيان بتواضع المخصصات المالية، وأحيانا بصعوبات فنية وطبوغرافية تعيق تنفيذ حلول مثلى لبعض البؤر.
أمانة عمان أعلنت مؤخرا أن العام الحالي سيكون عام المرور، حيث خصصت نحو 43 مليون دينار لتنفيذ مشاريع مرورية كبرى، نأمل أن تساهم في حل جزء من المشكلة المرورية الخانقة التي تعيشها العاصمة.
ورغم أهمية هذه المشاريع وضرورتها، فإن لا حل حقيقيا واستراتيجيا لأزمة المرور في العاصمة إلا بتطوير وتحسين النقل العام، وهي حاجة لم تعد ترفا ولا شعارا لمجرد التنظير. من دون تطوير النقل العام وتحسين خدماته فإن إقبال المواطنين على استخدام المركبات الخاصة وبصورة كبيرة تفوق طاقة شوارع العاصمة وبناها التحتية سيستمر، ويتزايد، ما يلغي كل فوائد المشاريع المرورية من تقاطعات وجسور وإشارات وغيرها.
“الأمانة” تتحدث اليوم عن خطط لديها، بالتعاون مع وزارة النقل، لتطوير خدمات النقل العام، نرجو أن تلتزم بها وتضعها على رأس الأولويات وتوفير كل المخصصات اللازمة لها.
فالأمانة تبشرنا اليوم بأن الخطة تسعى لرفع نسبة الرحلات اليومية التي تستخدم وسائط النقل العام من 13 إلى 40 % من خلال تشغيل خدمة باص التردد السريع، وربطه أيضا بمشروع الباص السريع بين عمان والزرقاء، بحيث تكون طاقة المشروع هي نقل 10 آلاف راكب بالاتجاه الواحد لكل ساعة، وبما يخدم 200 ألف راكب يوميا في عمان.
مرة أخرى، لا حل للأزمة المرورية في عمان إلا بتطوير النقل العام.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock