أفكار ومواقف

زرعات أسنان إسرائيلية!

معلومات غاية في الخطورة كشفها برنامج “قيد التحقيق” على فضائية “المملكة” المبدعة، سلط فيها الضوء على شبكات من السماسرة والمافيات التي تحاول إغراق السوق المحلية بزرعات أسنان إسرائيلية لا يعلم أحد مدى سلامتها!
البرنامج الذي أظهر جهدا كبيرا في تتبع التجارة غير المشروعة لهذه السلعة التي تدخل عبر التهريب من خلال جسر الملك الحسين في الغالب، كشف عن ضبطيات جمركية كبيرة خلال الأعوام السابقة، ما ينم عن إصرار تلك المافيات على العمل في السوق المحلية.
خطورة هذه الزرعات تتأتى من أنها تخالف المعايير الطبية السليمة، بحسب نقابة أطباء الأسنان الأردنيين، إضافة إلى جهل آلية تعقيمها، أو طرق وأمكنة تصنيعها، وهو تصنيع ينبغي أن يتم في ظروف مخبرية محكمة لمنع تلوثها وتهديدها حياة مستخدميها. في حال اشتملت تلك الزرعات على تلوث ما، فهي مرشحة لأن تسبب أمراضا عديدة للمستخدم، كالتهابات الأنسجة، أو الالتهابات المزمنة، أو أورام سرطانية داخل الفم.
المعضلة الأساسية في استخدامات هذه “السلعة” في داخل الأردن، هو أن الطبيب الأردني قد لا يكون متورطا بمعرفة مصدرها، وبالتالي فهو يستخدمها لمرضاه من دون أي توجس أو تردد، فرغم أنه يتم تصنيعها في إسرائيل داخل مصانع بدائية قد تكون مصانع أسلحة، أو في معامل في المستوطنات، إلا أنهم أحيانا يلجؤون إلى تغليفها بورق يشير إلى أنها منتج أوروبي يشتمل على جميع الصفات القانونية والمصنعية لتسويقه في الأردنv ، وغالبا ما يتم وضع اسم ألمانيا على معظم البطاقات التعريفية المزورة كبلد للمنشأ، بسبب اشتهار ألمانيا بجودة منتجاتها في هذا السياق.
إن تجارة مشبوهة كهذه، بما تشتمل عليه من مافيات وسماسرة وصناعات مساعدة كالتصاميم والتغليف، من الصعب أن تكون جارية بعيدا عن رصد سلطات الاحتلال الصهيوني، والتي تسعى على الدوام لاختراق الأسواق المجاورة، ولا يهمها إن كانت تلك التجارة شرعية أو مزورة، كما هو الحال في هذه القضية.
إسرائيل لا يعنيها أي شيء شرعي، فوجودها في الأصل غير شرعي، وقام على أشلاء ملايين الفلسطينيين والعرب، ومع ذلك فهي لا تتأثر بهذا الجانب غير الأخلاقي من تاريخها.
البرنامج الذي فجّر هذه القضية الخطيرة، يستحق أن تتوقف أجهزة الدولة عند مضمونه، وأن تجري تحقيقات موسعة وفحوصات مخبرية لما هو موجود لدينا من هذه السلعة، إضافة إلى تشديد التفتيش على المعابر الحدودية والمطارات جميعها، للتأكد من أن مثل هذه السموم لا يتم تسويقها بيننا.
يبقى أن نقول إن قناة المملكة تثبت، مرة تلو الأخرى، بأنها مختلفة عما هو سائد لدينا من إعلام، وأنها تبذل جهدا استقصائيا حقيقيا تنحاز فيه باستمرار لمصلحة الوطن والمواطن.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock