أفكار ومواقفرأي في حياتنا

“زلزال” الاعتماد وارتداداته

حنانثلاث قضايا علينا ألا نغفلها حين نطرح “أزمة” الاعتمادات العربية للجامعات الأردنية وما حصل حولها من جدل ولغط. أولى تلك القضايا هي أن هناك عددا لا يستهان به من الطلبة الأردنيين، المقيمين في الدول التي سحبت الاعتماد من الجامعات الأردنية، ما عدا الخمس أو الست المعتمدة.
هؤلاء الطلبة بالنسبة لنا أهم من الطلبة الخليجيين، والذين يمكن تعديل أوضاعهم الأكاديمية في الاعتماد والمعادلة، بسبب التحركات القانونية والتنظيمية التي من المؤكد سوف تنصفهم بشكل أو بآخر.
لكن بالنسبة للمنتسبين الأردنيين من حاملي الإقامة في تلك الدول، فإن الأمر يختلف تماما! فهم إلى جانب الصعوبات اللوجستية للإبقاء على إقاماتهم سارية المفعول، لحين تخرجهم من الجامعات، على أمل الالتحاق في سوق العمل هناك، والاستمرار في البقاء والإقامة مع أسرهم الموجودة أصلا منذ عشرات السنين، فهم سوف يعانون الأمرين اليوم لاعتماد شهاداتهم وتصديقها ومعادلتها فيما بعد.
وهم أعداد كبيرة جدا من المغتربين غير القادرين أو بالأحرى غير المسموح لهم بإكمال دراستهم الجامعية والعليا في دول الإقامة. وبطبيعة الحال يأتون إلى بلادهم وجامعاتهم للتحصيل العلمي في جامعات حكومية وخاصة. ماذا سيحل بهؤلاء الطلبة بعد هذا القرار غير المدروس من قبل الجهات المسؤولة المختصة؟ وهذه الأخيرة هي عنوان القضية الثانية. فكيف يستوي أن تصدر دول معينة قرارات قاطعة مثل تلك، بدون أن تسبقها مشاورات وإجراءات مشتركة بين الطرفين؛ الأردني والخليجي، بحيث لا يخرج الأمر وكأنه مفاجأة للمتلقين في وزارة التعليم العالي؟!
لماذا مر هذا القرار بأسلوب الخبر العاجل والطارئ، مسببا حالة من الصدمة والدهشة للمسؤولين الأردنيين في الوزارة والحكومة عموما؟ ناهيكم عن الإحراج الذي تسبب فيه القرار للبعثات الثقافية والدبلوماسية التابعة لتك الدول.
هل من المعقول أن يظهر على السطح وبشكل مباغت خبر تهتز له أركان السياسة التعليمية والوطنية في البلد مثل الانفصال من طرف واحد، مع الاعتبار للنتائج الوخيمة التي ستلحق بسمعة التعليم العالي، داخليا وخارجيا. وما سوف يترتب عليه من فواتير مادية ومعنوية لن يكون تسديدها سهلا ولا سريعا.
القضية الثالثة تعد جدلية وحساسة، ذلك أنها ترتبط ارتباطا مباشرا بالموظفين والعمالة الوافدة لتك الدول تحديدا، والتي من المفترض أنها قد فتحت سوق العمل مؤخرا لآلاف فرص التوظيف للأردنيين الذين استبشروا خيرا بمنصات التوظيف ووعود العمل في دولتي الكويت وقطر، بعد صولات وجولات مكوكية قامت بها الحكومتان الحالية والسابقة، لإعادة الثقة بالخبرات الأردنية المهنية والأكاديمية والعملية.
هؤلاء المستبشرون خيرا بوظائف دول الخليج، للخروج من حلقة البطالة المحلية الضيقة على أحلامهم، هم في غالبيتهم خريجو الجامعات الأردنية من حملة الشهادات العلمية والعليا، في مختلف التخصصات العلمية والإنسانية. ماذا سيكون مصير الشابات والشباب الموعودين في العمل، أو حتى الذين لم يتقدموا بعد لتلك الفرص، بعد أن صدر قرار مفاجئ مثل ذاك يمكن أن يمحو أحلامهم البسيطة بجرة قلم؟!
نعلم أن سحب الاعتماد قضية بحد ذاتها تستوجب وقفة جادة حادة جازمة حازمة، تجاه كل متعلقات مخرجات التعليم العالي في البلد. فهي وإن ظهرت وكأنها لا تتناسب ومعايير الاعتماد الخارجية. إنما من الأولى أن ننظر للأمر بأنه يهدد معاييرنا الداخلية في الأساس. لكن القضايا الأخرى المتعلقة والتابعة لهذا العنوان الكبير، سيسمع صداها قريبا جدا، لو لم تحل المشكلة فورا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock