رياضة محلية

زلزال ياباني بقوة ستة أهداف يضرب النشامى

تيسير محمود العميري

عمان – زلزال ياباني بقوة ستة أهداف، اصاب مرمى المنتخب الوطني لكرة القدم وتسبب في خسارة تاريخية يوم أمس في ستاد سايتاما بطوكيو، في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الثانية في المرحلة الآسيوية الرابعة من التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم في البرازيل في العام 2014.
الخسارة جاءت بنصف دستة من الاهداف “مع الشفقة”، وشكلت صدمة كبيرة لجماهير الكرة الأردنية والعربية، ولولا لطف الله لعاد المنتخب من اليابان بهزيمة أثقل من ذلك.
المنتخب الذي يغيب عن الجولة الثالثة من التصفيات، وضع في رصيده نقطة واحدة من تعادله 1-1 امام العراق يوم الاحد الماضي، واصبح في وضع صعب لا يحسد عليه، وربما تتضاءل فرصه بالمنافسة على إحدى بطاقتي التأهل عن المجموعة الثانية إلى نهائيات المونديال، ويمتلك حظوظا للمنافسة على المركز الثالث.
هزيمة تاريخية
المواجهة الاولى التي جمعت بين المنتخبين في اليابان، لم تكن متوقعة بهذه الخسارة التاريخية الموجعة، وربما يحتاج الجهاز الفني إلى كثير من المراجعة لاداء اللاعبين وقدراتهم في اشغال مراكزهم، واخراجهم من “الصدمة النفسية” قبل مواجهة استراليا في عمان يوم الثلاثاء 11 ايلول (سبتمبر) المقبل، ومن ثمة مواجهة منتخب عمان في مسقط يوم الثلاثاء 16 تشرين الاول (اكتوبر) المقبل.
لماذا الخسارة بهذه القسوة؟
قبل ان يتوجه المنتخب إلى اليابان في رحلة شاقة، تساءل كثيرون فيما اذا كان في مقدور المنتخب تحقيق نتيجة ايجابية امام اليابان، كما حدث في المواجهات الرسمية الثلاث على صعيد تصفيات ونهائيات أمم آسيا؟، او يتعرض المنتخب إلى خسارة قاسية امام منتخب يعد من خيرة المنتخبات الآسيوية، ويزخر بالعديد من النجوم المحترفة في الاندية الاوروبية العملاقة؟.
قدرة المنتخب الوطني على تحقيق نتيجة ايجابية، كانت مرتبطة بقدرة اللاعبين على احداث “مفاجأة كبيرة”، وامتلاكهم مقومات الفوز التي اشتهروا بها، لا سيما العزيمة القوية والانضباط التكتيكي والقدرة على فرض اسلوب اللعب.
اليابانيون الذين بدأوا المشوار بالفوز على عمان 3-0 في طوكيو، لعبوا المباراة الثانية على أرضهم وبالتالي امتلكوا ميزة الاستقرار والملعب والجمهور، وظهروا بمظهر بمختلف عن المرحلة الثالثة من التصفيات، ووجهوا رسالة “شديدة اللهجة” إلى المنتخبات المنافسة، مفادها ان اليابانيين لن يقبلوا بأقل من بطاقة العبور إلى البرازيل وحسم الصراع بشكل مبكر، وعليه نجحوا في اجتياز المربع الاول من رحلة التصفيات الحاسمة.
في الشوط الاول من مباراة يوم أمس، ظهر المنتخب الوطني بمظهر بائس ومخجل وغير معتاد عند الجمهور منذ زمن طويل، ورغم ان ربع الساعة الاولى من زمن المباراة “مر بسلام” على مرمى الحارس عامر شفيع، الا ان تسجيل الاهداف اليابانية كان مسألة وقت ليس أكثر، فافتتح ريوتشي مايدا التسجيل في الدقيقة 18، وخلال ربع ساعة فقط اضاف اليابانيون ثلاثة أهداف بواسطة كيسوكي هوندا في الدقيقتين 22 و30، بينما سجل شينجي كاجاوا الهدف الرابع في الدقيقة 35، وتخلل ذلك طرد اللاعب عبدالله ذيب في الدقيقة 27 بعد ان حصل على انذارين خلال دقيقتين، ولم يشهد الشوط الاول سوى “شبه فرصة” للمنتخب.
الاهداف الأربعة ورغم محاولات الحارس عامر شفيع “انقاذ ما يمكن انقاذه”، جاءت نتيجة أخطاء دفاعية قاتلة، فالمنتخب “كل المنتخب” ظهر بصورة يرثى لها، فلا ترابط بين الخطوط ولا قدرة على مراقبة الخصم او قراءة الجملة اليابانية الهجومية ولا انضباط تكتيكيا داخل الملعب، فكان واضحا ان المنتخب شارد الذهن ومتوتر الاعصاب وفاقد التركيز ومن دون ارادة وعزيمة، وغير قادر على تبطئة اللعب، بعد ان عملت المحركات اليابانية بأقصى سرعتها ودقتها، وعليه كان المنتخب من دون هوية، واستعجل صافرة النهاية للشوط من الحكم الكوري كيم دونج جين تحسبا من المزيد من الاهداف اليابانية.
التشكيلة التي خاض فيها المنتخب المباراة حملت تغييرا ملحوظا من المدير الفني عدنان حمد، حيث تم الزج بثائر البواب ومحمد منير وسعيد مرجان بدلا من بشار بني ياسين وعامر ذيب وشادي أبو هشهش، لاسباب تتعلق بالاصابة ورغبة المدرب في تجاوز أخطاء الفريق في المباراة السابقة امام العراق، ومع ذلك فإن الحالة الدفاعية للمنتخب كانت “حدّث ولا حرج”، والعمق الدفاعي أسوأ من قبل بوجود محمد منير وأنس بني ياسين، والاخير يقدم أسوأ اداء له للمباراة الثانية على التوالي، كما لم يكن الظهيران باسم فتحي وخليل بني عطية بحال جيدة، فحاصر اليابانيون لاعبي المنتخب في الثلث الاخير من الملعب، وأضحوا وكأنهم في “حصة تدريبية”، ومع كل ركلة ركنية او كرة عرضية كان الخطر يخيم على المرمى، لأن المدافعين وبقية لاعبي الوسط والهجوم يكتفون بـ”الفرجة”، ولا يقدرون على فعل شيء لتغيير الواقع.
ولأن اليابانيين حسموا النتيجة وأنهوا المهمة مبكرا، فقد مالوا إلى الاستعراض وتهدئة اللعب كي لا يتعرض اللاعبون للاصابة، ورغم ان تحسنا طفيفا ظهر على المنتخب في الحالة الهجومية بعد فرصتين لسعيد مرجان وعدي الصيفي، الا ان اليابانيين لم يتركوا النهج الهجومي فسجل هوندا الهدف الخامس من ركلة جزاء، واختتم البديل كوريهارا مهرجان الاهداف في الدقيقة الاخيرة من زمن الشوط الثاني، ولم تفلح محاولات الزج بمحمد الدميري وانس حجة وشادي أبو هشهش مكان باسم فتحي وثائر البواب وأحمد هايل في تغيير الوضع، فكان لسان حال المنتخب يقول “لسنا هنا”، بعد ان كانوا اجسادا من دون روح.
ماذا بعد الخسارة؟
الكثيرون يضعون اللوم على الاعلام الرياضي ويتهمونه بأنه “نفخ” المنتخب، وأعطاه ما لا يستحق من وصف، وظهر واضحا ان المنتخب بعيد عن النقد، وأن اللاعبين ازدادوا دلالا ونظرة مادية.
والكثيرون يرون بأن الاعلام لم يكن منطقيا وواقعيا في وصف المنتخب خلال رحلة التصفيات، وكان واضحا ان الخسارة امام العراق 1-3 في الجولة الخامسة من مباريات المرحلة الثالثة من تصفيات المونديال، كانت بداية الطريق للانهيار لا سيما بعد خسارة المنتخب امام الصين 1-3 ومن ثم تعادله امام العراق 1-1.
وربما يكون في ذلك الكلام شيء من الصحة، ويجب على اتحاد الكرة والجهاز الفني للمنتخب الوطني ان يفتح صدره للنقد، لأن المنتخب بحاجة إلى مراجعة للذات قبل فوات الأوان.
الخسارة امام اليابان كانت متوقعة ولكن ليس بهذه النتيجة الكبيرة، واطلاق وصف “اللعبة انتهت” على مصير المنتخب في التصفيات، فيه شيء من التسرع وهدم للمعنويات، وردود الفعل الغاضبة يجب ان لا تنسي الكثيرين بأن ثمة 6 مباريات تبقت للمنتخب، ولم يخض سوى مباراتين فقط، وبالتالي في مقدوره العودة الى حلبة المنافسة في حال خدم نفسه واستغل خدمات الآخرين.
ثلاثة أشهر تفصل المنتخب عن المباراة المقبلة امام استراليا في عمان، والجهاز الفني يجب ان يضع النقاط على الحروف بشأن ما جرى في المباراتين امام العراق واليابان، ويفترض بالجهاز الطبي ان يسارع الزمن لتجهيز اللاعبين المصابين حسن عبدالفتاح وعامر ذيب، لأنهما من اللاعبين المؤثرين الذين يحتاجهما المنتخب في المباريات الست المقبلة، كما يفترض بالجهاز الفني ان يعيد النظر بمراكز وواجبات بعض اللاعبين.
الخسارة سببت صدمة للجميع، والخروج من آثارها المدمرة مسؤولية جماعية أيضا، وثمة امل يلوح في الافق رغم ان هوندا ورفاقه صدموا الجماهير الأردنية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock