صحافة عبرية

زمن السيادة

اسرائيل هيوم

أمنون لورد

بدأت أعصاب مؤيدي بسط السيادة تثور. فثمة دوما مبررات مقنعة لعدم الأخذ بالمبادرة، ولا سيما المبادرة الجريئة. ولكن في تاريخ إسرائيل كان دوما ثواب ايجابي للخطوات الجريئة؛ اما الترددات والتخوفات فقد أدت الى نتائج سيئة واحيانا الى مصائب.
بالنسبة للفرصة التاريخية التي قد تنقضي، لا مجال للاستطراد في الحديث. فمبرر غانتس – أن نبحث في هذا بعد الكورونا، ليس جيدا. إذ ان لنافذة الفرص اطارين: واحد يبدأ اليوم وينتهي مع حلول تشرين الثاني، موعد الانتخابات في الولايات المتحدة. اما الاطار الثاني، الأوسع، فهو رئاسة ترامب. في نافذة الفرص التاريخية هذه يمكن أن نمرر في خطوة سياسية جريئة فرض القانون الإسرائيلي في بضعة مناطق حيوية غربي نهر الأردن.
لقد سبق أن طرحت كل المبررات مع وضد الخطوة؛ بما في ذلك منفعة الخطوة المحدودة، الخطوة الكبيرة والكاملة، والخطوة الكبيرة ولكن غير الكاملة. قبل كل شيء، توجد أغلبية في الحكومة ولا حاجة لقرار يتجاوز قرار الحكومة. بعض من رجال أزرق أبيض يذكرون بانه كانت قبل الانتخابات جولة في الغور، تحدث فيها بيني غانتس عن بسط السيادة – مع التنسيق وما شابه. هكذا بحيث أنه في المجمل يوجد هنا قول معين. هو لا يوجد في مكان الالوية في الاحتياط ممن يرفضون كل الخطوة احادة الجانب لبسط السيادة في اطار خطة ترامب.
من كثرة الاحاديث التي اصبحت نبشا، يلوح وكأن الحلقة المترنحة في لوحة اللغز هي حلقة الرئيس ترامب نفسه. فالموضوع لا يهمه كثيرا. يوجد له كما هو معروف جدول أعمال مختلف تماما. يتبين أنه خائب الأمل ليس فقط من نقص التأييد ليهود الولايات المتحدة، بل وايضا من يهود بلاد إسرائيل. بنظره، الجولان والقدس كانتا هدية. اما الآن فهو يتوقع من إسرائيل أن تقر “صفقة القرن” (خطة ترامب)، والتي تتضمن ايضا تنازلات معروفة من جانبها. ولكن إسرائيل تبث رسائل متضاربة ومترددة، وذات الأشخاص الذين ترددوا على البيت الابيض، احيانا بنية تجاوز حكومة إسرائيل، يبثون بالاجمال معارضة لكل الخطوة.
هنا ينبغي أن تأتي الجرأة، المبادرة والتصميم في وجه الرسائل الغامضة من البيت الأبيض ايضا. لقد وقفت الولايات المتحدة في الماضي الى جانب المنتصر؛ وهي لا تحب المهزومين. نقلت رسالة مترددة، متلعثمة وعمليا سلبية عشية حرب الأيام الستة. وفي اللحظة التي ظهرت فيها إسرائيل كمنتصرة بدأت انعطافة تاريخية في موقف الولايات المتحدة من إسرائيل. هكذا ايضا في حرب يوم الغفران. المؤسسة الأمنية، ولا سيما المتقاعدة، تبث مخاوف وترددات. مثلما عشية اندلاع حرب يوم الغفران. لقد كانت الولايات المتحدة ستهجرنا لو لم نكن ننجح في قلب جرة الحرب رأسا على عقب وتحقيق النصر في ميدان المعركة. اما اليوم ومع انه لا يدور الحديث عن استعداد عسكري، فان خطوة بسط السيادة في الغور وفي اثنتين – ثلاثة كتل استيطانية هي انعطافة في المعركة السياسية؛ وهي ستبث ثقة بالذات واستعراضا للقوة. وهذا هو المهم، وليس المخاوف في أن تشكل الخطوة استفزازا.
في كانون الثاني 2021 قد يصعد رئيس جديد. إذا حصل هذا فستكون هذه ادارة ديمقراطية لا تعمل وفقا “للمصلحة القومية” التي تملي استثمارا في المنتصر؛ بل ادارة تعمل وفقا لـ “القيم” كما تفهمها. وهذه لن تكون قيم الديمقراطية ولباب الفكرة الأميركية التاريخية، بل شيء ما جديد تماما يمكن القول عنه بيقين امرا واحدا فقط: هو لن يكون وديا لإسرائيل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock