اقتصادتحليل إقتصادي

زوار البترا والمغطس وطيران راين اير

جواد جلال عباسي

عمان- هو خبر ولا أجمل: تجاوز زوار البترا السنوي حاجز المليون لأول مرة في تاريخ قطاع السياحة الأردني في شهر تشرين الثاني 2019. والبترا هي جوهرة التاج في السياحة إلى الأردن حيث شكل عدد من زارها من غير الأردنيين 82 % من مجمل زوارها في 2017 وارتفعت النسبة إلى 84 % في 2018 وإلى 89 % في أول تسعة أشهر من 2019.
عند تحليل أرقام وزارة السياحة والآثار الإحصائية يمكن تقديم بعض الفرضيات في أهم روافد الازدياد المطرد في زوار البترا. وأيضا من تحليل زوار البترا يمكن تحليل روافد السياح الأجانب في الأردن كونها أهم منطقة جذب سياحي في الأردن. حيث زار البترا 23 % من كل السواح غير الأردنيين الذين دخلوا المملكة في أول تسعة أشهر من 2019 مقابل 20 % في 2018.
ارتفع عدد زوار البترا غير الأردنيين بنسبة 37 % بين عامي 2017 و 2018 حيث بلغ عدد زوارها 510 آلاف في 2017 وارتفع إلى 697 ألف زائر في 2018. كذلك عاد رقم الزوار وارتفع بنسبة 49 % في أول تسعة أشهر من 2019 ليصل إلى 673 ألف زائر غير أردني. في ذات الوقت ارتفع عدد السواح غير الأردنيين القادمين عبر معبر وادي عربة بنسبة 83 % بين 2018 و 2017 ليصل إلى 167 ألف سائح.
ولأننا نستطيع افتراض ان كل سائح قادم عبر معبر وادي عربة هو قادم بالأساس لزيارة البترا فيمكن استنتاج ان القادمين عبر معبر وادي عربة شكلوا 18 % من مجمل زوار البترا في 2017
و 24 % في 2018 وأول تسعة أشهر من 2019. كذلك شكلت الزيادة في اعداد السائحين عبر وادي عربة 40 % من مجمل الزيادة في زوار البترا في 2018. وتقديرا حوالي 20 % من الزيادة في اعداد زوار البترا الأجانب في أول تسعة أشهر من 2019.
ولان حوالي ربع زائري البترا غير الأردنيين يأتون عبر معبر وادي عربة حسنا فعلت الحكومة باستيفاء تذكرة دخول 90 دينارا من كل زائر لا يبيت وتخفيضها إلى 50 دينارا ممن يثبت انه اقام في الأردن أكثر من يوم واحد. فالهدف هو تشجيع السياح الأجانب القادمين إلى البقاء في الأردن والتعرف على ثقافته بعيدا عن أي دعاية أخرى. ولربما يجب على شركات السياحة والقائمين عليها ان تجد أسلوبا ناجعا في اعلام كل قادم عبر معبر وادي عربه انه قادم من آخر احتلال على وجه الأرض وان القدس وبيت لحم هما مدن محتلة ليزيد الوعي بعدالة قضية أهلنا في فلسطين. مثلا هل تقوم شركات السياحة الأردنية بتلخيص قراري الأمم المتحدة 242 و 194 بخصوص الاحتلال وحق العودة بطريقة واضحة لكل القادمين عبر المعابر البرية. فالرأي العام العالمي مهم جدا وهناك دوما سباق على عقول وقلوب البشر.
في موقع المغطس وصل عدد الزوار إلى 150 ألفا مع شهر تشرين الثاني 2019 مقارنة بـ121 ألفا العام 2018 بنمو ممتاز. وشكل غير الأردنيين أكثر من 95 % من زوار المغطس. لكن المغطس – خصوصا الموقع الأثري الموجود في الأردن والمعترف به من قبل كل الكنائس كمكان معمودية المسيح – له القدرة والفرصة على استقطاب زوار أكثر بكثير خصوصا ان مدينة القدس العربية تستقطب حوالي مليوني سائح مسيحي سنويا. فهل يعقل أن يستقطب المغطس عددا لا يتجاوز السبعة بالمائة من زوار القدس مع أن المسافة قريبة جدا بينهما؟
في موضوع طيران راين اير منخفض الكلفة والحوافز الحكومية لها فهو موضوع خلافي بين مؤيدين ومعارضين لهذه الحوافز. بحسب ما رشح فان الحافز الحكومي المادي لراين اير يبلغ 52 دينارا لكل زائر عبر مطار الملكة علياء. أي أن الحكومة تعفي الشركة من دفع 52 دينارا عن كل مسافر لديها. وبهذا تحصل شركة الطيران منخفض الكلفة على قيمة تفضيلية عن باقي شركات الطيران بقيمة تقارب 73 دولارا وهو مبلغ كبير نسبيا. لكن الحافز مرتبط فقط بالسياح الذين يقضون أكثر من ثلاثة أيام في الأردن. ومما رشح أيضا أن الشركة استقطبت 130 ألف سائح مبيت للأردن في 2019.
من ناحية نظرية خالصة فان اتفاقية راين اير تشوبها عيوب تشويه السوق والمنافسة. فوجود حوافز مادية محصورة في شركة دون غيرها من الشركات فيه تشويه لديناميكية المنافسة والتسعير. فيصبح الحد الأدنى لسعر أي تذكرة من أي شركة فيه فرق 73 دولارا بسبب الحافز الحكومي المادي.
وعلى الرغم من بعض الاستنتاجات التي ظهرت في بعض التغطيات الصحفية بان الرقم القياسي لزوار البترا سببه راين اير فإننا موضوعيا لا نستطيع القفز إلى هكذا استنتاج خصوصا عند النظر إلى حصة المعبر البري المتزايدة من مجمل زوار البترا. ينقصنا في موضوع راين اير تحليل للقادمين وجنسياتهم وكذلك دراسة علمية واضحة تقدر كم زائر زار الأردن لم يكن سيأتي اليها لولا وجود راين اير.
من ناحية عملية فان راين اير وغيرها من شركات الطيران منخفض الكلفة أساس عملها في أوروبا وباقي العالم اختيار مطارات غير رئيسية برسوم منخفضة لخفض الكلف وعكسها على أسعار التذاكر. وعليه لو حصرت الاتفاقية معها في مطار الملك حسين في العقبة ومطار عمان المدني في ماركا بعد إعادة تشغيله لكانت الاتفاقية حتما ستكون اقل جدلية محليا.
مستقبلا برأيي يجب ان تكون الحوافز غير مشوهة للمنافسة والتسعير. إذا كان الحافز المادي مهما فيجب ان يكون متوفرا لكل شركة طيران تعمل في المطار المقدم للحوافز وتنطبق عليها الشروط. مثلا: إعفاء كل شركة طيران تفتح خط طيران جديدا إلى الأردن لمدة محددة (سنة أو سنتان قابلة للتجديد) شريطة أن يكون القادم غير أردني ويقضي في الأردن أربعة ليال على الأقل.
السياحة في الأردن في وضع بهي، شكرا جزيلا لكل القائمين عليها. حاولت هنا أن اقدم بعض مقترحات قد تساهم في زيادة نمو هذا القطاع الحيوي في السنوات المقبلة. حمى الله الأردن الحبيب.

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1851.71 0.32%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock