أفكار ومواقف

زوبعة مفاجئة في بيت الإخوان

يصعب حتى الآن تحديد أبعاد ومديات مبادرة عدد من قيادات الحركة الإسلامية إلى تأسيس تيار سياسي جديد، شكّل الإعلان عن تحضيراته ولقاءاته، أول من أمس، مفاجأة من العيار الثقيل. وفي انتظار تبلور شكل تنظيمي وإطار سياسي واضح المعالم للتحرك الجديد من جهة، وللموقف الرسمي لمؤسسة الإخوان المسلمين تجاه هذه الخطوة المثيرة، من جهة أخرى، تبقى القضية ومديات تطورها مفتوحة على مختلف الاحتمالات.
ويمكن قراءة جزء من أبعاد وأهمية التحرك لإطلاق “المبادرة الوطنية للبناء”، من أسماء أبرز عرّابيها وشخصياتها من القيادات الإسلامية. إذ يتصدرهم شهرة وأهمية الدكتور ارحيل غرايبة، إضافة إلى ممدوح المحيسن وأحمد الكفاوين ومحمد المجالي وغيرهم. وهم في الغالب من المصنفين ضمن تيار الحمائم في الحركة الإسلامية.
القراءة الأولى لما صدر عن الاجتماع الأهم لمؤسسي المبادرة، مساء الإثنين الماضي، وضمن ما ورد في مشروع البيان التأسيسي، تشير بوضوح إلى رفض غير مباشر لسياسة قيادة الحركة الإسلامية، التي يسيطر عليها تحالف تياري الصقور ويمين الوسط؛ سواء على مستوى الإدارة التنظيمية الداخلية، أو على مستوى الاشتباك مع ملف الإصلاح السياسي والعلاقة مع الدولة.
اللافت هنا أن الانطباعات والإيحاءات السياسية التي يبعث بها تحرك هذه الشخصيات إلى الرأي العام والمراقب، وقد لا تكون دقيقة طبعا، هي رفض مواقف قيادة الحركة الموسومة اليوم رسميا بـ”الصقورية” والمتشددة، وتحديدا فيما يتعلق برفض هذه القيادة لمآلات وسقف الإصلاح السياسي المقدم رسميا، والعزوف عن المشاركة في الانتخابات والعملية السياسية.
هذه الانطباعات والإيحاءات، وإن كانت تتوافق مع الأدبيات السياسية لعدد وازن من تيار الحمائم، فإنها تتناقض ولا تتواءم مع طروحات قياديين مثل ارحيل غرايبة ونبيل الكوفحي وأحمد الكفاوين، وسقوفهم السياسية التي رفعوها خلال العامين الماضيين، وخرقت حتى السقوف الرسمية للحركة الإسلامية، كما في قصة “الملكية الدستورية”. المراقب وإن كان يتفهم إلى حد كبير منطلقات عشرات شخصيات تيار الحمائم لتقديم مثل هذه المبادرة الوسطية سياسيا، إلا أنه لا يمكنه أن يستبعد في تحليله البعد الشخصي والصراعات البينية الطاحنة بين رموز يمين الحمائم وبين تيار الصقور ويمين الوسط، لتفسير جانب من صورة التحرك الجديد.
الطرح المحوري الذي قدمته التصريحات المقتضبة لبعض رموز التحرك الجديد، يركز على السعي إلى إيجاد إطار قادر على استيعاب شخصيات مستقلة، ومن خارج الحركة الإسلامية، ضمن تيار سياسي يحمل برنامجا مرنا، يتجاوز تعقيدات المحددات التنظيمية في الإخوان. لكن السؤال هنا: ما الذي يمكن أن يقدمه التيار المرتقب ويكون مختلفاً عن إطار الجبهة الوطنية للإصلاح، والتي تشكل نوعا ما إطارا مرنا وجامعا للإسلاميين وغيرهم، من مستقلين وحزبيين وفاعليات؟ بل ما الذي يمكن أن يختلف به هذا التيار عن إطار جبهة العمل الإسلامي، التي نشأت أصلا كإطار سياسي مفتوح يستوعب مستقلين وغير الإخوان؟
الراهن أنه رغم محاولات عرّابي هذا التحرك الجديد التقليل من تأثيرات المبادرة على العلاقة مع الإخوان المسلمين، واستبعادهم الوصول إلى مرحلة الانشقاق بتشكيل إطار حزبي وسياسي مستقل، إلا أن هذا الاحتمال والتطور يبقيان حاضرين وغير مستبعدين، خاصة في ظل تسريبات من داخل الحركة تشير إلى تشكل موقف سلبي لدى تياري الصقور والوسط تجاه المبادرة. والثابت أيضا أن تجارب سابقة من الانشقاقات عن الإخوان والعمل الإسلامي، ومحاولات الخروج ببديل سياسي تنظيمي وحزبي، لم يكتب لها النجاح، ولم تؤثر على البناء التنظيمي للإخوان وتماسكه، ومحوريته في الحياة السياسية والحزبية الأردنية!

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock