آخر الأخبار حياتناحياتنا

زيارات عائلية تقلصها شقاوة الصغار ويفسدها تذمر الكبار

ربى الرياحي

عمان– بالتصريح أو التلميح، تلجأ بعض العائلات، وخاصة تلك التي كبر أبناؤها، إلى إشعار أقربائها أو جيرانها أو حتى تلك الأسر الصديقة لها بانزعاجها الشديد من اصطحاب أطفالهم المشاغبين وكثيري الحركة، أولئك الذين لا يهابون أحدا ولا تردعهم القوانين.
وهذا الشعور حتما يتسبب في تخفيف الزيارات العائلية إن لم يكن أيضا انعدامها تماما، فهناك الكثير من الأسر التي تضطر للاعتذار عن حضور مناسبات اجتماعية رغبة في تفادي الإحراج، وهربا من تلك الملاحظات التي تستنكر وجود الأطفال في مثل تلك اللقاءات التي يحاول البعض اقتصارها على الكبار، بحجة أن شقاوة الصغار تفسد عليهم سعادتهم وحاجتهم الملحة للهدوء.
تنزعج كثيرا أم مجد من قريبتها التي تطلب منها في كل مرة تقرر أن تزورها إبقاء أطفالها في البيت، تقول إن الاعتذار عن الزيارات المحاطة بالقيود، وتلك التي يظهر جليا فيها التوتر من وجود أطفالها، والتضايق المرسوم على ملامح البعض هو خيارها الوحيد.
وتضيف “صحيح أشعر بالملل لكوني أمتنع عن الخروج بمفردي، لكنني في المقابل أجد راحتي في ذلك”، والسبب أنها تعرف مسبقا أنها لن تكون مستمتعة أو حتى مرتاحة نفسيا عندما تترك أبناءها وحدهم في المنزل، مبينة أن أطفالها ما يزالون في أعمار صغيرة جدا لا يمكنها أبدا الاعتماد عليهم.
وتقول إنها بغنى عن تلك الجمعات التي من شأنها أن تقيدها، وتخسرها أحد أبنائها، لافتة إلى أن لجوء البعض إلى الطلب الصريح بعدم اصطحاب الأطفال هو تجاوز لمشاعر الأهل وقطع للكثير من العلاقات، رغم احتياجنا لأن نكون قريبين من بعضنا بعضا، وضرورة إبقائنا على تواصل دائم حتى وإن أشغلتنا الحياة.
أما أم إبراهيم التي تصاب بالصداع والتعب النفسي والجسدي كلما زارتها جارتها بصحبة أطفالها الأربعة، فتقول إن حالة من الاستنفار تسيطر على المنزل، وذلك نتيجة للفوضى التي يحدثها أطفال جارتها.
وتوضح، أن بكاءهم غير المبرر وبصوت عالٍ والعبث بالأثاث وتخريبه وسكب المشروبات المقدمة لهم على الأرض، كلها تصرفات تضايقها جدا، وتفرض عليها القيام بحملة نظافة لكل البيت بعد مغادرتهم.
تقول، المشكلة أن زيارتهم تمتد لساعات طويلة تتسبب في إرهاقها وشد أعصابها، ورغم تلميحاتها الكثيرة لجارتها بأنها منزعجة، إلا أن ذلك بدون فائدة، فجارتها متساهلة كثيرا مع أبنائها، وتتركهم على راحتهم يعبثون بدون أن تحاول تخويفهم ومنعهم، مبينة أن استهتار بعض الأمهات يدفع الأبناء إلى التمادي، وعدم احترام مقتنيات البيت والإساءة بدون قصد للأسر المضيفة بشتى مظاهر الإزعاج.
الأخصائية النفسية أسماء طوقان، تقول “قد يتسبب الأطفال المزعجون بالحرج الكبير لوالديهم، مما يجعلهم يضطرون إلى ضربهم أو توبيخهم أمام الآخرين، بسبب سلوكياتهم المزعجة مثل؛ الحركة الزائدة والصراخ وتخريب ممتلكات الآخرين والعبث بها والبكاء واستخدام العنف، مما يؤدي إلى انزعاج الآخرين منهم”.
“ولكن، يجب على الأهل معرفة الأسباب التي أدت إلى هذه السلوكيات المزعجة”، وفق الأخصائية طوقان، فالكثير من الأطفال عند خروجهم من المنزل مع والديهم، وخاصة عند زيارة أحد الأقارب، يكونون متحمسين لمقابلة وجوه جديدة واللعب مع الأطفال، وقد يشعرون بالإحباط عند عدم تواجد أطفال من سنهم، فيحاولون تسلية أنفسهم بقيامهم باستكشاف المنزل، مما يزعج أصحابه.
وتضيف “وقد يقومون بالصراخ والبكاء أو القفز على الأثاث والقيام بحركات مزعجة من أجل لفت الانتباه من الآخرين للتحدث معهم والاهتمام بهم وعدم تجاهلهم”.
وتبين “في هذه الحالة، يجب على الأهل عدم الضحك لهم أو تشجيعهم عندما يقومون بهذه السلوكيات ويجب معاقبتهم، ولكن ليس أمام الناس”.
وتشير “ولتجنب حصول هذه الأمور، يجب على الأهل التحدث مع أطفالهم قبل الخروج من المنزل، وتوضيح بعض القوانين لهم مثل احترام المكان الذي سيذهبون له وتجنب انتشارهم في جميع أجزاء المنزل، وتوضيح مفهوم الخصوصية للأطفال وأيضا تشجيعهم عند التزامهم بالقوانين المحددة بمكافأة حتى تصبح عادة عندهم مع الوقت”.
وتوضح “في حال عدم التزامهم بهذه القوانين، يتم استخدام أسلوب العقاب معهم، ومن الأفضل ألا تكون مدة الزيارة طويلة، لأن الأطفال يشعرون بالملل سريعا، أو ينصح بأخذ لعبة مفضلة للطفل، ليلعب بها عند شعوره بالملل، وخاصة عند زيارتهم أشخاصا ليس لديهم أطفال”.
وتلفت “قد تكون هذه السلوكيات المزعجة لبعض الأطفال نتيجة اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فهنا الأمر ليس بيد الطفل، وخاصة عندما تكون حركته خارجة على السيطرة، فيجب مراجعة الطبيب النفسي في هذه الحالات لمساعدة الطفل”.
ويقول الأخصائي التربوي الأسري الدكتور عايش نوايسة “يعد التواصل الاجتماعي وصلة الرحم من أهم سمات المجتمع العربي والإسلامي عموما، وتتجسد عملية التواصل من خلال الزيارات العائلية والمشاركة في الأفراح والمناسبات”.
ويضيف “إلا أن ما يفسد ويعكر هذه الزيارات هو شقاوة وعبث الأطفال، واللذان يسببان انزعاجاً كبيراً، وعادة ما يظهر أصحاب البيت انزعاجهم من الأطفال بطريقة ذكية بالحديث عن سلوكيات أبنائهم، وأنهم لا يحبذون أن يكونوا معهم في الزيارات والمناسبات العائلية”.
ويلفت نوايسة إلى أن الطفل المزعج عادة ما يتسبب في إثارة أعصاب كل من حوله، خاصة المقربين له، مما يصعب على جميع المحيطين به التعامل معه، ويضطرون إلى استخدام أسلوب الشدة والعنف معه لتوفير الراحة والهدوء للآخرين، ولكن في كثير من الأحيان لا تأتي هذه الشدة والحزم بفائدة مع الطفل المزعج.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock