أفكار ومواقف

سأعترف: أحب ديان لين!

لا أدري تماما السرّ الذي يجذبني دائما إلى أفلام ديان لين. ربما يكمن ذلك في طريقة تعاطيها مع أدوارها المختلفة، أو في تلك الملامح التي تشعر معها أن لين تعيش الدور بأكمله، لا مجرد مؤدية له.
منذ فيلمها الأول “قصة حب قصيرة”، عندما كان عمرها 15 عاما فقط، تظهر لين خطا رومانسيا دراميا، سيكون من الصعب مغادرته حتى في أفلامها الحديثة التي غادرت فيها مرحلة الصبا والشباب، نحو النضج الكامل لامرأة باتت اليوم تقوم بأدوار الأمّ.
المولودة في مدينة نيويورك، في العام 1965، أدت دورها الأول في عالم الأضواء أمام السير لورنس أوليفييه، لتظهر بعد ذلك بفترة وجيزة على غلاف مجلة تايم التي أطلقت عليها اسم “غريس كيلي الجديدة”.
كان ذلك الباب الواسع الذي دخلته ديان لين إلى عالم السينما والشهرة. لكن ما حقق لها ذلك هو أداؤها الحقيقي، والإحساس العالي بالدور الذي تؤديه، والذي وضعها على الدوام في أدوار لها علاقة بالتشابكات الإنسانية والتشتت وغياب اليقين والانكسارات.
في هذا السياق بالذات، لا يمكن ذكر ديان لين من دون أن نتذكر اثنين من أفلامها التي ظهرت فيها المعاناة الإنسانية والمشاعر المختلطة واضحة على أكثر من صعيد.
الفيلم الأول هو “الخائنة”، الذي أنتج في العام 2002، وهو فيلم درامي أدت فيه دور المرأة التي تنغمس بعلاقة غرامية مع شاب يصغرها بالعمر، ويدير حياته بشكل فوضوي، متناسية زوجها ذا المركز المرموق والذي يعمل محاضرا جامعيا. في هذا الفيلم، تلقت لين دفعة قوية من النقاد الذين أشادوا بأدائها، فقد عاشت الدور بشكل احترافي، وأظهرت فيه مدى التناقض الذي يعيشه الإنسان ما بين حياته الظاهرة للآخرين، وتلك التي نحرص على سريتها، وأن نبقيها بعيدة عن أنظار المحيطين بنا. كان وجهها يتحدث من خلال التحولات العديدة التي عاشتها في هذا الدور، تارة بالسعادة غير المتناهية بعلاقتها الجديدة مع الشاب، وأخرى بشعور طافح بالندم حين تفكر بزوجها وبيتها، وصولا إلى جريمة القتل التي يرتكبها زوجها بحق الشاب، وتواطؤ الاثنين على الصمت حيالها، بل والتفكير بحياة مستقبلية ينسيان فيها هذه الذكرى المؤلمة.
الفيلم الثاني، “ليالي في رودانث”، تقوم فيه لين بدور زوجة رجل في منتصف العمر انفصلت عن زوجها بعد اكتشافها أنه على علاقة بأخرى، وتقع في حب طبيب قادم إلى المنطقة بسبب عذاب الضمير الذي أحدثه تسببه في وفاة إحدى مريضاته.
يختبر الفيلم المشاعر الإنسانية العميقة التي تأتي في منتصف العمر، والنظرة إلى العلاقات جميعها؛ سواء الأسرية أو تلك التي تأتي من باب قصص الحب الرومانسية، ولكنها مع الأداء المتفرد لديان لين، تشعرنا أننا نعيش في تلك القصص والعلاقات، وأننا نتنفسها معها.
أدت النجمة العديد من الأدوار اللافتة، سواء كبطلة أو في أدوار مساندة، وقد ظلت على الدوام نقطة جذب كبيرة في تلك الأفلام. والخلاصة التي يمكن الوصول إليها، هي أنني أحب ديان لين، رغم أنها ليست النجمة الأولى في هوليود، ولكنها بالتأكيد هي من نحتاجها حين يتعلق الأمر بالتعبير عن التشتت الإنساني في بحثه عن السعادة، وخوفه من أن يذهب عمره هباء من دون أن يعيشه.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock