أفكار ومواقف

سؤال لمن يطلق التصريحات الإشكالية

زيد نوايسة

هذا الكلام ليس جلداً لاحد، ولكنا من حقنا أن نسأل لماذا يضع بعض المسؤولين السابقين الذين نحترمهم ونقدر تجربتهم؛ أنفسهم في دائرة الحرج بإطلاق تصريحات تداعب البعض من المشككين بكل شيء لمجرد الاثارة؛ ثم يتم التراجع عنها سريعاً، ودائما تحت يافطة «الحديث المجتزأ» بعد أن تكون تركت تداعيات ليس من السهولة تجاوزها خاصة عندما يتم استثمارها من جهات لديها حسابات ومواقف تتعلق بالدولة ومواقفها وحتى مستقبلها.

من الأسف القول أن تلك التصريحات ما أن تغيب حتى تعود بالظهور مرة حول الموقف السياسي للدولة وأخرى حول الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان؛ والأخطر فيما يتعلق باستقرار الدولة الاقتصادي حتى أنها أصبحت لكثرة تكرارها مملة ومثيرة للاستغراب.

إطلاق تصريحات إشكالية ثم التراجع عنها وتحميل الاخرين مسؤولية الاجتزاء وعدم الفهم هو استهانة بوعي الأردنيين الذين يملكون في النهاية القدرة على القراءة والتحليل وليس من السذاجة بمكان أن تنطوي عليهم هذا التبريرات وبنفس الوقت هي استهانة بمن يستضيفهم ويعطيهم منصات للحديث.

لا نريد أن نجلد احدا؛ وليس من حقنا أن نصادر حق أي أنسان سواء كان مسؤولا او مواطنا أن يقول رأيه في أي شأن من شؤون البلاد؛ ونتفهم أن جزءا كبيراً من هذه التصريحات لدى البعض مرتبطة بدواعي غضب مزمن واحساس متخيل وواهم بالمظلومية ولا أحد يستطيع انكار وجوده في ذهنية البعض مما يسمى «نخبا سياسية»؛ ولعل استعراض جملة طويلة من المواقف والتصريحات والسير الذاتية المنشورة يؤكد هذا الانطباع، وعلى كل حال هذا يمكن تفهمه وتجيب عن سؤاله طبيعة وتركيبة بلدنا المعقدة ولذلك ربما يكون من اخر أسباب إطلاق تلك التصريحات المرتبكة القلق على مستقبل الدولة.

هناك من يربط استقامة الأمور وسلامة النهج والسياسات بوجوده بأي صيغه من الصيغ ضمن منظومة الحكم وحتى لو أقسم كل يوم ألف مره أمامنا زهده بالمنصب العام؛ نحن شعب مولع ومسكون بالموقع وبفكرة الألقاب والسعي لها لأنها مصدر القيمة الاجتماعية وليس شيئا اخر غيرها.

لا نريد وليس من المناسب لمن كان جزءا من الدولة عبر ما يقارب ستة عقود ويعرف ما لا نعرفه بالتأكيد أن يتحول لعضو في كورال الدفاع عن السياسات الحكومية أو تبريرها بل المطلوب أن يعكس التجربة التي يحملها في تقديم النصح والمشورة وتقديم قراءة نقدية منهجية وليس رغائبية مع البدائل الأنسب والممكنة لصانع القرار لأنه يملك القدرة أن يصل بسهولة ويُسمع رأيه على خلاف من لا يملك الا التعبير عبر مساحات التواصل الاجتماعي أو الصحافة ويُمر على كلامه مرور الكرام هذا إذا تم الانتباه لما يقول.

لا مشكلة لدي مطلقاً في الاشتباك مع السياسات الحكومية ونقدها وبيان أوجه القصور بكل شجاعة وهذا مطلوب وضروري، والمؤكد ان هناك من هو جاهز من الان لنقد السياسات الحكومية لأي حكومة قادمة دون أن يعرف برنامجها ورئيسها وحتى بعد القادمة فهذا فلكلور سياسي أردني، ولكن المشكلة في إطلاق تصريحات لا يمكن فهمها الا في إطار التأسيس لإرباك المجتمع وشحنه بالقلق وبالتالي هز اركان الدولة وهذا يتساوق دون قصد مع ما يخططه من يضمرون السوء للبلد.

لو كان لي رأي يمكن أن اشير به؛ لاقترحت أن يتم تشكيل مجلس استشاري من كبار رجال الدولة يتم التواصل معهم شهرياً، وتزويدهم بموقف الدولة السياسي ووضعها الاقتصادي بكل شفافية والاستماع لكل ملاحظاتهم والاجابة على كل اسئلتهم وهواجسهم ومناقشاتها وعندها لا يكون لديهم أي مبرر للتصريحات خاصة المتجزئة.

المقال السابق للكاتب 

اقتحام الأقصى: خطوة لفرض التقسم المكاني والزماني

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock