أفكار ومواقف

سابقة تسجل لمجلس النواب

كما يتذكر الأردنيون المجلس النيابي الحادي عشر (1989) بمواقفه وقراراته وتشريعاته ونوابه الثمانين، نتوقع أن الأردنيين لن ينسوا أيضًا، مجلس النواب الحالي (الثامن عشر)، الذي سجل سابقة تاريخية، لن ينكرها محبو ومبغضو هذا المجلس.
لا نبالغ عندما نقول سابقة تاريخية، حيث سطر النواب، يوم الأحد الماضي، إنجازا ستذكره الأجيال القادمة، عندما قرر مجلسهم، وبأغلبية أعضائه، منح الإذن بالملاحقة القانونية لوزيري الأشغال العامة والإسكان السابق سامي هلسة، والبيئة السابق العين طاهر الشخشير.
وبالرغم من أن المجلس النيابي رفض رفع الحصانة عن النائبين غازي الهواملة، وصداح الحباشنة، مخالفًا بذلك قرار لجنته القانونية، لكنه أبدع بموضوع “الوزيرين”، وترك الكرة الآن بملعب القضاء، الذي لدى الجميع يقين بأنه نزيه وعادل، ويصرحون بذلك ليل نهار.
قد يقول البعض، إن ما تم تحت قبة البرلمان بهذا الشأن، “مسرحية” أو “تمثيلية” أو أن هناك من “رسم خريطتها”، ونفذت بدقة وحسب “المقاس”، إلا أن ما يهم المواطن هو اعتبار ذلك خطوة على الطريق الصحيح السليم، طريقة دولة القانون والمؤسسات.. فما قام به مجلس النواب بداية لذلك، فهو كمجلس تشريعي وافق على قرار لجنته القانونية بإحالة هذين الوزيرين إلى النيابة العامة بتهمة “وجود تجاوزات واستثمار الوظيفة ابّان وجودهما في موقعهما”.
ما يدفع للتفاؤل، هو أن عدد النواب الذين صوتوا بإيجابية على قرار “الإحالة”، مرتفع بل مرتفع جدًا، فقد صوت 119 نائبًا و121 لقرار “إحالة” الشخشير وهلسة، على التوالي.. وما يدعو للتفاؤل أيضًا أنه لم يصوت أي نائب ضد القرار، بل كانوا غائبين عن الجلسة، بمعنى أن جميع من حضر صوت مع “القرار”، بالإضافة إلى أن التصويت كان من خلال “المناداة”، رغم عدم وجود نص على ذلك في النظام الداخلي لمجلس النواب.
من حق المواطن أن يتفاءل، ومن حق البعض أن “يشكك”، لكن دعونا لا نستبق الأحداث، فمجرد إحالة وزراء إلى القضاء “أمر يستحق الاحترام”، ويعتبر “سابقة” سيتذكرها الجميع.
القادم أصعب على مجلس النواب، فهو وضع قدمه على بداية الطريق الديمقراطي الأصح، والذي من خلاله سيكسب ود الشارع، ومن قبل المساهمة بنشر العدل وإرجاع الحقوق ونصرة المظلوم.. نقول أصعب لأنه لا يستطيع الآن التراجع، بل سيعمل على أن يضع قدمه الأخرى على هذا الطريق، والمضي قدمًا، من خلال فتح ملفات، كان وما يزال وسيبقى الشعب الأردني يتمنى أن يتم “نبشها”، لإحقاق الحقوق وإنصاف مظلوم والضرب بيد من حديد على من تجرأ أو يتجرأ على الوطن والمواطن والمال العام.
نأمل أن ينصف مجلس النواب، المواطن، وكذلك المواطن العامل، من خلال العمل على إقرار زيادات مجزية للجميع ورفع الحد الأدنى للأجور، وتخفيف العبء الضريبي، وإلغاء الضرائب غير المباشرة على المواطنين، فضلًا عن الوقوف بشكل صلب فيما يتعلق بما يُطرح حول رفع الدعم عن الكهرباء والمياه وقد يكون الخبز أيضًا، وكذلك فيما يتعلق بإلغاء المؤسسات والهيئات المستقلة، التي تستحوذ على أكثر من 2.1 مليار دينار من “الموازنة”.
“الأعمال بخواتيهما”.. أمام المجلس النيابي الثامن عشر أكثر من خمسة أشهر، يستطيع من خلالها “التكفير” عن ذنوب ارتكبها على مدار ثلاثة أعوام مضت، ويعمل أو يساهم أعضاؤه بإنصاف المواطن والتخفيف عنه قدر الإمكان.

الوسوم
انتخابات 2020
23 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock