فنون

“ساتان أحمر”: دخول إلى عالم أربعينية تخلت عن حياتها المحافظة

 


محمد الكيالي


عمان- ضمن عديد فعالياتها نحو سينما أردنية عربية وعالمية متنوعة، عرضت الهيئة الملكية للأفلام مساء أول من أمس فيلم “ساتان أحمر” للمخرجة التونسية رجاء العماري والذي تلعب بطولته الفلسطينية المقيمة في فرنسا هيام عباس.


ولقي الفيلم الذي يدور في 99 دقيقة نجاحا نقديا وجماهيريا في العديد من دول العالم وبخاصة في فرنسا، وذلك انطلاقا من خصوصيته ومن فرضية تقول انه يريد أن يقول شيئا عن واقع انفصامي يعيشه نوع من النساء التونسيات.


ثوب من الساتان الأحمر علّق في واجهة أحد محلات الألبسة النسائية، دخلت بطلة الفيلم “ليليا” المحل مرتبكة، حيث لم تعتد على محلات أو ألبسة كهذه.


وبرزت محاولة لإسعاد النفس تغيرا في شخصية تلك المرأة الخجولة المحافظة، بيد أنه ليس التغير الوحيد، ففي مشهد تكرر بشكل كبير، رأى المشاهد للفيلم ليليا وأخريات يرقصن في العلب الليلية (الكباريه).


وفي مشهد آخر ارتدت ليليا المحافظة بزة الرقص وشرعت ترقص، مستغرقة في حالة من النشوة تنسى معها ما حولها من حلقة الرجال وكؤوسهم المرتفعة وأيديهم المصفقة ودراهمهم المرشوشة.


وحاولت المخرجة التونسية في فيلمها الروائي الأول، الذي أخرجته وكتبت له السيناريو، أن تعالج مواضيع عدة محورها المرأة، كما هي الحال في عدد من الأفلام التونسية “صمت القصور” و “موسم الرجال”، مع تسليط الضوء على التقاليد والعبء الثقيل لنظرة المجتمع إلى سلوك الفرد بشكل عام والى المرأة بشكل خاص.


ليليا الشابة الأرملة تعيش في تونس العاصمة مع ابنتها المراهقة، اقتصرت حياتها على العناية بشؤون المنزل وخروجها إلى التسوق وقضاء أمسياتها في متابعة المسلسلات العاطفية المدبلجة، أما هواياتها فتتمثل بالخياطة وأشغال الصوف، كما أنها لا تتبادل الزيارات إلا مع جارتها المحافظة وأحد أفراد عائلتها الذي يعيش في القرية.


لا علاقة حميمة حقيقية ارتبطت بين ليليا والآخرين، وحتى مع ابنتها، حيث إن حوارها لم يتجاوز كلمات معدودة، كما أن نظرات حزينة ارتسمت بشكل دائم على وجهها، لتكون امرأة منطفئة بكل معنى الكلمة.


ولانشغال ليليا على ابنتها وانتظارها جراء تأخرها في العودة من سهرة في الخارج، وجدت نفسها في أحد الأيام على أعتاب (كباريه) ظنت أن ابنتها فيه، وبدخولها هذا العالم بدأ التحول في شخصيتها وبعلاقاتها مع الآخرين، فمن امرأة حاولت نسيان نفسها وقمع رغباتها والالتزام برقابة ذاتية فرضتها على نفسها تحترم من خلالها العرف والقواعد التي فرضها المجتمع، إلى امرأة بعيدة من كل هذه الأشياء التي قيدتها جسديا ونفسيا.


وانجذبت ليليا نحو هذا العالم الممنوع الذي بهرها والذي لم تعرفه قبلا، عالم اللذة والانطلاق هذا شدها وأصبحت تتردد عليه لتصبح شيئا فشيئا إحدى نجماته الراقصات، ولتحقق فيه رغباتها الدفينة بالانعتاق والتحرر الجسدي ولتتعرف من خلاله إلى الحبيب.


تزاحمت الأفكار في السيناريو، وتم القفز من فكرة إلى أخرى من دون الانتهاء من معالجة الفكرة الأولى، فمن الانجذاب العفوي نحو عالم الممنوعات على غرار (الكباريهات) إلى فكرة التحرر الجسدي في الرقص والعلاقات الجنسية، مرورا بفكرة العلاقة مع شخص بعينه الذي كان حبيب ابنتها والذي من المفترض أن يصبح زوج الأخيرة.


وذهب الفيلم في عدة اتجاهات، ولم يستطع أن يدخل المشاهد في أجوائه وإقناعه بالتحولات التي طرأت على البطلة ليليا، كما أن التواصل مع الأحداث كان مقطوعا في العديد من الفترات؛ حيث عاد هذا إلى عدم تتابع الفكرة الواحدة وإلى عدم الاندماج في ما يحدث للبطلة من جهة أخرى، لتبقى مشاعر المتفرج حيادية في غالبية المشاهد.


وبرز جليا عدم نقل فيلم (ساتان أحمر) للمشاهد الأحاسيس المنتظرة منه بالرغم من الأداء الجيد لبطلته هيام عباس، لا بهذه المشاهد ولا في أخرى جسدت أفكارا أخرى لا تقل عن تلك السابقة في أهميتها للتعبير عن التحول الذي يطاول الشخصية كالمشهد الأخير والبطلة ترقص أمام المدعوين في حفلة زواج ابنتها موجهة حركاتها بشكل خاص نحو زوج ابنتها “عشيقها السابق”، إذ لم يكن هذا المشهد مقنعا للعديد من المشاهدين كما لم تستطع المخرجة في بعض الأحيان من إقناع الحضور بخيبة الأم بفقدان العشيق ولا في نقل سعادتها في زواج ابنتها ولا في التعبير عن أجواء العرس.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock