صحافة عبرية

ساحر بدون أرانب

هآرتس

بقلم: الوف بن

بنيامين نتنياهو تلقى أول من أمس ضربة من الجمهور الإسرائيلي. الساحر السياسي وساحر الحملات وسيد التلفاز وشيطان فيس بوك، لم يحصل على أغلبية صلبة لمواصلة حكمه وانقاذ نفسه من لوائح الاتهام التي تنتظره وخاضعة للاستماع. نتنياهو راهن عندما حل الكنيست في نهاية شهر أيار(مايو)، وهذا الرهان فشل. من اللحظة التي تخلى فيها افيغدور ليبرمان عن نتنياهو، “القاعدة” التي تؤيده تقلصت، وفي الانتخابات الحالية تواصل تقلصها.
الآن هو الوقت المناسب لابداء ملاحظة تحذير: نتنياهو ما زال في الحكم وموارد الدولة تحت تصرفه. النتائج النهائية يمكن أن تميل لصالحه أكثر من العينات، ويوجد لنتنياهو ما يقدمه لاشخاص محتملين يتركون احزابهم من المعسكر المضاد. مع ذلك، نتنياهو اراد تفويض واضح من الناخبين، لكنه لم يحصل عليه. وهذا ايضا يفهمه السياسيون وزعماء الدول العظمى والمستشار القانوني للحكومة ورؤساء الاجهزة الأمنية. جميعهم يلاحظون ضعفه ويردون وفقا لذلك.
علامات الضعف الأولى ظهرت في الاستهانة التي تلقاها من ترامب ومن بوتين. اللذان خلافا للمساعدة الحماسية التي منحوها له في الانتخابات السابقة في نيسان (أبريل)، هذه المرة كانوا بخلاء في نوايا حسن النية. حلف دفاع؟ اتصل معنا بعد الانتخابات، قال له ترامب وهو في الطريق لتسخين العلاقات مع إيران. ضم غور الأردن؟ هذا خرق للقانون الدولي، ذكره بوتين بعد أن جعله ينتظر ثلاث ساعات الى حين الالتقاء معه. أين هذا من العناق في المرة السابقة. نتنياهو فهم الرسالة، ومرة واحدة تحول ترامب من الصديق الجيد الى عدو اسرائيل الذي يريد أن يفرض عليها صفقة القرن والتحادث مع زعماء إيران. فقط أنا اعرف كيف أقف أمامه، قال نتنياهو. ولكن لحظة، لماذا لم تخبرنا من قبل أن ترامب يفعل كل ذلك من اجلك؟.
الحدث الاهم في الحملة الانتخابية كشفه هنا زملائي عاموس هرئيل وحاييم لفنسون. الثلاثاء الماضي اراد نتنياهو شن عملية عسكرية تكتنفها المخاطر في غزة، والتي كانت ستؤدي الى تأجيل الانتخابات. القائد الذي تردد خلال سنوات كثيرة وهو يخشى من عمليات استعراضية عنيفة، خاصة من جنازات الجنود، غير جلده وفكر بشن حرب من اجل النجاة من الانتخابات. لقد تم صده من قبل رئيس الاركان افيف كوخافي الذي تحفظ، ومن قبل المستشار القانوني للحكومة، مندلبليت، الذي طلب تنفيذ اجراء قانوني ما للمصادقة على العملية. وقد تبين أن كل القوة السياسية لرئيس الحكومة ووزير الدفاع، الذي خلفه كابنت لأشخاص يقولون نعم، لم تكن كافية أمام معارضة المستوى المهني الرفيع. في ايام اخرى، اكثر راحة للحاكم، فان حدث كهذا كان سيثير جوقة اليمين بادعاءات حول “مؤامرة انقلابية” في وزارة الدفاع برئاسة مندلبليت، الذي يلاحق نتنياهو باعتباره رئيس النيابة العامة. هذه المرة نتنياهو ضبط نفسه، وربما فهم أن قوته انهكت، كما فهم ذلك الجنرال كوخافي والجنرال احتياط مندلبليت، اللذان لم يخافا من الوقوف ضده.
الازمة لم تنته، نتنياهو من شأنه أن يحاول مرة اخرى الورقة العسكرية، ربما من اجل تأجيل جلسة الاستماع أو اذكاء الازمة السياسية وارفاقها بطبول الحرب. يجب عليه العمل من اجل منع التمرد ضده في الليكود، الذي سيؤدي إلى عزله والى تشكيل حكومة وحدة. وبعد أسبوعين ينتظره الاستماع لدى المستشار القانوني. هو يصل الى كل هذه المحطات من موقف ضعف. في اعقاب فشله في الانتخابات. الأرانب أمس نفدت لدى الساحر، انقاذه يقتضي منه ايجاد ارانب جديدة أو الضغط على الزر الاحمر – وارسال محامييه لعقد صفقة قضائية مع مندلبليت.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock