صحافة عبرية

سادية نموذجية

هآرتس

 عميرة هاس

أشخاص نموذجيون يجلسون في الشاباك وفي المكاتب التابعة لمكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق ويتسببون في كل شهر لمئات الأشخاص بتفويت فرصة علاجهم الطبي. هم يقومون بمماطلة بيروقراطية تعريفها الوحيد المناسب هو التعذيب الجسدي والنفسي لآلاف الناس: المرضى وعائلاتهم.
هؤلاء الاشخاص النموذجيين – من القادة الذين يصدرون الأوامر وحتى آخر من ينفذون الأوامر – يقومون بكل ما في استطاعتهم لتأمين العلاج السريع والناجع لأعزائهم في حالة مرضهم. من الصعب أن ننسب لهم صفات سادية، بأن معاناة الآخرين تسبب لهم الرضا والسعادة. ولكن كيف نفسر حقيقة أن فاتن احمد (26 سنة) عند موتها، التي عانت من مرض السرطان في الجمجمة، حصلت على اذن للخروج مرة واحدة للعلاج في شرقي القدس من بين الثمانية مواعيد التي حددت لها. لقد تم اكتشاف مرضها في حزيران 2016، وعندما لم تنجح العمليات التي اجريت لها في قطاع غزة، تم تحويلها إلى مستشفى المطلع في القدس. وتم تحديد عدة مواعيد لها في كل مرة من جديد. في 24 تشرين الثاني 2016، وفي 22 كانون الاول، و19 كانون الثاني.
ولكن طلب السماح بالخروج لم يتم الرد عليه. وقد تم الرد على طلبها في 13 شباط 2017 بالرفض الرسمي. لماذا؟ ما تهمة المريضة وهي أم لولدين قاصرين، تهديد امن دولة إسرائيل والشعب اليهودي؟ الاشخاص النموذجيين في الشاباك وفي المكاتب التابعة لمنسق اعمال الحكومة في المناطق غير ملزمين بالاجابة والتفسير. فهم فوق الشفافية والانتقاد. حالتها تدهورت، عندها خفت السادية النموذجية، وحصلت على تصريح للخروج في نيسان 2017. لقد شعرت بتحسن ما وعادت إلى القطاع، عندها ساءت حالتها ثانية. ولكن الطلبات الاربعة الاخرى للسماح بالخروج من حزيران وحتى ايلول 2017 تمت الاجابة عليها بنفس الاجابة. “الامر قيد الفحص”. في استجواب للمتحدثة بلسان الشاباك ومنسق اعمال الحكومة في المناطق شرحت بالتفصيل حالات 20 مريض انتظروا في هذه السنة حتى الموت غير المجازي لتصاريح الخروج. وقد ذكرت أيضا ثلاث مرضى آخرين من بين المنتظرين للتصاريح هم هويدا السوري (48 سنة) التي تنتظر منذ نصف سنة لتصريح الخروج لمواصلة العلاج لسرطان الدم، بعد أن سمح لها في السابق بالخروج، وفاطمة بيومي (67 سنة) التي تنتظر منذ اكثر من شهر على اعصابها التصريح الذي لا يأتي، وعبد الكريم الهنداوي (44 سنة) وهو طبيب لم يحصل منذ سنة على تصريح للخروج لعلاج مرضه المزمن، وفي نيسان لم ينجح في الوصول إلى جلسة تحقيق في الشاباك بسبب التزامه مع مرضاه.
الشاباك ومنسق اعمال الحكومة في المناطق لم يفسروا معاناة المماطلة لمن ماتوا، لكن الشاباك بشر “هآرتس” بعدم وجود مانع أمني للمصادقة على دخول السوري والهنداوي. مع ذلك، الخطر الامني لبيومي (67 سنة) ما زال قيد الفحص.
منسق اعمال الحكومة في المناطق ذكر نصف الكأس المليء. “في 2016 تم اصدار 37.850 ألف تصريح لاهداف علاجية مختلفة (عدد منها تعود لنفس الشخص). اضافة إلى ذلك، منذ بداية 2017 وحتى نهاية شهر ايلول تم اصدار اكثر من 22 ألف تصريح لاهداف علاجية. ومن بداية 2017 وحتى نهاية شهر أيلول تم التنسيق لـ 1140 سيارة اسعاف في اجراء مستعجل للعبور من معبر ايرز”. الاحصاء المكمل أقل لطفا بكثير، وهو الاحصاء الذي قدمته منظمة الصحة العالمية، والذي بناء عليه في الاربع سنوات الاخيرة زاد عدد المرضى الذين لا يحصلون على أي رد على طلب الخروج، 8555 شخص في 2017، 43 في المئة من عدد الطالبين، فقدوا دورهم لأنهم حصلوا على رد “الطلب قيد الفحص”. ومنسق أعمال الحكومة في المناطق لم يتطرق لهذا الامر.
الشاباك ومنسق أعمال المناطق ذكروا الوضع الأمني وحكم حماس وعدد من محاولة استغلال المرضى من اجل نقل المواد المتفجرة. ولكن مور افرات من جمعية “اطباء من اجل حقوق الإنسان” قالت إن استخدام الذريعة الامنية فارغة من المضمون عندما يتم الفحص عن قرب. “هناك حالات كثيرة تطلب فيها مريضة تصريح لدخول إسرائيل ترفض، وبعد توجه اطباء من اجل حقوق الإنسان مباشرة إلى السلطات أو بواسطة المحاكم يتم رفع المنع الامني فجأة والمريضة تحصل على التصريح. اذا كانت المريضة حقا خطيرة فكيف بعد تدخلنا تصبح غير خطيرة؟”، قالت افرات للصحيفة وأكدت: “حقيقة أن المنع يتحول إلى موافقة بصورة فجائية تبرهن على ضعف الذريعة الامنية وعلى استخدامها غير المناسب”.
الشاباك اعطى على سبيل المثال مريضة ومرافقها في نيسان تصريح خروج للعلاج، وعند الفحص في حاجز ايرز تم اكتشاف مواد متفجرة في حوزتهم. افرات تتساءل “ما الصلة بين الفحص المشدد للامتعة لدى خروج المريضات في حاجز ايرز وبين الاشهر الطويلة التي تنتظرها المريضات للحصول على التصريح؟”. ليس هناك أي صلة، هذا واضح: المرضى المعدودين الذين تم اغراءهم للقيام بشيء احمق مثل محاولة خداع اجهزة الفحص المتقدمة جدا في حاجز ايرز، لا يفسر لماذا لم تحصل بنات الاربع وخمس سنوات على تصاريح خروج على مدى اسابيع، بل اشهر.
افرات تطرح تفسيرين مكملين للسهولة التي تمنع فيها السلطات الخروج من اجل العلاج. الأول، أن الذرائع الأمنية هي غطاء على عدم القدرة على علاج كل طلبات الخروج بسبب النقص في القوة البشرية. الثاني، أن التناقض بين الفترات التي فيها عدد التصاريح قليل جدا وبين الفترات التي فيها عدد التصاريح كبير، هي دليل على وجود توجيه سياسي من اعلى، غير معلن عنه، لتقليص عدد التصاريح أو التسهيل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock