أفكار ومواقف

ستون في مائة ..

أعيش في رحابه منذ ستين عاما، فمسقط رأسي في قرية صفا في فلسطين حيث كانت قرية “أردنية” تقع للغرب من رام الله، وكان والدي يعمل في العاصمة عمان ولهذا كان بيتنا يمتد من عمان الى قرية صفا / قضاء رام الله حيث نذهب للاهل في المناسبات والاعياد وفي نهاية الاسبوع.
العام 67 صادف أني وأمي وأختي سناء وروزين كنا في صفا، وابي في عمان ولهذا التحقنا بأبي في بيتنا في عمان ليس خوفا من اليهود ولا هربا من الموت بل لنكون مع ابي في الركن الثاني من بيتنا في عمان في حي الارمن، حي الارمن ونادي الارمن وكنيسة الارمن وجامع ابو درويش ومدرسة الامير محمد ومدرسة صلاح الدين والعم ابو سامي قموه مربي الحارة ومرجعها الاخلاقي، اخي نصر عصفور – رجل اعمال مقاتل منذ العاشرة – وشريكي في اكتشاف كل البدايات، أصدقائي عيسى قموه برهان فاخوري، غازي خطاب، ونوريك الارمني وجون السرياني – اول من امتلك كرة قدم في الحارة- ، ايهاب كلوب- منقذي من نيران صديقة في مظاهرات الطلاب- ، منظمي الحزبي يوسف التلاوي رحمه الله، وبنت جيراننا العشق الاول ….، اي زخرف انساني عريق هذا؟
مكتبه امانة عمان وكتاب قصة الحضارة، شارع السلط وقصر العدل حيث كنت أشخص تحت بابه العالي بالمحامين الذين حلمت ان اكون في يوم ما واحدا منهم، اول نص وقية كنافة على الواقف، وأول كتاب ممنوع من عند ابو علي، أول فيلم “ الغجر يصعدون للسماء” في المركز الثقافي السوفيتي، أول رحلة باص للجامعة الأردنية، الجامعة الأردنية سنوات الصعلكة والاجتهاد والسياسة، وقصائد عرار “ رامبو الشرق” ومظفر النواب العاشق الساخط الذي جعل الكلام البذيء محترما، أول الرعب من استدعاء المخابرات أول ملف أمني. سحب جواز السفر، منع من السفر منع من العمل في القطاع العام – اظن ذلك كان نعمة- الحب الجارف وصهوة الابوة، عودة الديمقراطية او لنقل إلغاء الاحكام العرفية، بدء الاستقلال بالعمل والاجتهاد وبناء مهني بكد وتعب وعوالم انسانية روائية، اول الحزبية المشروعة – كان منشور غبي في ايام الجامعة يمكن أن يرسلك 7 سنوات سجن – اول حديث ونقاش لملك عن الحكومات البرلمانية والحزبية والمواطن الفاعل وتداول السلطة والملكية الدستورية، اول كل الاشياء هذا وطني الاردن حالة دائمة من الانبثاق هذا وطني، مساحات من التنوع الذي علمني تجاوز الصغائر والصغار، الذي جعل من ارادة الحياة لهذا المزيج الغني من الناس قصة للحياة والتطور والبقاء.
في المئوية الثانية أذكر أن هذا الوطن كان دائما وطن البدايات والانطلاق والتفوق على الإمكانيات والممكن. وأعتقد أن ما فيه من الأواصر أقوى من الذئاب المتربصة، حمى الله وطني الأردن حمى الله الشعب حمى الله الملك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock