آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

سحب “الإدارة المحلية” من “النواب” لإعادة دراسته.. ورؤساء مجالس يطالبون بتعديله

موفق كمال

عمان- فيما سحبت وزارة الإدارة المحلية، أمس، مشروع قانون الإدارة المحلية من مجلس النواب لغايات إعادة دراسته، طالب رؤساء مجالس محافظات بضرورة تعديل مشروع القانون، لتعزيز مفهوم اللامركزية، ومنحهم الاستقلال المالي والإداري.
وأكد رؤساء مجالس محافظات، في أحاديث منفصلة لـ”الغد”، أهمية مواصلة تجربة اللامركزية وتعزيزها، فيما قال بعضهم “إنه لولا الترهل الحكومي، والمماطلة، لحققت المجالس، الأهداف التي وجدت من أجلها، ولانجزت جميع المشاريع الخدمية”.
وفي حين أشار بعضهم إلى أن قانون اللامركزية، “يحد من صلاحيات مجالس المحافظات، ولم يعطهم مساحة أكبر، لمتابعة سير تنفيذ المشاريع الخدماتية”، انتقد آخرون تعيين أعضاء في مجالس المحافظات”، معتبرين ذلك “نسفا لروح اللامركزية، وقتلا لأبجديات الديمقراطية”.
واعتبروا أن مسودة مشروع القانون “لا تخدم اللامركزية، كون مواده تطلق يد وزير الإدارة المحلية للتحكم بقرارات أعضاء المجالس، وإيقافهم عن العمل، رغم أنهم منتخبون”، مشيرين بإصبع الاتهام إلى الحكومة بـ”عدم تنفيذ بعض مشاريعهم الخدماتية”.
ومن المتوقع أن يتم حل مجالس المحافظات، في شهر نيسان (ابريل) المقبل، والإعلان عن موعد انتخابات هذه المجالس خلال العام الحالي.
إلى ذلك، أكد أمين عام الوزارة بالوكالة، مدير عام بنك تنمية المدن والقرى، أسامة العزام، أنه تم سحب مشروع قانون الإدارة المحلية، من مجلس النواب، بهدف إعطائه مزيدا من المراجعة والدراسة والتكامل بين مجالس البلديات والمحافظات، وذلك بُغية الوصول إلى صيغة قانون توافقي عصري، يلبي متطلبات جميع الأطراف، إضافة إلى تطوير تجربة اللامركزية.
رئيس مجلس محافظة العاصمة، أحمد العبداللات، من جانبه قال إن تجربة اللامركزية هي رؤية ملكية سامية، ترتقي إلى أعلى درجات الديمقراطية، “وتشرك المواطن بتحديد أولوياته واحتياجاته، فضلا عن توزيع عادل للتنمية، ونقل الإدارة المالية والخدماتية والتنموية والاستثمارية من المركز إلى اللامركز”.
وتابع “إن قانون اللامركزية، حد من صلاحيات مجالس المحافظات، ولم يعطهم مساحة أكبر، لمتابعة سير تنفيذ المشاريع الخدماتية، بالإضافة إلى عرقلته طرح مشاريع وتنفيذها في الوقت المحدد”.
وأكد العبداللات أنه “رغم المعيقات التي واجهتها مجالس المحافظات، إلا أن نسبة تنفيذ المشاريع ارتفعت إلى الضعف، مقارنة بأعوام ماضية، حيث لم تكن تجربة اللامركزية، حاضرة وقتها”، مشيرا إلى “تحقيق مشاريع خدماتية للمواطنين، في مختلف محافظات المملكة”.
وطالب، مجلس النواب الجديد (التاسع عشر)، بإلغاء وتعديل بعض التشريعات الجديدة على مشروع قانون الإدارة المحلية، بحيث تمنح صلاحيات أوسع لمجالس المحافظات، وتوفير أدوات عمل أفضل، حتى يكون هناك منهجية لا مركزية متكاملة.
كما طالب العبداللات بضرورة أن يتفرغ عضو مجلس النواب للجانب التشريعي والرقابي المنوط فيه، وترك تنفيذ المشاريع الخدماتية لعضو مجلس المحافظة.
رئيس مجلس محافظة إربد، عمر المقابلة، من جهته، قال إن قانون اللامركزية، قدم خدمات للمواطنين، رغم “عدم جدية المسؤولين وقصور القانون”.
وأضاف، إن قانون اللامركزية “يُعد رافعة حقيقية لكثير من الخدمات، التي تصل إلى أطراف المحافظات”، موضحا أن “عدم جدية الحكومة والكثير من المسؤولين في إنجاح هذا المشروع، حد من تقديم الخدمات، التي يطمح لها المواطن”.
وانتقد المقابلة “تعيين أعضاء في مجالس المحافظات”، معتبرا ذلك “نسفا لروح اللامركزية، وقتلا لأبجديات الديمقراطية، ولا يمكن أن يكون تمثيلا حقيقيا لغير المواطنين”.
كما انتقد لجنة دراسات لوزارة الأشغال العامة والإسكان، قائلا “إنها تُعتبر مقتلا لأي عمل في مجالس المحافظات، فالأصل أن تكون هناك لجنة دراسات في كل محافظة”.
وأكد المقابلة “أن هناك جدية من قبل المسؤولين في عملية تطبيق قانون اللامركزية، فعملية نقل الصلاحيات إلى مجالس المحافظات، ما تزال تحبو حبوا. وعلى سبيل المثال إذا احتاج المجلس شيئا من مدير قطاع، فلا بد للأخير من أن يعود إلى وزيره، حتى يتم تلبية الطلب”، مبينًا أن ذلك “يُنافي مفهوم اللامركزية الحقيقي، الذي يقضي بنقل السلطة من المركز الرئيس (عمان) إلى المحافظات”.
وأوضح أن مجلس محافظة إربد لم يُنفذ سوى 40 % تقريبا من مجمل المشاريع التي على جدول أعماله، عازيا سبب ذلك إلى “البيروقراطية الحكومية، وعدم الجدية، ناهيك عن بعض النواب الذين يصرون على البقاء بصفة خدماتية”، لافتا إلى أن القانون يقضي بعدم تداخل الصلاحيات، بين مجلسي النواب والمحافظة.
وشدد المقابلة على ضرورة تجديد تجربة اللامركزية، شريطة أن تقترن بقانون عصري وناجح، ويبعد المركز عن اللامركز، وتوفير مقرات وأدوات للعمل، مشيرا إلى “عدم وجود كوادر تعمل على خدمة أعضاء مجلس المحافظة”.
رئيس مجلس محافظة العقبة، محمد الزوايدة، بدوره أكد أهمية مواصلة التجربة، لكنه أضاف “إن الحكومة لا ترغب بهذا المشروع، إذ كانت دوما تضع العصي بالدواليب أمام عمل مجالس المحافظات”، مشيرا إلى أن المشاريع التي يقرها المجلس كلا حسب احتياجات مواطنيه، لا تطرحها الحكومة في الوقت المناسب، بل تطرحها مع نهاية العام، وبالتالي يتم الدخول في العام الجديد، ما يؤدي إلى تسفير الموازنة، ثم خصم مبلغ جديد من الموازنة الجديدة لنفس المشروع المطروح من العام السابق.
وقال، “إن هناك مشاريع كانت من دليل احتياجات مجلس محافظة العقبة، للعام 2018، لكنه تم ترحيلها إلى العام 2019، بشكل متعمد من الحكومة عبر تأخير طرح العطاء”.
وأضاف الزوايدة، “إن نسبة إنجاز المشاريع، رغم المعيقات وعدم توفر أدوات العمل، وصلت إلى 50 % من دليل الاحتياجات”، موضحا “أن المجلس كاملا، يخدمه موظف واحد”.
وتابع، “خيرًا فعلت الحكومة، عندما سحبت مشروع القانون من مجلس النواب، لإجراء تعديلات عليه”، لكن أضاف، إن مسودة مشروع القانون “لا تخدم مشروع اللامركزية، كون مواده تطلق يد وزير الإدارة المحلية بالتحكم في قرارات أعضاء المجالس، وإيقافهم عن العمل، رغم أنهم منتخبون”.
وطالب الزوايدة بضرورة أن تكون هناك رقابة على أعضاء مجالس المحافظات عند إقرارهم مشاريع، مؤكدا أهمية أن لا يكون لوزير الإدارة المحلية أي سلطة على موازنة مجلس المحافظة.
رئيس مجلس محافظة الزرقاء، أحمد عليمات، من ناحيته شدد على ضرورة دوام التجربة، لما فيه مصلحة للمواطن في الحصول على الخدمات والمشاريع التنموية، بشكل عادل، لافتا إلى أبرز المعيقات التي واجهتها مجالس المحافظات، وأهمها: عدم وجود كادر متخصص في الحكومة يتماشى مع مشروع اللامركزية، عدم وجود أقسام خاصة في المحافظات تتعامل مع العطاءات
إلى جانب عدم قدرة مدراء الدوائر في المحافظات على اتخاذ أي إجراء إلا بعد الرجوع إلى الوزير، وتأخر الحكومة بأوامر الصرف، بحيث تصرف بعد شهر تموز (يوليو) من كل عام، علما بأن الموازنة تقر منذ بداية العام.
وبين عليمات أن نقل الصلاحيات لمدراء الميدان، هو البوابة الرئيسة لترسيخ مفهوم اللامركزية، مشيرا إلى أن مجلس محافظة الزرقاء نفذ ما نسبته 92 % من دليل احتياجات العام 2018، ونحو 78 % العام الماضي، فيما كان الإنجاز متواضعا، العام الحالي.
وأكد ضرورة تعديل القانون الاستقلال المالي والإداري الفعلي لمجالس المحافظات، بحيث يكون هناك كادر وظيفي متخصص ومدرب على كيفية تنفيذ المشاريع، وإعداد الموازنات وتنفيذ العطاءات ومتابعتها.
كما انتقد عليمات “سلوكيات بعض النواب الذي يسعون لتجيير إنجاز مشاريع مجالس المحافظات، لحسابهم، لغايات كسب الشعبوية”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock