ثقافة

سخنيني لـ”الغد”: عالم الإبداع هو حلم الطفولة المؤجل

من العلوم الفيزيائية قادها شغفها للأدب والرواية وصولا لتأسيس دار للنشر

عزيزة علي

عمان– من العلوم الفيزيائية، اتجهت الدكتورة لمى سخنيني إلى الأدب والرواية والقصة ثم إلى الترجمة، وصولا لتأسيس دار للنشر. تركت خلفها العلوم الطبيعية والقوى والحركة وصياغة المعرفة ضمن قوانين معينة، لتغير مسارها نحو عالم الإبداع وشغف كتابة الرواية والقصة القصيرة والترجمة.
تحمل سخنيني شهادة الدكتوراه في الفيزياء وهي أستاذة سابقا في جامعة البحرين، وكانت تدير برنامجي ماجستير ودكتوراه البيئة والتنمية المستدامة في كلية العلوم- جامعة البحرين، صدر لها مجموعة من المؤلفات الأدبية منها: “تنويعات على وتر منفرد”، وهي مجموعة قصصية، في مجال الرواية صدر لها “دير اللوز تكسر أصفادها وتعانق الحلم”، “زائر الأبدية المنسي”، “هكذا صرتُ ملاكا”، في مجال الترجمة ترجمت عن الإنجليزية “القصائد المحرّمة: مولانا جلال الدين الرومي”، “جوهر الرومي”، (دراسات عن جلال الدين الرومي ومختارات من شعره).
حصلت سخنيني على تخصص الفيزياء ودرجة البكالوريوس في الفيزياء من جامعة الإمارات العربية المتحدة وحصلت على درجة الدكتوراه في الفيزياء من جامعة شمال ويلز في المملكة المتحدة.
لمى تقول إن عالم الإبداع هو حلم الطفولة المؤجل، أما تأسيس دار نشر فكان حلمها وحلم والدها الراحل د. عصام سخنيني، وحلم مدير الدار الكاتب والشاعر عمر شبانة. تقول: “التقت هذه الأحلام معا فجاءت “دار العائدون” للنشر والتوزيع، عمان، أما الانتقال من عالم الفيزياء إلى عالم الأدب، والنشر، فلم يكن عبثيا… فأنا قاصّة وروائية ومترجمة، وقبل ذلك كله أتقن القراءة وأتذوق الأدب”.
وتبين سخنيني التي نشأت في بيئة ثقافية رفيعة المستوى “دار النشر هي حلم والدي وحلمي الذي تحقق.. بعد تقاعدي المبكر من تدريس الفيزياء اتجهت إلى ما يهواه قلبي فقد كانت إجابتي الدائمة عن هذا السؤال الفيزياء مهنتي والأدب هويتي وشغفي، والآن وبشراكة مع الكاتب والشاعر عمر شبانة أصبح لحلمنا واقع يتحدى، فكانت دار العائدون امتدادا شغفي، فما كان في البداية هواية أصبح الآن مهنتي”.
وتشير سخنيني، في حوارها مع “الغد”، الى أن الهدف من تأسيس دار للنشر هو أن تكون هناك دار نشر عربية، متخصصة أولا بتاريخ فلسطين؛ القديم والحديث، وبكل ما يتعلق بهذا التاريخ من إشكاليات وأسئلة تفيض على الواقع الراهن. كما تهتم بنشر الكتاب العربي والعالمي المترجم أيضا. فهي إذن صاحبة مشروع فكري ثقافي عربي بأبعاد إنسانية.
وتلفت إلى أن دار النشر وضعت مجموعة من الأهداف التي تسعى لتحقيقها. منذ البداية، ولتحديد الهوية، اتجه التفكير إلى واحد من المحاور الأساسية التي تعنى بفلسطين وتاريخها وقضيتها الراهنة، وهو حقل الدراسات التوراتية المتعلقة بأرض فلسطين التاريخية، وما أنتجته هذه الدراسات من وقائع على الأرض.
ويشتمل هذا الحقل على كم هائل من الدراسات، وستعمل الدار على نشر كل ما يتعلق بنظرية “تهافت التأريخ التوراتي”، كذلك “النظرية التي أسهم في تأسيسها وتطويرها أبي الراحل المؤرخ الفلسطيني د. عصام، في عدد من دراساته ومؤلفاته”، بالإضافة إلى نشر الإبداع والفكر العربي والعالمي، شرط أن يتوفر لها المستوى الرفيع أولا. وهي تستقبل إبداعات المبدعين العرب في المجالات كافة، لتقدم للقارئ العربي أفضل منجزات هؤلاء المبدعين.
تقول سخنيني “نسعى إلى نشر الثقافة والإبداع العربي، فالدار تعنى بالإبداع العالمي المترجَم، وتستقبل مخطوطات كتب مترجَمة من المترجمين، وتهتم الدار بعالم الطفل، وأدب الطفل العربي، سواء من مبدعين عرب، أو من نصوص مترجمة إلى العربية. وستقوم بدعم وتشجيع المواهب والكتابات الشابة التي تعمل في هذا المجال تأليفا وترجمة؛ وتقديم مختارات من الإبداع العالمي للأطفال والفتيان”.
وتؤكد “أن المشاريع الحالية للدار تتمثل في نشر كل ما له علاقة بالتاريخ الفلسطيني؛ القديم والحديث، و”الرواية” التوراتية- الصهيونية لهذا التاريخ، فقد ارتأينا نحن القائمين على الدار المبادرة إلى اجتراح مشروع “عربي” قد يبدو بعيدا، مظهريا وشكليا، عن المشروع الأساسي للدار، لكنه، في العمق، يصب في مشروع الدار، ما دام عربيا في جوهره، ألا وهو مشروع سلسلة “مختارات “العائدون” الإبداعية العربية”، الذي يجمع نخبة من الكتاب المبدعين، الشعراء والقاصين، من عدد من الأقطار العربية، من كل قطر عربي، هو مشروع يسعى إلى جمع ما أمكن من مختارات تحاول “تلخيص” تجربة كل من هؤلاء الكتاب الذين يقع اختيار الدار عليهم”.
وترى سخنيني أنه، في ظل الثورة العلمية والرقمية التي يشهدها العالم، وتحول الكتاب من الورقي إلى شكله الإلكتروني؛ حيث بدأ الانتشار وبشكل سريع بين القراء والكتاب والباحثين والطلاب بشكل خاص، فالكتاب الإلكتروني قليل التكلفة للناشر والقارئ، وهو أرخص في الإنتاج للناشر، وأرخص من الكتاب الورقي للقارئ، والكثير من الكتب مجانية، لذلك نسعى في دار لنشر كتبنا إلكترونيا حتى نصل إلى قرائنا في جميع أنحاء العالم بخلاف الكتاب الورقي الذي ستكون تكلفة نقله عالية، لافتة الى أن الكتاب الإلكتروني لا يخلو من بعض السلبيات، كضياع حقوق المؤلفين، ودور النشر، نتيجة التوزيع غير الشرعي لنسخ الكتاب الإلكتروني.
ومع ذلك، تؤكد سخنيني أن الكتاب الورقي ما يزال يحتل الصدارة في المبيعات في أسواق الكتب ومعارض الكتاب في أنحاء العالم المتعددة، بالرغم من سهولة الحصول على الكتاب الإلكتروني، بل إن “الكتاب الإلكتروني” في أحيان كثيرة أعلن عن وجود الكتاب الورقي، وعمل على زيادة زوار معارض الكتاب بحثا عنه.
وعن أبرز التحديات التي تواجه النشر، تقول سخنيني “إن أي دار نشر أخرى تسعى إلى نشر الثقافة الجادة في العالم العربي تعود إلى انخفاض معدل القراءة مقارنة بدول الغرب، وهو ما قد ينعكس على ميكانيكية وإمكانية التوزيع وكيفية التعامل مع الكتب المطبوعة والإلكترونية على حد سواء. وأيضا هناك دائما القلق الدائم من تزوير الكتب المنشورة وتوزيعها بشكل غير شرعي”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock