ثقافة

سردية التجريب وحداثتها في الرواية العربية الجزائرية

 زياد العناني


   عمان-يرى الناقد المغربي د. بوشوشة بن جمعة في كتابه “سردية التجريب وحداثة السردية في الرواية العربية الجزائرية” الصادر عن دار المغاربية للطباعة والنشر ان السرد الروائي الجزائري المكتوب بالعربية في الزمن الراهن يكتسب سمات الظاهرة الادبية الدالة والتي ما فتئت تشد اهتمام النقاد اليها وتغريهم برصدها ومقاربتها لأنها تحفزهم على السعي الى اكتشاف نصوصها ومعرفة كتابها بفضل ما حققته مدونتها النصية من تراكم اهلها كي تشغل موقعا متميزا في خارطة الابداع العربي المعاصر في الجزائر.


   ويشير د. بوشوشة الى ان المتتبع للرواية العربية الجزائرية في سيرورتها التاريخية يقف اولا عند حداثة نشأتها مقارنة بنظيراتها الجزائرية ذات اللسان الفرنسي ونظيراتها المغاربية في كل من تونس والمغرب وليبيا لافتا الى انها وان شهدت بعض المحاولات البدئية التي كان اصحابها يتحمسون لمسالك النوع الروائي دون ان يملكوا القدر الكافي من الوعي النظري بشروط ممارسته مثلما تجسد,


   نصوص “غادة ام القرى 1974 لأحمد رضا والطالب المنكوب 1951 لعبدالمجيد الشافعي, كما يشير د. بوشوشة الحداثة في الرواية الجزائرية واقبال كتابها على التجريب من خلال تحقيق هذه الحداثة الروائية في نصوصهم وفي ظل مرحلة تاريخية دقيقة من تاريخ الجزائر الحديث تميزت بتأزم تحولاتها وعمق تناقضاتها واخفاق العديد من اختياراتها الرامية الى بناء الدولة الحديثة وهو ما يفسر تعدد الاتجاهات الفكرية والجمالية التي شهدها هذا النوع الادبي على مدى سيرورته التاريخية وتنوع انماط السرد المنضوية تحتها.


   ويؤكد د. بوشوشة على ان الابداع الروائي الجزائري المكتوب بالعربية كان دائما وليد تحولات الواقع الجزائري زمن الاستقلال حيث يستمد متنه الحكائي وبسببه يبحث عن الاشكال والابنية الفنية القادرة على استيعاف اشكالياته المستجدة وصياغة المواقف الفكرية والايديولوجية مما يرجع مسارات التجديد التي شهدها الى خصائص المرحلة التاريخية التي ميزت جزائر الاستقلال وهو ما يكشف عن عمق تفاعل هذا النوع الادبي مع الواقع الجزائري في شتى تحولاته المتأزمة السياسية منها والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وعمق انتمائه الى الجزائر ارضا وناسا وهو الانتماء الذي يستمد منه هويته الدالة على جزائريته التي تشكل خصوصيته المحلية داخل المشهد الروائي المغاربي والعربي على حد سواء وهي الخصوصية التي جسدت معبرة الى العالمية من خلال تزايد الاقبال على ترجمة العديد من النماذج النصية لابرز اعلامه كعبدالحميد بن هدوقة والطاهر وطار وواسيني الاعرج واحلام مستغانمي ومرزاق بقطاش وجيلالي خلاص والحبيب السائح الى اكثر من لغة اعجمية فضلا عن الدور الذي اسهم به انفتاح كتاب هذه الرواية العربية الجزائرية على منجزات الرواية العربية والعالمية وافادتهم من تقنياتها وآليات انجازها في بلورة وعيهم بشروط كتابتها واغناء تجاربهم وتنوعها ودفعهم الى ممارسة هذا النوع من الكتابة الادبية بأفق حداثي يسكنه هاجس البحث عن اشكال كتابة روائية تكون قادرة على تجاوز انماط السائد السردي الفنية ورؤاه ومواقفه الفكرية.


   كما يؤكد د. بوشوشة على ان المرحلة التأسيسية للرواية الجزائرية قد تميزت بانخراط كتابها ضمن المذهب الواقعي الذي تجلى في اعمالهم الروائية من خلال ثلاثة انماط هي:


الواقعية النقدية والواقعية الاشتراكية والواقعية الساذجة مشيرا الى ان تجريب الراحل بن هدوقة يمثل نموذجا دالا على السمات المفيدة الفكرية منها والجمالية للنمط الاول بينما تجسد تجربة الطاهر وطار النموذج الدال على خصائص النمط الثاني.


   اما النمط الثالث والاخير فقد جسدته الكثير من النصوص الروائية التي ظهرت في هذه المرحلة ولم تضف شيئا جديدا على صعيد اسئلة المتن الحكائي والاشكال الفنية او المواقف الفكرية من قضايا الواقع الجزائري في السبعينيات والناجمة عن التجربة الاشتراكية وشتى مظاهرها وانعكاساتها وهي النصوص التي تراوحت بين الموضوع العاطفي وموضوع ثورة التحرير الجزائرية في صياغة تلونها المباشرة ورؤية للواقع لا تخلو من سطحية وتصور للرواية تسمه الضبابية والالتباس.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock