منوعات

سرطان الدم يمكن شفاؤه إذا اكتشف مبكرا

 


عمّان-الغد- ابيضاض الدم (اللوكيميا) عبارة عن مرض يصيب خلايا النخاع العظمي المكونة للدم، وهو مرض معقد وله أنواع مختلفة، وينتشر المرض بكثرة لدى الأطفال.


ورغم خطورة هذا المرض إلا أنه تمّ شفاء العديد من حالات الإصابة به وبخاصة تلك الحالات التي اكتشفت مبكراً وعولجت بالشكل الصحيح على الفور، ولذا فإن مرض السرطان لم يعد ذلك المرض المخيف الخبيث الذي لا يؤمل شفاؤه، بل أصبح مرض الأمل وذلك بسبب الثورة الطبية الهائلة التي حدثت في نهايات القرن الماضي والتي ما زالت مستمرة حتى الآن.


الدم والليمف ومكوناتهما:


أولاً: نخاع العظم: نسيج اسفنجي يملأ داخل عظام الحوض والعمود الفقري والأضلاع وعظم القص والجمجمة ورؤوس العظام الطويلة للذراعين والرجلين، وتكمن الوظيفة الأساسية لنخاع العظم في إنتاج خلايا الدم المختلفة من خلية أم تسمى خلية المنشأ التي تنقسم وتتحول لخلايا الدم المختلفة في مراحل نضجها النهائية، وتستمر عملية تكوين هذه الخلايا مدة تتراوح ما بين 10-14 يوما في العادة، وتشمل خلايا الدم:


1.كريات الدم الحمراء: وهي خلايا منزوعة النوى تحتوي على بروتين الهيموجلوبين، وظيفتها نقل الأكسجين من الرئتين إلى جميع أنحاء الجسم، ومن ثمّ العمل على نقل ثاني أكسيد الكربون من أنسجة الجسم المختلفة إلى الرئتين حيث يتم التخلص منه.


2.كريات الدم البيضاء: خلايا ذات أشكال مختلفة، وتتميز عن خلايا الدم الحمراء بأنها تحتوي على أنوية وبأنها أكبر حجماً وتشمل كريات الدم البيضاء الخلايا التالية:


أ‌. الخلايا الليمفية: وتشمل الخلايا الليمفاوية من نوع بي (B lymphocyte) التي تفرز أجساما مضادة موجهة ضد أي أجسام غريبة تغزو الجسم مثل البكتيريا أو الفيروسات، وهناك الخلايا الليمفاوية من النوع تي (T lymphocyte) التي لها دور مهم ضمن الجهاز المناعي للجسم يكمن بالتعرف على جميع الأجسام والمواد الغريبة على الجسم والخلايا المُبيدة بطبعها ( Natural Killer cells NK ).


ب‌. الخلايا الحُبيبية (granulocytes) وتنقسم إلى ثلاثة أنواع فرعية، الخلايا القاعدية (Basophils) والخلايا الحَمِضة (Eosinophils) والخلايا المتعادلة و تسمى أيضا بالعَدلات (النيتروفيل neutrophils) وتكمن وظيفتها في مكافحة العدوى البكتيرية والالتهابات و أعراض التحسس، وتبقى بالدورة الدموية لفترة قصيرة نسبيا تتراوح بين عدة ساعات إلى عدة أيام.


ت‌. الخلايا الأحادية (monocytes) وهي خلايا دم بيضاء، تتمثل وظيفتها المناعية بتحطيم الأجسام الغريبة عن جسم الإنسان وبعض هذه الخلايا هي خلايا ملتهمة أو أكولة (Macrophages) والتي بدورها تلتهم الكائنات الغريبة وتساعد الخلايا الليمفاوية في تمييزها وإنتاج مضادات الجسيمات الغريبة.


3.الصفائح الدموية: عبارة عن شظايا خلوية تنتج من تفتت أحد أنواع خلايا النخاع العظمي التي تسمى بالخلايا النقبية (Megakaryocyte) وهي ذات أهمية عظيمة في جسم الإنسان فهي المسؤولة عن حدوث التجلطات والتئام الجروح ومنع عملية النزف في مختلف أنواع الأنسجة.


الجهاز الليمفاوي:


يتكون هذا الجهاز من شبكة من الأوعية الليمفاوية المنتشرة في جميع أنحاء جسم الإنسان، والتي تتجمع في عقد تسمى بالغدد الليمفاوية، وتتواجد في الطحال واللوزتين والغدة الزعترية وتحت الإبطين وفي التجويف البطني وفي مناطق مختلفة من جسم الإنسان، ويجري في هذه الأوعية سائل يسمى بسائل الليمف وهو عبارة عن سائل عديم اللـون يحمل إفرازات الخـلايا الزائدة ومخلفاتها وخلايا جهاز المناعة الليمفية.


تعريف سرطان الدم أو اللوكيميا:


ما مرض سرطان الدم “اللوكيميا”؟


بشكل عام يمكننا القول بأن مرض السرطان هو عبارة عن تكاثر غير منتظم للخلايا المصابة أي أنه عبارة عن انقسام الخلايا بطريقة مضطربة، مما ينتج عنه قصور في إنتاج الخلايا الأخرى وانتشار الخلايا المصابة وغزوها لأنسجة الجسم المختلفة بطريقة عشوائية.


أمّا سرطان الدم أو اللوكيميا فهو عبارة عن تسرطن خلايا النخاع العظمي ونموها بشكل غير طبيعي مما يؤدي إلى إنتاج كريات دم بيضاء شاذة، وقصور إنتاج العديد من خلايا الدم الطبيعية وهذا ما يفسر لنا الأعراض التي يسببها سرطان الدم.


أعراض سرطان الدم (اللوكيميا):


يؤدي تكاثر خلايا النخاع العظمي بشكل غير طبيعي إلى تدني إنتاج خلايا الدم الطبيعية، وهذا ما يؤدي إلى ظهور الأعراض التالي ذكرها:


1.قلة إنتاج كريات الدم الحمراء مما ينتج عنه ضعف في قدرتها على نقل الأكسجين من الرئتين إلى أنسجة الجسم المختلفة، ونقل غاز ثاني أكسيد الكربون من الأنسجة إلى الرئتين مما يجعل المريض يشعر بالضعف العام والإرهاق ويبدو عليه شحوب اللون.


2.تدني إنتاج كريات الدم البيضاء ويؤدي ذلك إلى ضعف في مناعة الجسم تجاه الأمراض الجرثومية المختلفة.


3.قلة إنتاج الصفائح الدموية مما يؤدي إلى زيادة حدوث النزيف لدى المريض وعدم التئام جروحه بسهولة، ويحدث لدى المريض بالإضافة إلى ذلك نزف في اللثة أو من الأنف، كما أن هنالك إمكانية حدوث نزيف داخلي في أعضاء حساسة في جسم المريض.


4.من الممكن أن تتجمع خلايا الدم الشاذة في الأنسجة الليمفاوية مكونة تضخما سرطانياً.


5.آلام العظام، حيث يُعاني حوالي ثلث الأطفال المرضى باللوكيميا من آلام بالعظام ويحدث ذلك نتيجة لوجود خلايا اللوكيميا تحت العظام.


6.قد تنتقل الخلايا الشاذة إلى أعضاء حيوية أخرى بالجسم مثل الغدد الليمفاوية والطحال والكبد والجهاز العصبي المركزي والدماغ، لتستقر وتنمو وتتطور مما قد يؤدي إلى ظهور بعض الأعراض المتعلقة بأجهزة الجسم المختلفة مثل حالات حدوث الصداع ونوبات الصرع والتقيؤ وصعوبة في الحفاظ على التوازن الحركي في حال غزو الخلايا الشاذة للجهاز العصبي المركزي.


7.الطفح الجلدي: تظهر عند بعض المرضى المصابين بحالات اللوكيميا الحادة أعراض تعد نادرة، مثل تضخم اللثة ونزفها بسبب انتقال الخلايا الورمية إليها، وظهور بقع صغيرة غامقة اللون على البشرة تشبه الطفح الجلدي تنتج عن انتقال الخلايا الورمية إلى الجلد.


أنواع اللوكيميا:


يمكن تقسيم مرض لوكيميا الدم إلى أنواع مختلفة بحسب نوع خلايا الدم الأكثر تأثراً بهذا المرض وتشمل هذه الأنواع ما يلي:


1. اللوكيميا الليمفـاوية ( lymphocytic leukemia )، التي تنشأ عن تسرطن الخلايا الليمفاوية البائية والتائية، إلا أنه لوحظ أن تسرطن الخلايا البائية أكثر شيوعاً من تسرطن التائية.


2.اللوكيميا النخاعـية (myelogenous leukemia) وتسمى أيضاً باللوكيميا غير الليمفاوية أو الحُبيبية، وتنشأ عن تسرطن خلايا المنشأ التي تتطور إلى الخلايا المتعادلة أو قد تنشأ من تسرطن الخلايا الأحادية، وفي حالات نادرة تتسرطن خلايا المنشأ التي تتحول إلى كريات الدم الحمراء وخلايا النخاع التي تتحول إلى صفائح دموية.


وبناء على مدى نضج خلايا اللوكيميا بالجسم وسرعة تكاثرها وتطورها وعدوانيتها يتم تصنيف اللوكيميا إلى حادة (Acute) أو مزمنة (Chronic) كما يلي:


1.اللوكيميا الليمفـاوية الحادة: وهي الأكثر شيوعا بين الأطفال، إذ تبلغ نسبتها قرابة 75- 80% من عدد حالات اللوكيميا، وعادة ما تصيب الأطفال ما بين سن الثانية والثامنة من العمر كما يمكن أن تظهر كذلك عند البالغـين، وتظهر لدى الذكور بنسبة أكبر من الإناث.


2.اللوكيميا النخاعية الحادة: وتظهر غالبا عند من هم فوق الخامسة والعشرين، وكذلك عند الأطفال والمراهقين، وتبلغ نسبتها حوالي 20 % من مجمل الحالات.


3.اللوكيميا النخاعية المزمنة: وهي نادرة جدا لدى الأطفال، إذ تقل نسبتها عن 2 % من مجمل حالات اللوكيميا، وما يميزها عن حالات اللوكيميا الأخرى هو وجود عدد كبير من الخلايا المتعادلة اليافعة غير مكتملة النمو، والتي تبدو قادرة على النضج أكثر من الخلايا الأوليّة، إضافة إلى وجود صبغي مختل يُعرف بصبغي فيلادلفيا ( Philadelphia chromosome ) عند أكثر من 90 % من الحالات، ومن ناحية أخرى تتغير سرعة تطور هذا النوع بشكل كبير عند بعض الحالات، وقد تتحول أحيانا إلى النوع الحاد.


4.اللوكيميا الليمفاوية المزمنة: وهي نادرة جدا، وتصيب من هم دون الأربعين في العادة، وقد لا تظهر أعراضها في المراحل المبكرة من المرض، ومن الغريب لدى هذا النوع أن الإحصاءات الطبية تشير إلى وجود نسبة خطر تبلغ 1 : 4 لإصابة الأقارب من الدرجة الأولى للمرضى بنفس المرض.


5.اللوكيميا غير المتمايزة (undifferentiated) وهي نادرة الحدوث، تظهر بمميزات تشبه اللوكيميا النخاعية والليمفاوية في آن واحد، وقد تظهر الخواص النخاعية والليمفاوية بنفس الخلايا المتسرطنة.


أسباب حدوث المرض


لم يتوصل الباحثون والأطباء بعد إلى أسباب ذاتية معينة تؤدي إلى حدوث مرض سرطان الدم (اللوكيميا)، إلاّ أن الدراسات العلمية أثبتت وجود عوامل محفزة تحفز حدوث مرض السرطان في بعض الأشخاص ومن أهم هذه العوامل ما يلي:


1. الاختلالات الوراثية.


2. التعرض للإشعاع.


3. العلاج الإشعاعي والكيماوي.


4. المواد الكيماوية.


5. أمراض الدم المؤدية إلى سرطان الدم.


6. الفيروسات.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock