آخر الأخبارالغد الاردنيملفات وملاحق

سرعة التنفيذ ومشاركة القطاع الخاص محوران أساسيان للتحول الرقمي

ابراهيم المبيضين– بينما استحوذ ملف التحول الرقمي والرقمنة على حصة كبيرة من خريطة طريق تحديث القطاع العام التي اعلنتها الحكومة أخيرا لاسيما في محوري “الخدمات الحكومية” و”إجراءات الرقمنة” حددت الحكومة جملة من البرامج والمبادرات وتعهدت بوضع خطط تنفيذيَّة تفصيليَّة وتطوير مؤشّرات أداء واضحة لضمان تنفيذها.


واحتوت خريطة تحديث القطاع العام على عشرات الأهداف والمبادرات التي تصب في اتجاه الرقمنة والتحول الرقمي إلا أن ابرز ثلاثة برامج في الخطة تمثلت في الوصول الى مفهوم الحكومة الواحدة من خلال منصة واحدة رقمية لكافة الخدمات الرقمية، والوصول الى اتمتة ورقمنة كافة الخدمات الحكومية مع نهاية العام 2025.


وللمقارنة فالوضع الحالي يشير إلى ان الحكومة اقرت استراتيجية للتحول الرقمي، وعملت خلال الأشهر الماضية على تطوير وطرح نسخة محدثة من تطبيق “سند” الذي تطمح لجعله في المستقبل منصة موحدة لاستخدام كافة الخدمات الحكومية الالكترونية.


وتظهر بيانات الحكومة أن نسبة الخدمات الحكومية المؤتمتة من إجمالي أعداد الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين من مختلف المؤسسات الحكومية ما تزال دون الطموح وتدور حول 18 % إذ بلغ عدد الخدمات الحكومية المؤتمتة حتى اليوم قرابة 437 خدمة حكومية مؤتمتة تتبع مجموعة من المؤسسات والدوائر الحكومية يزيد عددها على خمسة وعشرين مؤسسة حكومية.


ويعرف التحول الرقمي أنه عملية دمج وتبني التقنيات الرقمية في جميع مجالات العمل، ما يغير بشكل أساسي كيفية عمل القطاعات بمختلف مجالاتها وكيفية تقديمها للقيمة المضافة وآلية تقديم الخدمة للعملاء وطالبي الخدمة.


وأكد الرئيس التنفيذي لجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الاردنية “إنتاج” م.نضال البيطار أهمية الاسراع في التنفيذ للتحول الرقمي وهي العملية التي وصفها بأنها “عامود اساسي لعملية تحديث القطاع العام ولتسهيل وتحسين حياة المواطن ولمزيد من الشفافية والتقليل من الفساد فضلا عن اهميته في رفع كفاءة الاعمال وتقليل التكاليف وزيادة الانتاجية”.


وقال البيطار “من المهم ان نطبق التحول الرقمي اليوم وفقا لخطة منهجية مستمرة وعابرة للحكومات تلتزم بها كل اطراف المعادلة وبشراكة حقيقية مع القطاع الخاص والاستفادة من الموارد البشرية الاردنية المؤهلة”.


واكد البيطار أنه من المهم رصد الميزانيات الكافية واللازمة لتطبيق عمليات التحول الرقمي في القطاع الحكومي، لافتا الى ان الشركات التقنية الأردنية قادرة على لعب دور أساسي بعملية التحول الرقمي في المملكة، خصوصاً أنها قد نجحت بذلك في دول المنطقة والخليج.


من جانبه، قال الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “إس تي إس” ايمن مزاهرة “من المهم اليوم لعملية التحول الرقمي التركيز على إنشاء بنية تحتية قادرة على استضافة التقنيات المطروحة بأنواعها، وبنك معلومات وطني يحوي بيانات مرجعية للحكومات والأفراد”.


ولأن متطلبات التحول الرقمي كبيرة، شدد مزاهرة على أهمية تفعيل التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص (PPP) لبناء وإدارة الأعمال عبر تبني نماذج تعاون ناجحة ومجربة كإدخال مبدأ التعهيد بينهما (Outsourcing) أو مبدأ (BOT) (مبدأ البناء، التشغيل، نقل الإدارة) والتركيز عليه لإنجاز مشاريع عديدة، الأمر الذي قد ينتج عنه تنفيذ أسرع للخطط، خصوصاً عندما تتحمل الشركات الخاصة ذات الخبرة الطويلة جزءاً من المسؤولية ناهيك عن جاهزيتها العالية، ما يُسرّع من عجلة التحول الرقمي والتطبيق الأمثل للخطط ويوفر فرص عمل متعددة تحد من البطالة.


واشار مزاهرة الى ان الشراكة مع القطاع الخاص تتيح للحكومة المجال للتفرغ للتخطيط والحوكمة ووضع التشريعات، بما يشمل المشاريع المراد تفعيلها ومتابعة سير الأعمال وفقا للخطط الموضوعة.

بينما توكل للقطاع الخاص القيام بالتنفيذ العملي، سواء عن طريق مبدأ BOT أو عن طريق مشاركة الواردات؛ إذ تم اعتماد هذا النموذج إقليميا وعالميا وحقق نجاحات عدة على صعيد التحول الرقمي.


وأكد مزاهرة أهمية التركيز بشكل كبير على الخبرات الوطنية المتمكنة وتوظيف الذكاء الاصطناعي ليشكل نقطة التقاء بين المواطنين والحكومة، إضافة إلى التركيز على أن يتم تطبيق التحول الرقمي بما يناسب الشعب وثقافته، وتأسيس جيل يمتلك المؤهلات والكفاءات الرقمية عبر تضمينها في المواد الأساسية التي يتلقاها الطلاب في المدارس والجامعات، والبدء بتدريب الكوادر الحالية والعمل على ترسيخ الثقافة الرقمية بأذهانهم ليكونوا أكثر مرونة وتقبلاً للتغييرات المقبلة.


وقال الخبير في مجال التقنية وصفي الصفدي “برنامج التحول الرقمي يجب ان يكون “برنامجا عابرا للحكومات” قائما على محاور رئيسية: اولها رؤية مستقبلية تهدف الى تعزيز وتحسين الاقتصاد والمجمتع والحياة للمواطنين”.


وأكد الصفدي أن التحول الرقمي وخاصة للخدمات الحكومية أصبح أولوية قصوى في كل الاوقات للتيسير على متلقي الخدمة من تنفيذ وإنجاز معاملاتهم بطريقة سلسة وسهلة ودون الحاجة للجوء الى زيارة او مراجعة الدائرة المعنية ولكن قبل اطلاق اي مشروع تحول رقمي يجب اعداد سياسة وهدف واضح لهذا التحول والغاية او النتيجة النهائية المراد تحقيقها.


من جانبه، أكد الخبير في مضمار التحول الرقمي محمد الخواجا أن التحول الرقمي اصبح اليوم “ضرورة اساسية في كل القطاعات ومنها القطاع الحكومي” ، ويجب التعامل معها بطريقة مختلفة المرحلة القادمة، مع تركيز كبير على تجربة المستخدم للخدمات والتطبيقات الالكترونية.


وقال الخواجا- وهو المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ” ستارت آبز” المتخصصة في مجال التحول الرقمي والتطبيقات الذكية – ان التطور التقني والتحول الرقمي يجب ان يلحق ويبنى على تجربة احسن للمستخدم، الذي يبحث عن خدمة سهلة مكتملة من الالف إلى الياء لا تتطلب التواصل الشخصي أو زيارة المؤسسة أو حتى التواصل عبر الهاتف.


وقال الخواجا “يجب توفر مستوى عال من رضا المستخدم وهذا يتطلب تجربة رقمية احترافية وألا تكون ابطأ من تلقي الخدمة بشكل تقليدي، وان لا تتطلب تكرارا في طلب المعلومات التي من المفترض توفرها عن المستخدم (لا يجب أن يطلب الموقع تاريخ الميلاد والجنس وأي معلومة المفروض توافرها في ملف المستخدم سابقا وهذا يتماشى مع فكرة وجود سند وبوابة موحدة للخدمات جميعها).


واضاف الخواجا ” لم يعد مقبولا تقديم الخدمات الحكومية الإلكترونية في مواقع وتطبيقات متفرقة، بل يجب ان تكون هناك منصة موحدة بهدف توحيد تجربة المستخدم والحفاظ على مستوى جودة الخدمة.

وهذا ينسجم مع اطلاق سند كمنصة مركزية للمستخدم توثق معلومات الدخول وتوحدها لكل الخدمات الحكومية، ولكن الخطوة القادمة تتطلب تحسين تجربة المستخدم وتوسيع قاعدة الخدمات في سند لتشمل خدمات اكثر فاعلية وتاثيرا في حياة المستخدمين او في اعمالهم”.


وحددت الحكومة في خريطة تحديث القطاع العام في محور الخدمات الحكومية اربعة اهداف رئيسية وحوالي ثلاثين مبادرة، والاهداف هي التالية: خدمات حكومية متكاملة ومترابطة تمتاز بسهولة الوصول اليها وسرعة تنفيها وسهولة اجراءاتها، ثقافة مؤسسية محورها خدمة المواطن وتجربته في الحصول على الخدمات تعتمد على التدريب والتأهيل والمحاسبة والمساءلة والمكافاة والتحفيز، التحول الرقمي الكامل للخدمات لحكومية، وادامة التحديث والتحسين المستمرين على مستوى الخدمات.


وفي محور الرقمنة والاجراءات حددت الحكومة في خريطة تحديث القطاع العام اربعة اهداف اهمها: اعادة هندسة اجراءات العمليات الحكومية لتبسيطها وترشيقها واتمتة ما امكن منها داخل المؤسسات وفيما بينها.

تمكين الجهات الحكومية التي تشترك في تقديم الخدمات لتوفير المرونة ورفع مستوى الجودة وتحسين رضا المتعاملين وخفض الكلف، رقمنة العمليات الحكومية لتعزيز عمل القطاع العام كوحدة واحدة لخدمة المواطن بشمولية، تحديد وتصميم خدمات حكومية مشتركة جديدة تحقق قيمة لمتعامليها وتوحد الاجراءات وتقلل التكاليف.

اقرأ  أيضا:

“التربية” و”التعليم العالي”: تساؤلات عن أهداف الدمج

تطوير محور الموارد البشرية يتطلب إسنادا فنيا وتنظيم التعيين والترقية

ما آثار إلغاء “العمل” على برامج التشغيل وحماية حقوق العمال؟

إعلاميون يعتبرون إنشاء”التواصل الحكومي” خطوة رائدة

“الثقافة والشباب”.. دمج يستفز سؤال الجدوى ومحاذير “السلبيات”

أولوية الإلغاء.. لـ”التخطيط” أم لـ”العمل”؟

إلى من يلجأ القطاع الخاص مع إلغاء وزارة العمل؟

دمج “النقل” و”الأشغال”..هل يجود الخدمات الحكومية؟

سرعة التنفيذ ومشاركة القطاع الخاص محوران أساسيان للتحول الرقمي

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock