أفكار ومواقف

سر “الخلطة الأردنية” في الإدارة

إبراهيم البدور

قرأت قبل فترة عن “ سر الخلطة الهندية في الإدارة”، وعن نجاح 7 هنود في قيادة أكبر شركات عالمية (جوجل، آبل، ميكروسوفت، ادوبي، اي بي ام… الخ) ونجاحهم في إدارتها وتحقيق أرباح خيالية لم يحققها أسلافهم من باقي الجنسيات، وعجبني أكثر كيف تم تحويل المعاناة في بلادهم الهند الى تميز في بلاد مثل اميركا واوروبا.

المفارقة تكمن في أن جميعهم تعلموا في الهند وبعضهم في مدارس حكومية ثم سافروا الى باقي البلدان، لكن المفارقة الأكبر تكمن في أن العلم ليس هو السبب الوحيد لتميزهم بل هي مجموعة أسباب- حسب رأي كوبالا كشنان رئيس شركة تاتا العالمية- حيث “ الثقافة والتربية والقيم والمعاناة” هي أهم أسباب نجاح هؤلاء.

الهند بلد ليس بعيداً عنّا – لا بل أسوأ- من ناحية دخل الفرد ومعاناة الشعب الاقتصادية ومحدودية الفرص الوظيفية وانتشار البطالة والمحسوبية…الخ، لكن ما يُحسب لمواطنيه أنهم اهتموا بأشياء مختلفة، وحققوا قفزة على صعيد تطوير الإنسان بالرغم من المعاناة التي يعيشونها، وصنعوا من هذه المعاناة فرصة لا بل انجازا نراه ماثلًا أمامنا.

بعد هذه المقدمة ووصف حالة الإنجاز من رحم المعاناة يتبادر السؤال؛ كيف يمكن أن نُسقط هذه التجارب علينا كأردنيين – ليس كحكومة-… وكيف يمكن أن نصنع كأفراد إنجازاً شخصيًا بالرغم من وجود كل أنواع المعيقات التي نعرفها جميعاً؟

للجواب على هذا السؤال يجب أن نضع مجموعة معايير نسير عليها لتحقيق هذه المقاربة:

أولًا: أن نتخذ قراراً -كأفراد- ونحدد أولوياتنا بعيدًا عن الحكومة.

ثانياً: أن نحدد نوع المجال الذي يمكن ان ننجح فيه، فلكل واحدٍ منا قدرات تختلف عن الآخر ومهارات أساسية مختلفة من شخص لآخر.

ثالثاً : دراسة المجالات التي يحتاجها سوق العمل في هذا الوقت، حيث تختلف هذه المجالات من وقت لآخر ومثال ذلك؛ دراسة الطب سابقاً كانت مجالًا مهماً للأفراد -معنوياً وماديًا- ولكن مع كثرة الخريجين تغيّرت وأصبحت عبئًا ماليًا على الأهل واستنزاف من عمر الدارس.

رابعًا: صقل موهبة الشخص، حيث لكل شخصٍ موهبة مهما كان، فهناك من لديه حب العمل المهني وهناك من عنده حس فني أو رياضي وآخر في البرمجيات وغيره يستمتع في ألعاب الفيديو…الخ.

ولإكمال قصة النجاح الفردية يجب أن يتسلح الشخص بثوابت أخلاقية كالصدق والأمانة وإنجاز المطلوب منه بإخلاص حتى لو عانى في البداية، فضمان استمرار أي فكرة أو مشروع يكمن في ثقة الآخرين بك وإيمانهم أنك تقدم الأفضل في مجالك.

أخيراً؛ عند تطبيق ما ذكرنا من معايير وأخلاقيات، وتوجهنا لمجالات جديدة تواكب وقتنا الذي نعيش، وإخلاصنا بعملنا مهما كان؛ أعتقد أننا سنكون رافعة لأنفسنا ولأهلنا ومجتمعنا ودولتنا، وعندها سنقول إننا اكتشفنا سر الخلطة الأردنية في الإدارة.

المقال السابق للكاتب

“لأول مرة في الأردن” الدولة تخطط وبقاء الحكومات مرتبط في التنفيذ

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock