لا شك أن أي قرار رياضي يثير جملة من ردود الفعل المؤيدة والمعارضة له في الوقت ذاته، فحتى اللحظة اختلف الأوروبيون بشأن استخدام التكنولوجيا في تحديد تجاوز الكرة بكامل استدارتها خط المرمى، ورغم وجود خمسة حكام في المباريات الأوروبية، الا أن ذلك لم يمنع حدوث خطأ كلف مثلا خروج أوكرانيا من الدور الأول، بعد أن سجل ذلك المنتخب هدفا صحيحا غير محتسب في المرمى الانجليزي.
الخلاف في وجهات النظر يعد ظاهرة صحية، واذا ما اختلف “أهل اللعبة”، فإن اختلافهم يصب في “المصلحة العامة”، بينما اذا “غرف وهرف” من هم ليسوا مؤهلين لذلك، كانت وجهات النظر تلك خالية من المنطق.
اليوم يدخل الأوروبيون في جدال جديد.. وهم في خضم “المونديال الاوروبي”، يبهرون العالم في المستوى الفني، ويسعون لتنفيذ ما هو في مصلحتهم.
“المونديال الأوروبي” الذي انطلق للمرة الأولى في العام 1960، كان يضم أفضل أربعة منتخبات في أوروبا، وبعد ستة عشر عاما شعر الاوروبيون بأن العدد لا يكفي فأصبح عدد المشاركين ثمانية، وبعد ستة عشر عاما، دخل الأوروبيون بطولتهم بمشاركة ستة عشر فريقا، وها هم بعد ستة عشر عاما يقررون رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى أربعة وعشرين منتخبا، اعتبارا من النسخة المقبلة التي ستقام في العام السادس عشر من القرن الحادي والعشرين، وللمرة الأولى سيكون هناك دور ستة عشر بعد دور المجموعات الأولي.
رئيس الاتحاد الأوروبي ميشيل بلاتيني، الذي كان قبل أكثر من عقد أحد نجوم الكرة الأوروبية والعالمية، يريد لعدد المنتخبات المشاركة في النهائيات أن يكبر، ويرى أن ارتفاع عدد المشاركين لن يكون على حساب المستوى الفني، رغم أن عدد المباريات الملعوبة سيرتفع من 31 مباراة حاليا إلى 51 مباراة في النسخة المقبلة.
ولكن هل أقنع بلاتيني المنتخبات الكبيرة بأنها لن تتضرر من ارتفاع عدد المشاركين؟، لا سيما وأن كثيرا من المنتخبات المشاركة ستكون بمثابة “جسر عبور” للمنتخبات الكبيرة، وماذا حملت البطولة الحالية من إضافة للمنتخبات “الضعيفة”، غير أنها ودعت الدور الأول بنتائج مخيبة للآمال؟.
المعارضون لبلاتيني يرون أن كثرة العدد ستكون على حساب المستوى الفني، لأن ذلك يعني تأهل نصف عدد منتخبات القارة الأوروبية، وسيفسح ذلك المجال أمام “من هب ودب” للتأهل إلى النهائيات.
بيد أن الطرف الآخر يرى في توسيع القاعدة فرصة للمنتخبات الضعيفة، كي تحتك مع المنتخبات القوية وتأخذ شيئا من الخبرة والمعرفة، ما يمكنها من تحسين قدراتها، والطريف أن كلا الطرفين يرى في نظرة الآخر للقرار بأنه أناني ينظر إلى مصلحته فقط، ومع ذلك انظروا للرقم “ستة عشر” فإنه يؤكد أن الأوروبيين يخططون ولا تأتي قراراتهم ارتجالية، فهذا سر الرقم 16.

[email protected]

تعليق واحد

  1. بلاتيني يرتجل..
    تشكر أستاذي على المقال الجميل والمحنك الذي حلل الموضوع بشفافية دون أن يحكم العاطفة..
    أحببت ان اشاركك اليوم لأني كتبت في نفس الموضوع لكن بصورة مغايرة وبأسلوب اقل جمالية..
    وجهة نظري تساند الطرف المعارض وبشدة، فبلاتيني ومن يتبنى أفكاره لا يقدمون لنا المغزى الحقيقي وراء زيادة عدد المنتخبات.. يوهموننا ان هذه الخطوة ستخدم منتخبات الصف الثالث والرابع وستزيد من قوتها عبر الإحتكاك بالمستويات الأوروبية الأولى، كلام غير مقنع بتاتاً وحيلة ضعيفة أثبتت فشلها في بطولة دوري أبطال أوروبا سابقاً..
    نحن نعلم بأن جميع المنتخبات الاوروبية تشارك بتصفيات قارية طويلة وتصفيات عالمية أخرى، اي ان منتخبات الصف الأول تواجه منتخبات الصف الثالث والرابع في التصفيات وتصدم بها في أكثر من مناسبة، لذلك فمن غير المقنع بتاتاً ((التحجج)) بالإحتكاك وحيثياته..
    (( إذاً الأموال هي الهدف، او بمعنى أصح، الاتحاد الاوروبي لكرة القدم يرغب بتعظيم أرباحه في البطولة القارية بطرق مشروعة بعوائد المباريات التي ستزيد تلقائياً وعوائد البث التلفزيوني الذي سيتضخم، وبطرق غير مشروعة بازدياد أعداد الدول الشرق أوروبية في النهائيات واتساع رقعة المراهنات التي ستؤول بشكل أو بآخر إلى خزينة الاتحاد القاري.))
    ربما لا توافقني الرأي بالفقرة الأخيرة، لكن ليس هناك مبرر آخر لهذه الخطوة سوى الأموال والبزنس.. للاسف الكرة الاوروبية والاتحاد الاوروبي لكرة القدم اصبح عليه الكثير من الاشكالات في السنوات الاخيرة والمستوى الفني للبطولات الاوروبية بدأ بالانحدار، وعندما بدأنا نستمتع من جديد عبر يورو 2012 ظهرت أفكار عجيبة ترغب بسرقة المتعة..! منذ رحيل يوهانسن واليويفا غير مقنعين بتاتاً، ويبدوا ان للفيفا عدوى بدأت تنتشر قارياً..
    تشكر استاذي على المقال واتمنى ان لا تحرمنا منها في المستقبل، واعتذر بشدة عن الإطالة 🙂

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock