أفكار ومواقف

سطحية التعليم أيضاً طريق للعنف

في مسح (Survey) قامت به مؤسسة “بيو” (Pew) الأميركية لقياس الرأي العام، بواسطة “مركز بحوث الدين والشؤون العامة”، على 3412 شخصاً هناك، تبين أن معرفة الملحدين واللا-أدريين بالدين أكبر من معرفة غيرهم به من اليهود والمورمون والكاثوليك، وفئات كثيرة من البروتستانت بما في ذلك الإنجيليون. وقد طرحت هذه النتيجة المذهلة عدداً من الأسئلة على الباحثين والمفكرين، منهم استاذ الطب النفسي في جامعة تكساس في سانت انطونيو، هيكتر أ. غارسيا، الذي تساءل: ماذا لو كان لهؤلاء معرفة دينية أعمق أو أفضل؛ أكانوا يتفرقون وكأن كلاً منهم يملك الحقيقة المطلقة ولا يطيق دين أو مذهب الآخر؟
ولمزيد من التوضيح محلياً، أي عربياً اسلامياً: أكان ظهرت بين المسلمين تنظيمات من القتلة للمسلمين وغير المسلمين المصادفين مثل “القاعدة” و”داعش” و”جبهة النصرة” و”بوكو حرام” لو كان تعليم الدين عميقاً لا سطحياً، كما هو جارٍ في المدارس والجامعات؟
“إن المعرفة القليلة معرفة خطيرة” (Little Knowledge is a Dangerous Knowledge)؛ أكان كثير من خريجي المدارس والجامعات يستسلمون بسهولة للصيادين المارقين الباحثين عن سلطة أو مصلحة خاصة؟ ولكنه تعليم سطحي إعدامي لا يتعمق في الدين، ولا يرتفع إلى مقاصده العليا؛ كالرحمة والمحبة والعدل والسلام والوئام بين الناس من جميع الأديان والمذاهب والأجناس، وأنه بالكلمة الطيبة والقدوة الحسنة يمكن كسب قلوب الناس إلى دينك أو مذهبك كما كان عليه الأمر في أوروبا وأميركا حين رحبتا بالمهاجرين المسلمين وبإنشاء المساجد والمراكز الإسلامية في جميع العواصم والمدن قبل اندلاع الإرهاب هناك.
إن الأزمة في تعليم الدين في بلاد العرب والمسلمين مركبة؛ فهو إقصائي لا يقيم وزناً للأديان والمذاهب الأخرى ولا يتيح للتلاميذ والطلبة الإطلاع عليها، ولا لغير المسلمين من التلاميذ والطلبة تعلم أديانهم. ومن جهة أخرى، هو سطحي يخرج مسلمين سطحيين سرعان ما يستخدمون سلاح التكفير أو النار إذا “نكشت” الواحد منهم بتعليق أو نقد بسيط.
عندما يكون تعليم الدين عميقاً، فإن الطالب يستوعب جميع العوالم والأديان، ويراها تعبيراً عن إله واحد، وهدف واحد هو خير الإنسان وسعادته. إن قلبه يصبح مثل قلب ابن عربي عندما استغرقه الدين فوجد أن لا فرق في النهاية بين دين وآخر من حيث الجوهر فأنشد:
لقدْ صارَ قلبي قابلاً كلَّ صورة
                      فمَرْعًى لغِزْلاَنٍ وديرٌ لرُهْبانِ
وبعدئذٍ يتناول ديوان الجداول للشاعر إيليا أبو ماضي ليقرأ قصيدة الطين ويزداد سمواً واطمئناناً:
نَسِيَ الطِّينُ ساَعَةً أنَّهُ طِينٌ
                           حَقِيرٌ فَصَالَ تَيْهًا وَعَرْبَدْ
يَا أَخِي لاَ تَمِلْ بِوَجْهِكَ عَنِّي
                       مَا أَنَا فَحْمَةٌ وَلاَ أَنْتَ فَرْقَدْ

تعليق واحد

  1. "الإختلاف"
    اجدت شرحا حول سطحية ممارسي الدين وما آلت اليه الحال ولكن الواجبة استاذ عايش ولوجك لتحميل الأسباب للتعليم في بلاد العرب والمسلمين جوهر الإختلاف فهذا حكم اضطرادي امّا لعدم القراءة المعمقّة للدين او لهوى مصلحي ولو عدت متدبرا ل الآية الكريمة"وما اختلف اهل الكتاب الإ بعد ان جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بأيات الله فإن الله سريع الحساب" لذا اقتضى التنويه." ربنّا لاتزغ قلوبنا بعد ان هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهّاب"

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock