أفكار ومواقف

سعد جابر والرجوع الكبير

الحظر لم يكن حملةً لفوز الوزيرِ النبيلِ سعد جابر في برنامجِ مواهب أفضل وزير، الدولةُ بدءًا من جلالةِ الملكِ، وليسَ انتهاءً بأي جنديٍ أو ممرضٍ لم يعد لبيتهِ منذُ أسابيع خاضوا ويخوضونَ معركةً حقيقيةً لإنقاذِ صحةِ المواطنِ الأردنيِ، ومنعِ انتشارِ الفيروسِ. صحيحٌ أن المواطنَ أغلى ما نملكُ، ولكن نحنُ ضحينا بكلِ ما نملك في هذه المعركةِ، ولهذا لن نقبلَ أن تكونَ العودةُ للحياةِ العامةِ عودةً لارتفاعِ تسجيلِ حالاتٍ بعدَ أن «سطَحنا المنحنى»، أو نكادُ، وسيطرنا على بؤرِ انتشارِ الفيروسِ.
لن نقبلَ أن تعودَ حليمةُ لعاداتها القديمةِ، فقد استَنزفنا في حربِ كورونا مواردَ الأردنِ والأردنيين، البلدُ دولة ومواطنين أمام تحدياتٍ انكماش اقتصادي مؤثر، ولهذا فإن العودةَ للحياةِ العامةِ يجب أن يسبقها ويواكبها حملةٌ توعويةٌ في محطات التلفزةِ والإذاعات الأردنيةِ الرسمية والخاصة، ووسائلِ التواصل الاجتماعي، وكذلك بثُ رسائل على الهاتفِ لضرورةِ الالتزامِ بالتباعدِ الاجتماعيِ، وبجميعِ الأدلةِ التي أعلنتها الحكومةُ بخصوصِ استخدامِ المرافقِ والأماكنِ العامةِ، بما في ذلك تفعيلُ عقوباتٍ رادعةٍ على مخالفتها.
وبالحديثِ عن العودةِ للحياةِ العامةِ، فإن التفكيرَ بإدامةِ الدولةِ لغاياتِ الطعامِ والشرابِ عبثٌ فليسَ بالخبزِ وحده يحيى الإنسانُ، حملاتُ التبرعِ وحساباتُ الخير على أهميتها لا تديمُ بلداً، فإدارةُ الدولةِ تستوجبُ التفكيرَ إستراتيجياً بإعادةِ الحياةِ العامةِ على نحوٍ فعالٍ، والصراحةُ أن الحياةَ العامةَ الاقتصادية تملكُ في ذاتها الإستراتيجيةَ الأكفأ لعودتها، ذلك أن الحياةَ الاقتصاديةَ دائرةٌ كبيرةٌ تعتمدُ كلُ نقطةٍ فيها على غيرها، ومن هنا فتشغيلُ خدمةِ بناشرِ عجلات السياراتِ ضروريةٌ في نطاقِ إعادةِ كاملِ العجلةِ الاقتصاديةِ، ولكن مع ضمانِ التباعدِ الاجتماعيِ، وبهذا النمطِ من التفكير يمكن أن نقول:
يجبُ الاستمرارُ في تطويرِ التعليمِ عن بعدٍ في المدارسِ والجامعاتِ، وتعزيز البنيةِ التحتيةِ من إنترنت، وهواتفَ ذكيةٍ للطلابِ، وبنفس الوقت منحُ موظفي القطاعِ العامِ والخاصِ، الذين لديهم أطفالٌ تحتَ سنِ الخامسةِ عشرة إجازاتٍ رسميةٍ والدية.
تشغيلُ القطاعِ العامِ كاملًا، بنسبِ تشغيلٍ تبدأُ من 30 ٪؜ وترتفعُ شهرياً، وتنتهي في نهايةِ شهر أيلول بنسبةِ 100 ٪، ووضعُ خطةٍ وتدريبٍ لكل دائرةٍ في الدولةِ، خلالَ أسبوعٍ، لتنفيذِ العملِ بهذهِ النسبِ من الكوادرِ.
أيضاً عودةُ السلطةِ التشريعيةِ للعملِ بنفسِ الكادرِ الإداريِ للقطاعِ العامِ، وفي أولِ جلسةٍ للبرلمانِ إجراءُ تعديلٍ في النظامِ، يجيزُ إجراءَ اجتماعاتِ اللجانِ والبرلمانِ بكلِ أو بعضِ أعضائهِ بوسائطِ الاجتماعِ عن بعدٍ.
عودةُ السلطةِ القضائيةِ، وزيادة دوامِ السادةِ القضاةِ، ومعهم المحامون ليكونَ للساعةِ الخامسةِ، إن لزم، وتخفيض عددِ القضايا عندَ كلِ هيئةٍ، مع وضعِ موعدٍ محددٍ لكلِ جلسةٍ، والعمل السريع على إعداد البنيةِ التحتيةِ اللازمةِ لعقدِ الجلساتِ أو بعضها عن بعد.
تشغيلُ القطاعِ الخاصِ كاملًا، مع الالتزام الصارمِ بقواعدِ التباعدِ الاجتماعي، وبنسبٍ تبدأُ من 40 ٪ عمالًا وعملاء، وتنتهي في شهر أيلول بنسبة 100 ٪؜ .
وفي هذا الصددِ إعادةُ النظرِ بأمرِ الدفاعِ رقم 6 ، واقتصارهِ على حمايةِ العمالِ الأرقِ حالًا، وتركُ قانونِ العملِ ليحكمَ العلاقةَ بين العمالِ وأصحابِ العملِ، فإن دور الدولة أن تراقبَ عدمِ الاستغناءِ عن العمالِ الأرق حالًا، فإن أي تدخلٍ لها في هندسةِ العلاقةِ بين أطرافِ العملِ سيُدخلها في مشاكلَ ولن تحققَ هدفها من الحمايةِ، فيما عدا ذلك يجب دفعُ أجورِ العمالِ المتعطلين كاملةً لمدةِ أربعةِ أشهرٍ من الضمانِ الاجتماعي بشكل صريح وكامل.
توفيرُ السيولةِ في القطاعِ الخاصِ بتعميم قروضِ «التشغيل»، وتسهيلُ شروطها ليستفيدَ منها أكبرُ عددٍ من منشآت القطاعِ الخاصِ، وأيضاً تخفيضُ فوائدِ البنوكِ على القروضِ القائمةِ والمستقبليةِ بسقفِ 4 ٪؜، وتأجيلُ أقساطِ البنوكِ لمدةِ ستةِ أشهرٍ، وربطِ ذلك مع تشجيعِ أن يوفي القطاعُ الخاصُ بالتزاماتهِ، ورواتبِ عمالهِ لكي تسيرَ العجلةُ الاقتصاديةُ.
عموماً يجب أن يكونَ الرجوعُ إلى الحياةِ العامة الاقتصادية التي بدأت هذا اليوم رجوعًا تاريخيًا من حيث الحفاظ على وتيرةِ عملِ الدولةِ والحكومة الذي تجاوزَ الروتينَ والتسويفَ والتطويلَ، وتميزَ بسرعةِ اتخاذِ القرارِ، وتصحيح أي خطأ تقع فيه بسرعةٍ فائقةٍ، واستمرارِ التنسيقِ الفعالِ بين الوزاراتِ والدوائرِ، نحتاجُ أن يستمرَ فكرُ مواجهةِ الأزمةِ بعد الحظرِ كما كان في الحظرِ، وأن يكونَ رجوعًا كبيراً يحافظُ على إنجازاتِ الأردنِ وعلى مواردهِ، وغير هيك مش مقبول جنابك!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock