أفكار ومواقف

سقراط يحير إيوثايفرو

حيرة إيوثايفرو (Euthyphro Dilemma) عنوان إحدى محاورات أفلاطون (428 – 348 ق.م) التي يطرح فيها سقراط هذا السؤال على إيوثايفرو: هل تحب الآلهة التقي لأنه تقي، أم أنه تقي فالآلهة تحبه؟ وهنا وقع إيوثايفرو في حيرة، لأن سؤال سقراط يوحي أنه إذا كانت الآلهة هي مصدر الأخلاق، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أنها حسنة. لكن إذا كانت الأخلاق حسنة في حد ذاتها فلا حاجة لصدورها عن الآلهة، وهو الإشكال أو المعنى الذي أوقع سقراط في أزمة تسببت له بالسجن والإعدام بالسم، بتهمة التجديف على الآلهة.
ومع أن الحوار بين سقراط وإيوثايفرو يتعلق بالآلهة الإغريقية الكثر المتقلبة، إلا أنه تسبب بتداعيات مستمرة في الأديان والفلسفات إلى اليوم: هل ما هو حسن أخلاقياً حسن في حد ذاته، أم انه حسن لأن الله يعتبره كذلك؟
في الحوار الذي دار بين سقراط وإيوثايفرو يعتقد الأخير أن التقوى هي ما تحبه الآلهة، ولكن سقراط كشف عن مشكلة في هذا التعريف، إذ قد لا تتفق جميع الآلهة عليه، فيقوم إيوثايفرو بتعديل تعريفه قائلاً: إن التقوى هي ما تحبه الآلهة بالإجماع.
وبتعريفه هذا يوقعه سقراط في حيرة أو ورطة: ماذا إذا كانت الآلهة تحب التقي لأنه تقي؟ هل التقي تقي لأن الآلهة تحبه؟
وهكذا انغمس كل منهما في الخيار الأول: قائلين: من المؤكد أن الآلهة تحب التقي لأنه تقي، لكن هذا يعني – حسب سقراط- أنه يجب رفض الخيار الثاني، وهو أن حب الآلهة لشخص لأنه تقي لا يُفسّر لماذا التقي تقي.
ويضيف: وإذا كان الخياران صحيحين فإنهما يؤديان إلى الدوران في حلقة مفرغة، فالآلهة تحب التقي لأنه تقي، والتقي تقي لأن الآلهة تحبه. إن هذا يعنـي -حسب سقراط- أن التقي ليس هو الشخص نفسه الذي تحبه الآلهة، لأن ما يجعل التقي تقياً ليس هو ما يجعل المحبوب – إلهياً- محبوباً، بينما ما يجعل التقي تقياً شيء آخر.
ومنذئذ دخل هذا الموضوع في اللاهوت (المسيحي) بدءاً من أغسطين (354-1430) وأنسِلِم (1033- 1109) وثوماس أكوينس (1225-174) وفي الفقه الإسلامي وبخاصة على يد المعتزلة والأشاعرة كالنظّام (ت: 231/845م) والغزالي (ت: 927 هـ – 1501م) وابن رشد (1126-1198م) الذين أطنبوا في بحث موضوع الحَسَن والقبيح، وفي الفلسفة إلى اليوم. ومن ذلك مناقشة الفليسوف وعالم الرياضيات الألماني ليبنز(1646- 1716) هذه الحيرة بقوله: إنه من المتفق عليه – إجمالاً- أن ما يريده الله خير وعدل، لكن ينبغي السؤال فيما إذا كانا خيراً وعدلاً لأن الله أرادهما أم ان الله أرادهما لأنهما خير وعدل في حدي ذاتيهما.
الجدل ما يزال حامياً حول هذا الموضوع (الأخلاق) وبخاصة في هذه الأيام التي يبحث فيها الفلاسفة فيما وراء الأخلاق.


ومع هذا وعلى الرغم منه، أيد جزء غير قليل من الشعب الفلسطيني والعرب توجه منظمة التحرير الى الجمعية العامة للأمم المتحدة لنيل “دولتهم” وصف مراقب وغير عضو في الأمم المتحدة المحتلة من اسرائيل واختلفوا بذلك، وإن كان معنى ذلك الاعتراف بشرعية اسرائيل وجوداً وحقاً في الوجود في فلسطين 1948 -1967 وبذلك تكون المنظمة في هذا التوجه او القرار الأممي كمن يرفض احتلال إسرائيل لفلسطين 1967، ويوافق على اغتصاب فلسطين سنة 1948 – 1967.
وعلاوة على ذلك يتجاهل الطلب حق العودة (المقدس) مما يجعله أجوف أو فارغاً. هل يملك أحد في العالم التنازل عن هذا الحق غير أصحابه أفراداً وشعباً؟ الملفت للنظر وجود قرار دولي صادر عن الجمعية العامة يعترف بهذا الحق. إنه لا ضرورة للدولة عند اللزوم إذا تم تنفيذ هذا الحق.


لقد كانت اتفاقية أوسلو وما انبثق عنها من تقسيم للضفة: (أ:A= 3 %، ب:B= 25 %، جـ: C=72 %) من مساحتها تابعة لإدارة السلطة وتأجيل القضايا الكبرى إلى ما لا نهاية بمثابة كارثة فلسطينية ثالثة تضاف إلى كارثتي 1948 ، 1967. أما النكتة المضحكة المبكية فهي استمرار اغتصاب اسرائيل لفلسطين 1967 أيضاً وقيام الشعب الفلسطيني والعالم بدفع نفقات الاحتلال. ولعمري او لعلمي أو لجهلي لم يحدث شيء مماثل لذلك في التاريخ.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock