الرياضةرياضة عربية وعالمية

سكان ضواحي باريس يرفعون أصواتهم في وجه أولمبياد 2024

سان دوني- قبل عامين من استقبال دورة الألعاب الأولمبية في باريس، ينظم سكان منطقة سان دوني، الواقعة في الضاحية الشمالية للعاصمة الفرنسية، أنفسهم للتنديد ببناء مشاريع تقوم على حساب استنزاف المساحات الخضراء ورفع أسعار المساكن وزيادة التلوث في المدارس.
“إنه أمر مثير للاستياء”، هكذا ندد سيرج بيجون، أحد سكان منطقة دوني الواقعة في الضواحي الشمالية الشرقية لباريس، وهو يسير مع كلبه عبر منطقة آير دي فان، الواقعة على الطرف الآخر من الحديقة؛ حيث يوجد الآن ما يقرب من اثنتي عشرة رافعة لبناء مدينة الصحافة، وهو حي يضم ألف و300 منزل، تم التسويق له باعتبار أنه سيكون “إرثا” لسكان المنطقة فيما بعد.
ويقول بيجون “لقد دمروا نصف الحديقة لإنشاء مبانٍ، في حين أن هناك متسعا للبناء حولها. إنه أمر غير مفهوم. لقد قطعوا الأشجار وزرعوا بعض الأشجار الصغيرة غير المناسبة والتي احترقت بالفعل هذا الصيف”.
وعلى بعد أمتار قليلة منه، ما يزال الدخان يتصاعد من بقايا حريق دمر الأشجار.
وتعد هذه المنطقة، التي تستضيف كل عام مهرجان “l’Humanité” الشهير، وهو حدث شعبي يضم حفلات موسيقية وعروضا تنظمها المجلة الشيوعية التي تحمل الاسم نفسه، مصنفة ضمن شبكة المواقع الطبيعية الأوروبية لتنوعها البيولوجي الاستثنائي.
لكن لبناء هذا الحي المستقبلي، تمت إزالة سبعة هكتارات من المساحات الخضراء، الأمر الذي أثار استياء سكان المنطقة.
هل هذا حدث إيجابي
بالنسبة للمناخ؟
هناك حركة مناهضة للأولمبياد تُسمى “Saccage 2024″، وتتابع عن كثب منذ عامين التغييرات التي تحدث في الأحياء بسبب الأعمال المرتبطة باستضافة دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024، والتي ارتفعت ميزانيتها من ستة مليارات و800 مليون يورو، التي تم الإعلان عنها في 2018، إلى ثمانية مليارات و300 مليون يورو.
وقد ترتفع هذه التكلفة بشكل أكبر بالنسبة لفرنسا إذا تولت أيضا مسؤولية تأمين الحدث، بعد المشكلات التي حدثت في استاد فرنسا في نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم في أيار (مايو) الماضي.
وعلى الموقع الإلكتروني الخاص بترشيح باريس لاستضافة الأولمبياد هناك استعراض لبعض المزايا البارزة لهذه النسخة، حيث تفتخر باريس بتنظيم “أول حدث رياضي كبير يسهم بشكل إيجابي في المناخ”.
وللترويج لهذه الفكرة، اعتمدوا على حقيقة أن 95 % من الأحداث الرياضية ستقام في منشآت موجودة بالفعل، في إطار مقترح “رصين” سيتم بموجبه بناء المدينة الأولمبية والبارالمبية فقط، لاستضافة الرياضيين، على أن يتم تحويلها لاحقا إلى “أحياء صديقة للبيئة” من أجل السكان.
ومع ذلك، فإنه بالتوازي مع هذه الأعمال، تم تأسيس شركة “Solideo” (اختصارا باللغة الفرنسية لجمعية تسليم أعمال البناء الأوليمبية) في العام 2017، لتنفيذ العمليات اللازمة من أجل تنظيم دورة الألعاب في الموعد المخطط له، بين 26 تموز (يوليو) و11 آب (أغسطس) العام 2024.
ويطالب السكان والحركات المدنية، مثل “الحركة الوطنية للنضال من أجل البيئة 93″، بمزيد من الضوابط حتى لا يتم استغلال شعار “الأحياء الصديقة للبيئة” لبيع الشقق بأسعار مرتفعة، نظرا لأنه قد تم بيع الأرض بسعر أقل بكثير من سعر المتر في المنطقة.
خطأ في الحسابات
على بعد أمتار قليلة من مدينة الصحافة المستقبلية، تقوم السلطات المحلية بتطهير حقل عسكري قديم ملوث برواسب الهيدروكربون لاستضافة منافسات الرماية، لكن المنظمون أدركوا لاحقا أن هذا المكان صغير جدا.
ويقول آرثر، وهو شاب من سكان سان دوني ويعد من أبرز وجوه حركة “Saccage 2024”: “لقد طرحوا فكرة توسيع المكان عن طريق أخذ مساحة من الحديقة لكننا أخبرناهم أننا سننقل الأمر إلى المحاكم، لذلك لم يجرؤوا في النهاية على القيام بذلك”.
وأضاف “سيفعلون ذلك في المساحة التي كانت متاحة بالفعل لاتحاد الرماية الفرنسي، وقد تم اقتراح ذلك منذ البداية”.
وتابع آرثر قائلا “نعلم من تجربة المدن الأولمبية الأخرى أن الأوليمبياد هي ذريعة للإسراع في بناء المشاريع العقارية التي لولاها لن يتم تنفيذها”.
تدخل القضاء
وتمكنت حركة أخرى معارضة للأوليمبياد من الحصول على حكم محكمة لوقف بناء مقصورة تشمس اصطناعي بجوار مسبح أولميبي، تم من أجله تدمير أربعة ألاف متر مربع من حديقة عمرها مائة عام.
ورأت المحكمة الإدارية في باريس، التي أمرت بوقف أعمال البناء، أن هذا المشروع سيكون له “عواقب يصعب إصلاحها بالنسبة لهذا الجوهر الأساسي للتنوع البيولوجي”.
وفي هذه المدن، التي تعاني من كثافة سكانية عالية، ونقص في المساحات الخضراء وبنية تحتية عامة مشبعة، يرى السكان أن الجمعيات المناهضة هي الطريقة الوحيدة للدفاع عن أنفسهم.
ومن جانبه، يتهم ستيفان تروسل، رئيس مقاطعة سين سان دوني، التي أصبحت المساحة الرئيسية لمشاريع أوليمبياد باريس 2024، الناشطين والسكان بمعارضة هذه الأعمال “بشكل منهجي”.
واعتبر أن المنطقة التي ستضم في المستقبل المسبح الأوليمبي، هي أرض فضاء، مشيرا إلى أن هذا المشروع سيوفر “مساحات خضراء أكثر من ذي قبل”.
كما تتجاهل السلطات احتجاجات أولياء أمور مدرسة “أناتول فرانس”، التي تضم 600 طالب، والتي أصبحت محاطة بالكامل بأعمال البناء الملحقة بدورة الألعاب، حيث يجري بناء طريق موصل للربط بين المدينة الأوليمبية باستاد فرنسا والمركز المائي الأوليمبي.
لكن تروسل يؤكد أن هذه الأعمال “لا علاقة لها بدورة الألعاب”، في حين أن رئيس شركة “Solideo”، نيكولاس فيران، صرح في العام 2020 بأن عدم تشييد هذا الطريق سيعقد الأمور على أوليمبياد باريس 2024.
وقد رفع أحد أولياء الأمور في المدرسة المشار إليها، الأمر إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بعدما قضت المحكمة الإدارية في باريس بأن مشروع بناء الطريق يخدم “المصلحة العامة”.
ويندد أولياء الأمور والمعلمون بأن التلوث الزائد “سيحد من تنمية وأنشطة” الطلاب، الذين تأثروا لمدة عام بأعمال البناء التي لن تتوقف قبل كانون الأول (ديسمبر) 2023، موعد تسليم المشاريع.-(إفي)

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock