صحافة عبرية

سلاح سوري في يد حزب الله

يفتح شبير-inss
حسب مصادر أجنبية هاجمت إسرائيل، قبل نحو أسبوعين، أهدافا في الأراضي السورية. وحسب هذه المصادر، فقد هوجمت قافلة صواريخ مضادة للطائرات من طراز SA-17، كانت في طريقها من سورية إلى لبنان. ويفحص هذا المقال مسألتين: الاولى – على فرض أن قافلة السلاح هوجمت في طريقها من سورية إلى لبنان – أي انواع اخرى من السلاح يمكن لسورية أن تنقلها إلى لبنان، وما هي الاثار المحتملة لمثل هذا النقل على إسرائيل. اما المسألة الثانية – فهي ما هي الاسباب المحتملة لنقل هذا السلاح إلى لبنان الان بالذات.
لقد كانت سورية في السنوات الاخيرة موردة السلاح الاساس لحزب الله. فالسلاح الذي نقل تضمن سواء سلاح اشترته سورية لجيشها ونقل إلى حزب الله أم سلاح نقل من إيران إلى حزب الله وسورية لم تشكل سوى قناة لنقله. السلاح الذي ورد في السنوات الاخيرة تضمن صواريخ من أنواع مختلفة – بدءا بصواريخ غراد 122 ملم، وانتهاء بصواريخ أثقل، فجر 3 وفجر 5 من انتاج إيران. كما نقلت صواريخ من عيار 220ملم و 302 ملم من انتاج سورية وكذا صواريخ زلزال وصاروخ فاتح 110 الإيراني (او في صيغته السورية التي تسمى M600). اضافة إلى ذلك كانت تقارير ايضا عن توريد منظومة صواريخ سكاد (من طراز س، بي أو دي) . كما وردت صواريخ مضادة للدبابات – منها صواريخ كورنيت، التي اشترتها سورية من روسيا مباشرة، وصواريخ شاطئ – بحر، في الصيغة الإيرانية لصاروخ من انتاج الصين. في مجال الدفاع الجوي، تسلح حزب الله اغلب الظن بصواريخ كتف من طراز Strela و Igla. كما كانت تقارير عن توريد صواريخ من طراز  SA-8 المتحركة.
منظومات اخرى توجد لدى سورية ووجودها في لبنان كفيل بان يقلق إسرائيل هي منظومات “ستريلتس” و “بنتسير”. وكلتاهما منظومتا دفاع جوي خفيفة ومتنقلة لحماية أهداف موضعية. الستريلتس هو عمليا منظومة من 2 – 4 صواريخ كتف من طراز Igla او Igla-S تركب على سيارة. اما Pantsyr S1 فهي منظومة متنقلة اخرى للدفاع الموضعي – منظومة تستهدف الحلول محل منظومة الـ Tunguska القديمة. وهي تتضمن سيارة تحمل رادارا، صواريخ مضادة للطائرات قصيرة المدى ومدفعي 30 ملم.
مؤخرا تلقت سورية منظومات سلاح جديدة من روسيا، الهجوم، حسب مصادر أجنبية، عكس التخوف من أن تكون هذه المنظومات ايضا، رغم أنها جديدة، ستنقل من سورية إلى حزب الله. ويدور الحديث اساسا عن منظومتي سلاح – وصلتا إلى سورية بعد اندلاع الثورة في شهر اذار 2011. الاولى، هي منظومة صواريخ Buk-M2E (التي يسميها الغرب SA-17). هذه المنظومة – التي ترث منظومة
الـ Kub/Qvadrat القديمة (واسمها في الغرب هو SA-6)، هي منظومة متنقلة، ذاته مدى دفاع بنحو 50كم، معدة لحماية القوات البرية. والثانية، هي منظومة الـ “بستيون” – منظومة صواريخ شاطئ – بحر، تستخدم صاروخ “ياخنت” – صاروخ جوال فوق صوتي يعمل ضد السفن، ولكن لديه قدرة معينة ايضا ضد أهداف برية على الشواطئ.
منذ اندلاع الثورة في سورية في شهر اذار 2011 كان حزب الله مشاركا في النزاع، إلى جانب نظام بشار الاسد. وبالتوازي، علم مرة اخرى عن نقل السلاح من سورية إلى حزب الله. وبشكل خاص، طرحت المرة تلو الاخرى المخاوف من امكانية نقل سلاح كيميائي سوري إلى حزب الله.
اذا كانت هذه المعلومات صحيحة بالفعل، يطرح السؤال لماذا تنقل سورية سلاحا إلى حزب الله بالذات عندما يكون جيشها في ذروة قتال شديد على الاراضي السورية؟ يمكن، بالطبع، ان يكون الجيش السوري يرى في حزب الله حليفا يمكنه أن يساعده في الحرب الاهلية وبالتالي يجب تسليحه. امكانية اخرى هي التخوف من امكانية تدخل إسرائيل في القتال في سورية – ومن هناك الحاجة إلى تسليح حزب الله – بالاساس بمنظومات دفاع جوي ضد نشاط سلاح الجو الإسرائيلي فوق لبنان، ومنظومات صواريخ ومقذوفات صاروخية لاغراض الردع.
امكانية معقولة أكثر هي أن الجيش السوري ينقل إلى حزب الله منظومات لا يحتاجها عاجلا في القتال ضد الثوار، ولكنه معني بالحفاظ عليها في الاراضي اللبنانية، الاكثر امانا من ضرر الثوار. هذا السبب يمكنه أن يشرح سواء نقل صواريخ سكاد – منظومة ذات تشغيل مركب ويتطلب قوة كبيرة، يصعب الافتراض انها توجد لدى حزب الله. هذا السبب ايضا يمكن ان يشرح نقل منظومات دفاع جوي؛ ولما كان الثوار ليست لديهم قوة جوية، فلا معنى للتعريض للخطر لمنظومات الدفاع الجوي المتطورة في المناطق التي قد يضربها الثوار. وهكذا يضا بالنسبة للامكانية التي طرحت في موضوع نقل السلاح الكيميائي من الاراضي السورية إلى الاراضي اللبنانية. ولا يزال يتبقى سؤال مفتوح بالنسبة لاستخدام هذه المنظومات من قبل حزب الله. فهل نقلت من أجل ان يكون بوسع حزب الله ان يستخدمها، بتعليمات من سورية أو بقراره الذاتي – ام ربما نقلت لاغراض التخزين فقط؟ الجواب هنا منوط على ما يبدو بمنظومات السلاح المحددة. فمن جهة، توجد منظومات دفاع جوي مختلفة. لحزب الله هناك حاجة عملياتية لتقييد قدرة سلاح الجو الإسرائيلي فوق الاراضي اللبنانية. واسقاط طائرة إسرائيلية فوق الاراضي اللبنانية سيمنحه بلا ريب تفوقا دعائيا كبيرا. ومن جهة اخرى، ليس معقولا ان يكون حزب الله قادرا على تفعيل السلاح الكيميائي. بل ومعقولا اقل أن يرغب حزب الله في استخدام مثل هذا السلاح، الذي سيلحق استخدامه به ضررا سياسيا أكبر من أي انجاز تكتيكي يمكن أن يحققه هذا الاستخدام.
ظهور منظومات دفاع جوي متطورة في الاراضي اللبنانية هو بلا شك مشكلة عسيرة لإسرائيل. فسلاح الجو الإسرائيلي يعمل اليوم فوق لبنان بحرية نسبية. وهذا النشاط هام لجمع المعلومات الاستخبارية، سواء عن لبنان أم عن الاراضي السورية. وحتى الان يبدو أن قدرة حزب الله على ازعاج هذا النشاط كانت محدودة جدا، هذا اذا كانت قائمة اصلا. وظهور منظومات دفاع جوي مثل SA-17: هي بلا شك خط احمر بالنسبة لإسرائيل – وذلك لان وجودها سيجعل من الصعب على سلاح الجو تنفيذ معظم مهامه.
خطر محتمل آخر هو ظهور منظومة الـ”بستيون” (صاروخ شاطئ – بحر) في الاراضي اللبنانية – سواء استخدمه حزب الله ام استخدمه فريق سوري. فاذا كان من الاراضي السورية تعرض المنظومة للخطر سفنا ومنشآت بحرية حتى خط نتانيا تقريبا، فانه بانتشارها في الاراضي اللبنانية يمكن لهذه المنظومة أن تغطي كل شاطىء إسرائيل، كون صاروخ “ياخنت” فوق صوتي، يطير على ارتفاع منخفض، فسيصعب جدا على منظومات الدفاع لدى سفن سلاح البحرية التصدي له. دخول هذه المنظومة إلى الاراضي اللبنانية سيكون، بالتأكيد هو ايضا خط احمر لدولة إسرائيل

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock