أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

سلامة الدرعاوي: التحديات تقابلها فرص

كما قلنا سابقا أن أزمة كورونا ستلقي بظلال قاتمة على الاقتصاد الوطنيّ وتخلق له تحديات جديدة وكبيرة على مختلف المستويات في شتى القطاعات.
التحديات معروفة ولا تحتاج إلى ذلك التحليل العميق، لعل ابرزها: تراجع النمو الاقتصاديّ وجمود التدفقات السياحيّة والاستثماريّة وتراجع الإنتاج الوطنيّ وانخفاض درجات الثقة الداخليّة بالاقتصاد الوطنيّ، وتنامي الإنفاق العام خاصة الطارئ منه مما قد يساعدهم في تنامي العجز الماليّ وبالتالي ارتفاع المديونيّة. لكن بالمقابل هناك مؤشرات اقتصاديّة وماليّة تعطي انطباعات إيجابيّة على ان الاقتصاد الوطنيّ قادر على تجاوز أزمة الكورونا مثل غيرها من الأزمات التي تجاوزها باقتدار وخرج من بعضها بأقل الخسائر، في حين خرج من بعضها بفرص كبيرة ايضا .
حديث الملك الأخير للقناة الاميركيّة في استرشاد واضح نحو قدرة الاردن لتحويل هذا التحدي الكبير جراء فيروس كورونا من خلال إبراز تنافسيّة القطاعات الاقتصاديّة الواعدة في الاقتصاد الوطنيّ والتي اثبتت خلال الازمة الراهنة دورها الحيويّ في تعزيز الاقتصاد واستقراره وإمداد الأسواق بكافة احتياجاتها من السلع الرئيسة والخدمات الضرورية.
الاردن يملك فرصا حقيقيّة لأن يحوّل التحدّيات التي تسيطر على المشهد الى فرص حقيقيّة لانه يملك الأساس السليم للنهوض بذلك، فعلاقاته الدوليّة خاصة مع المانحين وكبار المؤسسات الدوليّة مثل صندوق النقد الدوليّ تجعله من الدول المؤهلة للحصول على الدعم الدولي لمواجهة التحديات المختلفة فهو من الدول القلائل التي تحظى باتفاق مع صندوق النقد الدوليّ والذي أقر قبل أسابيع قليلة.
قطاعات واعدة تمتلك مؤهلات عاليّة لاختراق أسواق المنطقة والعالم، وصناعات وطنيّة تحظي بتنافسيّة عالية اليوم خاصة مع انخفاض أسعار النفط والكهرباء، وبالتالي لزيادة تنافسيّة المنتجات الوطنيّة، وبالتالي هناك منال وسعي امام المصدرين الاردنيين لاختراق حاجز التصدير الى أسواق جديدة وتعزيزها بالأسواق التقليديّة والمنطقة والإقليم خاصة في ما يتعرقل بالصناعات الدوائية والمعقمات والغذائيّة والزراعيّة والكيماويات والتعبئة والتغليف وغيرها من القطاعات التي باتت سلعها انموذجا للصناعات الرائدة في المنطقة لجودتها ومواصفاتها العالية، وهذا ما ظهر مؤخرا مع فتح الأسواق التصديريّة للصناعات الاردنيّة مؤخرا، واشتداد الطلب على السلع الوطنيّة.
قطاع تكنولوجيا المعلومات والذي هو بالأساس قطاع رائد واعد على الدوام نظراً للتطور النوعيّ في العقول الاردنيّة المختصة في هذا القطاع والذي صدرت منتجاته لمعظم دول العالم، ومثلت قصص نجاح باتت انموذجا في الاقتصاديات المختلفة، فهذا اليوم يمتلك فرصا هائلة لتصدير منتجاته المتنوعة من برامج وشبكات تسويقيّة تتناسب مع التغيرات الهائلة التي تحصل في اقتصاديات العالم والتي بأمس الحاجة لبرامج جديدة تساعد القطاعات المختلفة على تسويق منتجاتها لدى المستهلكين، وهذا ما نجحت به الشركات بشكل كبير في السوق المحليّة وبعض أسواق الجوار.
مقابل هذا القرض يوجد متانة ماليّة آمنة لدى البنك المركزيّ الذي يحتفظ باحتياطات اجنبيّة تغطي مستوردات المملكة لأكثر من ثمانية أشهر متتالية، وودائع تناهز ال35 مليار دينار، وسياسة نقديّة حصيفة ومستقرة مدعومة بجهاز مصرفيّ قد يكون اكثر تطورا في المنطقة.
ظروف اقتصاديّة أخرى تعزز فرص النهوض الاقتصاديّ مثل انخفاض فاتورة النفط وتأثير ذلك على الحساب الجاري وانخفاض كلف الإنتاج على القطاعات المختلفة مما يعزز من تنافسيتها.
قدرة الاردن في مواجهة فيروس كورونا هي بحد ذاتها قصة نجاح أثارت إعجاب دول العالم الغني والفقير منه على حد سواء، فالإدارة هي أساس النجاح رغم قلة الموارد، والسرعة في احتواء الوباء هي أساس تعزيز فرصة الاقتصاد الوطنيّ بتعظيم الفرصة في ظل هذه الازمة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock