أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

سلامة الدرعاوي يكتب: إنقاذ العاملين في القطاع الخاص

المقصود بالدعم هو توفير مبادرة لإنقاذ جزء كبير من العاملين في القطاع الخاص، الذين لن تتمكن شركاتهم من دفع رواتبهم في ظل توقف عجلة الإنتاج وجهود غالبية الأنشطة الاقتصاديّة جراء تداعيات كورونا.
تعليمات الحكومة الأخيرة بدفع رواتب العاملين في القطاع الخاص هي موجّهة لشريحة محدودة للغاية من الشركات العاملة في الاقتصاد الوطنيّ.
البعض، وأقول البعض، يستطيع دفع الأجور والرواتب بشكل كامل أو جزئيّ، لكن هناك أكثر من 42 بالمائة من العاملين في القطاع الخاص هم من عمال المياومة والمهن الحرفيّة الذين يعملون يوما بيوم ليتحصلوا على دخل لكي يعتاشوا عليه ويؤمنوا الحد الأدنى من احتياجاتهم، وهنا نتحدث عن أعداد تقترب من النصف مليون شخص تقريباً لا يجدون رواتب أو دخلا يوميّا نتيجة توقف أعمالهم.
هناك بعض الشركات، وهي محدودة للغاية، تمتلك القدرة على دفع رواتب شهر آذار، وفعلًا قامت بدفع الرواتب إما قبل الحظر أو أنها استغلت الفتح الجزئيّ للبنوك لتحويل الرواتب حسب الأصول، لكن ماذا عن البقية التي لا تمتلك أيّ مقومات مالية لدفع رواتب العاملين لديها نتيجة تعطل أعمالها وتوقف أنشطتها مثل المصانع الصغيرة والمتوسطة في القطاعات التي لم يسمح لها بالعمل في الوقت الراهن.
ماذا عن قطاع الخدمات والسياحة والمطاعم المتوقف نهائيّاً عن أي نشاط، من أين سيأتي بالمال وهو بالأصل يعاني الأمرين في الأوضاع الطبيعية؟
والأمر مشابه للمحلات التجاريّة والأسواق والإعلام، وحتى بعض الشركات الكبرى التي دفعت هذا الشهر رواتب العاملين لديها، ستجد نفسها أمام مأزق كبير في دفع رواتب شهر نيسان إذا ما استمر حال الحظر في هذا الشهر.
غالبية المنشآت في القطاع الخاص من صناعة وتجارة وخدمات وهي تعمل في ظروف عادية تعاني صعوبة كبيرة في توفير رواتب العاملين لديها، وتلجأ في العادة لجدولة مستحقاتها على الضمان والضريبة ومع كل ذلك فالكثير منهم يتأخر أصلاً في دفع الرواتب لصعوبات العمل وتحديات الوضع الاقتصاديّ، فكيف الحال وهو متوقف عن العمل والإنتاج مع ثبات التكاليف التشغيليّة عليه؟
المشهد مؤلم لواقع القطاع الخاص الذي تعاني مؤسساته من أقسى ظروف اقتصاديّة قبل الكورونا، فكيف الحال في ظل الكورونا وتوقف عجلة الاقتصاد وهو لا يملك المال، ولا يملك القدرة على الاقتراض والحصول على تسهيلات في ظل إغلاق أعمال الجهاز المصرفيّ في هذا البند تحديداً.
في مختلف دول العالم ضخت الحكومات أموالاً في اقتصادياتها لتحفيزه ووقف الانهيار، وجزء من تلك المخصصات لدفع رواتب العاملين في الدولة بالقطاعين العام والخاص، وبعضها دفع مستحقات للأمن الاجتماعيّ لكافة قاطني الدولة والعاملين فيها، لكن نحن في الأردن لا نملك الأموال أو القدرة كحكومة لفعل هذا الأمر، فالخزينة في وضعها الطبيعيّ وبعد المساعدات تعاني من عجز مزمن يتجاوز الـ1.3 مليار دينار.
الحكومة اليوم مطالبة من خلال فريقها الاقتصاديّ وبالشراكة التامة مع القطاع الخاص للخروج بمبادرة وطنية شاملة، تضمن تخفيف وطأة كورونا على القطاعات الاقتصاديّة، وتحمي الأمن المعيشيّ لشريحة واسعة من المجتمع المعرضة لأزمة حقيقية في أمنها واستقرارها في حال عدم المبادرة لإنقاذها.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock