أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

سلامة الدرعاوي يكتب: خسائر كورونا أكبر من التبرعات وخفض النفقات

يعتقد البعض أن قرارات الحكومة الأخيرة بإيقاف العلاوات والزيادات والمكافآت واقتطاع نسب من الرواتب العليّا اضافة إلى التبرعات لصندوق همة وطن (أقل من 95 مليون دينار لغاية الآن)، وغيرها من التبرعات للمجهود الصحيّ والخيريّ معا يغطي خسائر الاقتصاد الوطنيّ خلال الشهرين الماضيين، ويعوض ما فاته من توقف للأنشطة الاقتصاديّة المختلفة.
خسائر الاقتصاد الوطنيّ جراء أزمة كورونا أكبر بكثير من الاقتطاعات والتبرعات السابقة، وكل ما وفرته الحكومة من التخفيضات الماليّة وفي النفقات التشغيليّة لن يتجاوز في مجمله الـ500 مليون دينار في أفضل الحالات خلال العام الجاري، علما ان خسائر الاقتصاد الوطنيّ ستتراوح بين (1.8-2.3) مليار دينار تقريبا، فكل يوم تعطل عن العمل وتوقف عن الإنتاج يعني خسارة الخزينة لـ100 مليون دينار، وهو حصيلة توزيع الناتج المحليّ الإجماليّ الذي يناهز الـ32 مليار دينار على أيام العمل السنويّة والتي تبلغ 320 يوما تقريباً على أقل تقدير، وإذا ما علمنا ان الشهرين الأخيرين توقف فيهما الاقتصاد بنسبة 30 بالمائة تقريبا، يعني أن الخسارة الإجمالية لشهري آذار ونيسان لا تقل عن ملياري دينار بالحد الأدنى، وهذا الرقم أكبر بكثير مما وفرته الحكومة أو جمعته صناديق الطوارئ المختلفة من تبرعات.
الخسائر لا تتوقف على الشهرين الأخيرين، فتداعيات كورونا خطيرة وممتدة لأمد غير معروف، فالاقتصاد العالميّ لن يتعافى من آثار الفيروس بين ليلة وضحاها، فسيطرة الأردن واحتواؤه لكورونا لا يعني أن الأمور جميعها باتت تحت السيطرة، فهناك حرب جديدة وهي الحرب الاقتصاديّة ومواجهة تداعيات الفيروس التي شلت اقتصاديات العديد من دول العالم، فالتدفقات الاستثماريّة والسياحيّة لن تكون متاحة في المدى القريب أو المتوسط، وسيكون هناك فترة طويلة قبل أن تعود قطاعات مهمة مثل السياحة والنقل الى مسارهما الاقتصاديّ الطبيعيّ، فهذه قطاعات أصابها الفيروس في مقتل لا يمكن تخطي تداعياتها بإصلاحات أو حتى بدعم، لانها بحاجة إلى أموال كبيرة لا يمكن للخزينة بأي من الأحوال أن توفرها بسهولة لهما.
كل الوفورات التي أقدمت عليها الحكومة في الموازنة لا تعادل مخصصات شهر واحد من نفقات الخزينة التي التزمت التزاماً كاملًا اليوم بأربع أولويات لا يمكن تجاوزها وهي الحماية الصحيّة وتوفير مخصصات كاملة لمواجهة الفيروس، ودفع الاستحقاقات الخارجيّة التي تعادل ما يقارب الـ1.254 مليار دينار وتشكل خدمة الدين الخارجيّ، وزيادة مخصصات حزمة الأمان الاجتماعيّ ودفع رواتب العاملين في القطاع العام كافة كاملة رغم وجودهم في منازلهم بسبب أوامر الدفاع، هذه العمليّة تكلف الخزينة مع الالتزامات الشهريّة الأخرى ما يقارب الـ580 مليون دينار شهريّاً، وتعهد الحكومة واضح أنه لا يقبل النقاش ويبعث على الطمأنينة على أنها حتى في هذه الحالة الصعبة التي يعيشها الاقتصاد الوطنيّ والتي لم يسبق لها مثيل قادرة على الإيفاء بالتزاماتها وتأمينها لرواتب كل العاملين والمتقاعدين في الدولة.
الخزينة ليست في وضع سليم، وعلى الجميع أن يدرك تماما أن ما تشهده اليوم لم يسبق أن تعرضت له من قبل، وهو ما يضع صانع القرار الرسميّ في البحث المستمر عن مصادر توفير السيولة لتلبية نفقات الدولة المختلفة في ظل أصعب الظروف والأوقات، فالعالم اليوم منشغل كل على حدة في معالجة آثار فيروس كورونا عليه، والأردن يسابق الزمن لاحتواء تداعياته الصحيّة وهو يستعد بقوة لمواجهة تداعياته الاقتصاديّة والخروج بأقل الخسائر، موظفا مكانة القيادة الأردنيّة الدوليّة والإقليميّة وحضور الملك الدائم على المسرح الدوليّ ومبادراته في إحلال السلم للعالم والإنسانيّة، والمقالات المقبلة ستوضح بشكل أكبر هذه المكانة وكيفية توظيفها لخدمة الاقتصاد الوطنيّ من قبل المجتمع الدوليّ.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock