أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

سلامة الدرعاوي يكتب: لا محظورات ولا استثناءات “مالية” في ظل “كورونا”

كما قلنا سابقا يبقى الملف الاقتصاديّ هو الأخطر بعد صحة وسلامة المواطنين على أجندة الدولة للمرحلة الراهنة والمقبلة في ظل وباء الكورونا الذي عصف بجميع مؤشرات الموازنة العامة للدولة وعطّل الدورة الاقتصاديّة للقطاعين العام والخاص.
أمام هذا التحدي الخطير وغير المسبوق في الإدارة الماليّة سيكون وزير المالية في خضم مواجهة تغيرات طارئة يتجاوز فيها المحظورات والاستثناءات التقليدية في إدارة الملف الماليّ للدولة من أجل إعادة الاستقرار الاقتصاديّ وعجلة النشاط المتوقفة.
الموقف أمام راسم السياسة المالية في الدولة، لكن ما يطمئن في المشهد العام هو أن عقلية وزير المالية اليوم متوحدة مع التوجيهات الملكية بالكامل بخصوص التصدي بكل ما تمتلك الدولة من موارد لفيروس كورونا، فهناك تصميم مباشر على توفير المخصصات اللازمة لدعم الجهد الرسميّ في الموضوع وإجراء المناقلات الضرورية في قانون الموازنة التي تواجه اليوم توقفا شبه تام تقريبا لإيراداتها المتحصلة من الضرائب والرسوم والتي أساساً متولدة من النشاط الاقتصاديّ للقطاع الخاص وإنفاق المستهلكين.
أمام هذا الوضع السلبيّ للغاية للمالية العامة لا قدرة أمام وزير المالية والفريق الحكومي لإعادة التوازن النسبيّ للمالية المثقلة بالأعباء الكبيرة من عجز وفوائد مديونية عامة.
اتجاهات التحرك الحكوميّ المقبل ستكون وفق ثلاثة مرتكزات أساسية هي:
أولًا: تعزيز مخصصات الأمن الاجتماعيّ بشكل أكبر مما هي عليه الآن في موازنة 2020 والتي زادت بالأصل عن مخصصات شبكة الأمان الاجتماعيّ وتخصيص أكثر من 146 مليون دينار لصندوق المعونة الوطنيّة، وهنا من الواضح إصرار الحكومة على دعم هذا البند من خلال زيادة هذا البند بشكل كبير، بناء على ضوء ارتفاع أعداد الشرائح الاجتماعيّة التي ستنطوي تحت مظلة الفقر والبطالة نتيجة تداعيات كورونا وتعطل الكثير عن أعمالهم وفقدان البعض لعملهم الأساسيّ خاصة في القطاع الخاص، والتحرك التالي سيكون من خلال البنود التي لم تعد تشكل أولويّة في هذا العام مثل إيقاف الكثير من مشاريع النفقات الرأسماليّة المرصود لها مخصصات.
ثانيا: إيجاد نافذة تمويليّة مستعجلة لتلبية نفقات الحكومة الطارئة والمتزايدة واستدامة النفقات التشغيليّة الأساسية خاصة الرواتب والتقاعدات وخدمة الدين، وهنا لا مجال للحصول على التمويل الخارجيّ سوى بالمنح أو بالاقتراض.
بالنسبة للمنح فإن غالبية الدول المانحة الرئيسيّة التقليدية للمملكة تعيش في ظروف قاسية ومتقلبة نتيجة تداعيات كورونا التي عصفت بالكثير من اقتصادياتهم، وبالتالي لا يتوقع حصول الخزينة أكثر مما هو مُقدّر في موازنة العام الحالي والبالغة قيمته 803 ملايين دينار، وإذا حصل شيء إضافيّ سيكون مساعدات استثنائيّة ضمن برامج الدعم التي خصصتها المؤسسات الدوليّة وهي مبالغ قليلة مقارنة بالاحتياجات التمويليّة الأساسية للمملكة.
أما بخصوص الاقتراض الخارجيّ فإنه الخيار الأقرب في ظل الظرف الراهن، وهنا وزارة المالية ستعمل على إستراتيجيّة عمل قريبة وهي الاستعجال بالحصول على القروض المتعاقد عليها في هذا العام ولعل أهمها باقي قرض البنك الدوليّ للمملكة وقيمته 750 مليون دينار، وحاولت استخدامه للمرحلة الراهنة، في حين ستعمل الحكومة على المدى المتوسط على طرق أبواب الاقتراض الخارجيّ وقد تلجأ لطرح سندات يورو بوند بأكثر من مليار دولار لإضافتها إلى قرض البنك الدوليّ المتبقي لينجز بذلك الأردن إحدى أهم خطوات التمويل وسد الالتزامات الطارئة ونقص الإيرادات وتزايد العجز رغم مرارة الاقتراض وانعكاسه السلبيّ على المديونية التي ستتجاوز على الأرجح الناتج المحليّ الإجماليّ.
ثالثًا: تحفيز القطاع الخاص واستدامة عجلة إنتاجيته من جديد والمحافظة على قدرته التشغيلية والتوثيقية معاً على حد سواء، لأن المالية العامة بالأساس تعتمد على نشاط القطاع الخاص الذي يورد للخزينة الضرائب والرسوم، وذلك من خلال إيجاد برامج تحفيزية وتسهيل وتبسيط العديد من القرارات والإجراءات التي تسمح له بتجاوز هذا الظرف الصعب بأقل الخسائر.
تقلبات الملف المالي هي تقلبات قسرية بفعل كورونا، والمطلوب إعادة ترتيب الملف الماليّ بأي حلول لإعادة الاستقرار للاقتصاد الذي سيكون هو الأولويّة لما بعد الفيروس.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock