أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسيرأي اقتصادي

سلامة الدرعاوي يكتب: همة وطن.. لعيون الوطن

تأسيس صندوق همة وطن في هذا الظرف الصعب الذي يمرّ به الاقتصاد الوطنيّ خطوة في غاية الأهمية لتعزيز تشاركيّة المجتمع بأطيافه وفئاته كافة بالمجهود المبذول في مواجهة فيروس “كورونا” الذي عطل عجلة الإنتاج وشلّ حركة معظم القطاعات، مما ترك وسيترك آثاراً سلبيّة عميقة في هيكل الاقتصاد قد تمتد لفترات طويلة قبيل التخلّص منها.
التحدي كبير أمام صندوق همة وطن في جمع تبرعات نوعيّة وليست مثل باقي التبرعات لدعم المجهود الوطنيّ الكُلّي لتخفيف وطأة آثار كورونا على بعض القطاعات والشرائح الاجتماعيّة المختلفة، والصندوق قادر على إحداث إنجاز نوعيّ في هذا المضمار، فرئيسه وأعضاؤه شخصيات وطنيّة بامتياز، لها مصداقية وحضور واحترام في كل من الشّارع الأردنيّ والإقليميّ، وله باع طويل في العمل الخيريّ والمساهمات الوطنيّة في دعم الاقتصاد الوطنيّ في مختلف الظروف، ويمتلكون خبرة تؤهلهم لأن يحققوا الإنجاز المرجو من الصندوق، فهم أصحاب همم عالية.
الصندوق أمام مهمتين كبيرتين حتى يتحقق الهدف الأساسيّ من إنشائه في هذا الظرف الصعب.
الأول يتعلق بالاتصال بمختلف رجال الأعمال والشركات الكبرى من أجل حثهم على الدفع والمساهمة في المجهود الماليّ الذي سيساعد الدولة على إنجاز بعض متطلبات الإنقاذ الوطنيّ، فكما قلنا سابقا، فإن جميع القطاعات والشرائح الاجتماعيّة بلا استثناء متضررة بدرجات متفاوتة جراء فيروس كورونا، فالخسارة تشمل الكل.
لاشك أن تشكيل اللجنة بهذه التشكيلة الوطنيّة التي تتمتع بها، كما قلنا، بحضوريه الاجتماعيّ والاقتصاديّ المرموقين، يؤهلها للاتصال بمختلف رجال الأعمال والشركات، وأن تحظى طلباتهم باحترام وتقدير لدى مختلف الجهات الماليّة والاقتصادية، ووجود شخصية مرموقة مثل رئيس الوزراء السابق عبد الكريم الكباريتي يعطي الجميع “همة وطنية عالية” في اختراق صفوف رجال الأعمال والحصول على تبرعات وطنيّة وكسر حاجز الرتابة عند البعض أو التردد لدى بعضهم.
هذا العمل بحد ذاته يشكل تحديا أمام الصندوق وأعضائه في تحقيق قفزة نوعية بحجم التبرعات والإعلان عن مبالغ تليق بمقاماتهم وكل من وضعهم الاجتماعيّ والاقتصاديّ على حد سواء، والمؤشرات الأولية بخصوص الإقبال على التبرعات إيجابية الى حد ما، مقارنة مع فترة التأسيس للصندوق التي لم تتجاوز بضعة أيام.
المهمة الثانية أمام صندوق همة وطن هي في كيفية توزيع وصرف تلك التبرعات على الجهات المختلفة والتي من المؤكد أنها ستكون موجهة نحو الجهات الأكثر تضررا من تداعيات توقف العملية الاقتصاديّة جراء فيروس كورونا، وهي كثيرة جداً ومتشعبة لدرجة أنه يتطلب حصرها وتحديدها بشكل واضح حتى تكون المعالجة أكثر نجاعة، وهم كل الأشخاص الذين انقطعت بهم السبل للحصول على دخل والذين كانوا يعتمدون على أعمالهم اليومية لسد حاجتهم وقوتهم اليومي، أصحاب الدخول المنخفضة التي هي من مستوى خط الفقر وأقل، وعمال المياومة، وأصحاب المهن الحرة غير المنظمة، والعاملون بالمحلات والورش والمطاعم الشعبيّة والبسطات ومحلات الحلاقة وكافة المحلات الأخرى التي تنطبق عليها عمالة غير منظمة، وأي عمالة أو مهن ليس لها سجل يعتمد عليه للوصول لها، ناهيك عن الأفراد والأسر العفيفة التي تعيش على خط الفقر، وأي مواطن ليس لديه دخل.
الشرائح السابقة تشكّل وحدها ما يقارب نصف القوى العاملة في المجتمع من القطاع الخاص، وغالبيتها خارج مظلة الضمان الاجتماعيّ، وهي بأمس الحاجة لدعم مالي مباشر وسريع حتى يتسنى حماية أمنها الاجتماعيّ.
أمام هاتين المهمتين يبقى التحدي الأكبر أمام صندوق همة وطن، وهو في كيفية توزيع تبرعاته على الجهات المستفيدة من خلال الاستفادة مما يتوفر للدولة من قاعدة بيانات عن تلك الشرائح وآليات سريعة تضمن الوصول إلى تلك الشرائح المتعثرة بسرعة في هذا الوقت.
صندوق همة وطن مبادرة سيكون لها دور كبير في تخفيف الأعباء عن شرائح كثيرة في المجتمع، وهو ليس مطالبا بحلّ جميع تداعيات كورونا الاقتصادية، لكنه سيكون ذراع عون وخير تمتد لمن تعثر والأيام المقبلة ستثبت قدرة الأردنيين على حماية كل من أمنهم الاجتماعيّ والاقتصاديّ بجهد وطنيّ ذاتيّ.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock