صحافة عبرية

سلامة قواتنا

هآرتس

عميره هاس

11/4/2021

الجيش الإسرائيلي عرف على الفور بأن أسامة منصور، الفلسطيني الذي قتله جنود الجيش في فجر يوم الثلاثاء الماضي، لم يحاول تنفيذ عملية دهس، في الوقت الذي كانت فيه زوجته تجلس إلى جانبه. كيف يمكن معرفة ذلك؟ لأنه لو كان لديهم أي أدنى شك كهذا لكان القادة سيفعلون ما يلي:

1 – كانوا سيقومون باحتجاز جثته ولما كانوا سمحوا لعائلته بدفنها.
2 – كانوا سيقومون باعتقال زوجته، التي اصيبت بالشظايا. وكانوا سيحققون معها بتهمة التخطيط المشترك لعملية دهس أو تنفيذ عملية إرهابية ثنائية.
3 – كانوا سيقومون باقتحام بيت العائلة في الليلة التالية ويصوبون البنادق نحو أبناء العائلة ويصادرون الهواتف المحمولة والحواسيب. وكانوا سيفتشون الخزائن ويبعثرون محتوياتها بحثا عن أي شيء يدينه. وربما عن صحيفة من السنة الماضية تحتوي على كلمة شهيد أو صورة ليحيى السنوار.
منصور (42 سنة) وزوجته سمية (35 سنة) رجعا في الساعة الثالثة فجرا الى بيتهما في قرية بدو. هذا حقهم. هما لم يعرفا أن الجنود موجودين في المنطقة ويخططون لعملية اعتقال لشخص أو أكثر، واقتحام منزل أو أكثر، أو وضع حاجز أو أكثر. هذا روتين عسكري في كل ليلة، يشوش روتين الفلسطينيين الاجتماعي، لدرجة الموت. في الظلام كان من الصعب ملاحظة الحاجز الطيار. منصور مر عن الجنود وتوقف. سألوه عن شيء وسمحوا له بمواصلة السفر. زوجته كانت تجلس بجانبه. وبعد ذلك بدأوا في اطلاق النار.
الجنود لم يقوموا باختطاف جثة منصور حسب ما يأمرهم القرار السادي لوزير الدفاع المتعلق بالجثامين، والذي يأمر باحتجاز جثامين الفلسطينيين المشتبه بتنفيذهم عمليات وقتلوا في المكان. منصور تم دفنه في قريته في نفس اليوم الذي قتل فيه. عندما يشك الجيش فان القادة والجنود لا يمكن أن يتأخروا. بكامل الطاقة سيقومون باعتقال شخص مصاب وسيحققون معه في المكان، حتى لو كانت زوجة السائق التي اطلقت النار على زوجها وقتل وهو جالس إلى جانبها. جنود لواء كفير لم يقوموا باعتقال سمية ولم يحققوا معها، ولم يقوموا باقتحام البيت في قرية بدو. كل ذلك يثبت أن القادة فهموا على الفور بأن الجنود قد اخطأوا.
في موقع المتحدث بلسان الجيش نشر هذا البيان المتملص: “اثناء نشاطات عملياتية لجنود الجيش في هذه الليلة في قرية بير نبالا. وقد قام الجنود بوضع حاجز على محور الحركة في المكان من اجل السماح لقوات اخرى بالعمل في المنطقة بدون حركة للسيارات. الجنود في الحاجز شخصوا سيارة، التي فجأة سافرت بسرعة باتجاه عدد من الجنود بصورة عرضت حياتهم للخطر. وهؤلاء الجنود ردوا باطلاق النار من اجل احباط هذا التهديد”. العنوان الساخر لهذا البيان هو “مقاتلو الجيش احبطوا عملية دهس”. والمواقع الأخرى التي تسمى مواقع اخبار، سارعت إلى اعطاء عناوين مشابهة. ايتمار كوهين من موقع “اخبار كل العالم” اطلق على منصور مخرب. ومثله فعل ايضا دافيد غولدبرغ من موقع “ج.دي.ام”. وليس فقط هم، بل هناك مراسلون لم يسألوا المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي السؤال المفهوم ضمنا: إذا كانت هذه محاولة لعملية دهس فكيف قمتم باطلاق سراح الجثة؟.
إن تجاهل الوقائع في بيان الجيش الإسرائيلي يدل على أن الجيش يعرف بأن الجنود قد عملوا بصورة غير مهنية: قاموا بتوقيف سيارة على الحاجز، وشاهدوا فيها رجل وامرأة. الرجل قال لهم كما يبدو أن زوجته مريضة وأنهم عائدون من عند الطبيب. بعد ذلك، بعد السماح للسيارة بمواصلة السفر قام الجنود باطلاق عشر رصاصات وأصابوا رأس السائق. هل تذكر أحد الجنود بأنه نسي أن يسأل عن شيء؟ هل قام الضابط بتوبيخه لأنه لم يقم بفحص بطاقات الهوية؟ هل جندي آخر كان يقف بعيدا عن الحاجز قرر أن السيارة تسافر بسرعة كبيرة وقام بإطلاق النار عليها، وعندها الجنود على الحاجز استنتجوا بأنه يتهددهم خطرا فأطلقوا النار؟. إطلاق النار يدل على الفزع وعدم التنسيق. إطلاق النار القاتل يدل على عدم الاهتمام بوقائع نفسية اساسية: أنتم تعملون داخل مجتمع مدني، له حياته الخاصة، مثلما نسافر نحن بين حيفا والكريوت في الثانية فجرا، ايضا الفلسطينيون يسافرون من قرية الى اخرى. هذا عدم مهنية واضحة. في اللاوعي الجيش يريد أن يخاف الفلسطينيين من السفر في الليل بصورة حرة في مناطقهم التي يعيشون فيها.
الآن مهمة الجيش الأولى هي أن ينقذ بسلام جنوده من تحقيق الشرطة العسكرية، وضمان أنه إذا تم توبيخ الجنود من قبل القائد العسكري، فهذا سيكون بسبب الإهمال. بالاساس: الحرص على أن لا يكون لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي أي طرف خيط يمكنها من معرفة اسمائهم وأين يعيشون. الذي بقي على المراسلين فعله هو النبش في حياة وعادات أسامة منصور، القتيل، وكأنه هو المسؤول عما حدث له. القتلة سيبقون مجهولين ومحميين.
لا تقلقوا، أيها الآباء الإسرائيليون. فلن يصيب أولادكم أي سوء، الجنود من لواء كفير الذين قتلوا اسامة منصور، الأب لخمسة اولاد، وأصابوا زوجته ودمروا حياته. اولادكم اليافعون لن يتم اتهامهم بالقتل العمد، واسماؤهم ستبقى سرية الى الأبد. هم سيتمكنون من السفر بعد تسريحهم من الخدمة، وسيذهبون الى الرحلة المخطط لها، وهم سيتعلمون ولن يعانوا من أي صدمة وستكون لهم عائلة، وبعد ذلك سيرسلون اولادهم الى الجيش من اجل قتل فلسطينيين عائدين إلى بيوتهم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock