الرياضةرياضة عربية وعالمية

سلسلة مطبات غير مسبوقة قبل أولمبياد طوكيو

طوكيو – نجا أولمبياد طوكيو من تأجيل تاريخي، حظر غير مسبوق على الجماهير الأجنبية والمحلية ومعارضة محلية خشية من تفشي فيروس كورونا، لكن قبل أقل من أسبوعين على موعد الافتتاح أصبح خط الوصول قريبا.
تضمّنت رحلة الألعاب المقبلة قائمة طويلة من التعقيدات، هدّدتها في بعض الأحيان من أن تصبح أول ألعاب حديثة بعد الحرب يتم إلغاؤها.
قبل أقل من أسبوعين على حفل الافتتاح في 23 تموز (يوليو)، وفي حين أن المزاج بعيد كل البعد عن البهجة، قد يجد المنظمون سببا للاحتفال مع وضوح الصورة قبل بداية المنافسات.
كانت معركة شاقة منذ الإعلان غير المسبوق بتأجيل الألعاب لمدة سنة في آذار (مارس) 2020، عندما بدأ حجم جائحة كورونا بالتوسّع.
آنذاك كان هناك سبب للأمل في أن ينتهي الوباء قبل حفل الافتتاح، وأن تكون الألعاب “دليلا على انتصار البشرية على الفيروس” بحسب المسؤولين اليابانيين.
لكن تصاعد حدّة الفيروس عالميا وظهور المزيد من المتحوّرات المعدية، خفّضت من حدة هذه النغمة المنتصرة وأثارت معارضة متزايدة داخل البلاد.
في النصف الأول من السنة، وجدت استطلاعات الرأي أن معظم اليابانيين عارضوا إقامة الألعاب الصيف المقبل، مفضّلين إما الإلغاء أو تأجيلا إضافيا.
لكن المسؤولين ضغطوا في الاتجاه المعاكس، مستضيفين تصفيات واختبارات متأخرة، كما بذلوا جهودا جبارة لصياغة قواعد لمكافحة تفشي الفيروس اعتبروا انها ستحمي الحدث الكبير وتجعله آمنا.
في آذار (مارس)، أعلنوا انها ستكون الألعاب الأولى تفرض حظرا على الجماهير الأجنبية القادمة من الخارج، وهو قرار وصفته رئيسة اللجنة المنظمة للألعاب سيكو هاشيموتو بأنه “لا مفرّ منه”.
وبعد وضع المنظمين حدا أقصى لعدد الجماهير المحلية، لا يتخطى عشرة آلاف متفرج في المنشأة الواحدة، كانت تحذيراتهم من أن الألعاب قد تقام وراء أبواب موصدة بحال تفشي الفيروس أكثر، في محلّها إذ عادوا وفرضوا حظرا على الجماهير المحلية في طوكيو.
وكان وصول الشعلة الأولمبية الجمعة الماضي حزيناً، مع إبقاء الجماهير بعيدة عن الحفل المتواضع الذي أقيم في ملعب خال. ولا شكّ بأن غياب المتفرجين عن المدرجات، سيجعل هذا الأولمبياد نسخة باهتة عن الاحتفالات السابقة.
سيتم حظر الهتاف ولا يمكن للرياضيين أن يتعانقوا أو يتصافحوا خلال الاحتفالات بتحقيق النصر.
يتعيّن عليهم ارتداء الكمامات طوال الوقت باستثناء فترة تناول الطعام، النوم أو التنافس، ويسمح لهم فقط بالتنقل بين القرية الأولمبية وباقي المنشآت الرياضية.
وتتراوح عقوبات انتهاك القواعد بين التحذير اللفظي والغرامات إلى الاقصاء من الألعاب تماما.
واجه الأولمبياد انتكاسات كثيرة منذ العام 2015، عندما أعيد مشروع بناء الملعب الرئيس إلى نقطة البداية نظرا لكلفته المرتفعة.
في 2019، أعلن رئيس اللجنة التنظيمية للأولمبياد الياباني تسونيكازو تاكيدا استقالته نتيجة تحقيق فرنسي في دفعات بقيمة 2,3 مليون دولار لحصول طوكيو على شرف الاستضافة. نفى المسؤول أي علاقة له بشبهات الفساد.
وفي شباط (فبراير)، استقال رئيس اللجنة المنظمة يوشيرو موري بعد تلميحات مهينة بحق النساء.
كبّد التأجيل الأولمبي وبروتوكول الحماية من تفشي كورونا نفقات إضافية بقيمة 2,6 مليار دولار، تضاف إلى ميزانية ثقيلة أصلا بلغت 14,9 مليار دولار، قد تجعل من ألعاب طوكيو الأغلى في التاريخ.
ويأمل رئيس الوزراء يوشيهيدي سوغا الذي يخوض أول انتخابات بعد الألعاب، أن تحقق الأخيرة نجاحا يعزّز مسيرته السياسية.
واجهت حكومته ضغوطات حيال أسلوب مواجهتها الجائحة، برغم أن اليابان شهدت تفشيا أقل من دول كثيرة، مع نحو 15 ألف حالة وفاة وتجنب عمليات الإغلاق القاسية.
بدأت عملية التلقيح ببطء ولم تُفعّل سوى بدءاً من أيار (مايو) الماضي، لكنها تسير بوتيرة أسرع الآن، يث تم تطعيم نحو سبعة بالمئة من السكان بشكل كامل.
ولم يتلقَ سوى ما نسبته 15 في المائة من السكان اللقاح حتى الآن، فيما يخشى اختصاصيون أن يتسبب متحوّر “دلتا” بموجة جديدة يمكن أن تُرهق الجسم الطبي.
ويعيش العديد من الخبراء في القطاع الصحي والرأي العام الياباني في خشية المخاطر المحتملة المرتبطة بقدوم حوالي 70 ألف شخص من الخارج للمشاركة في الألعاب، بدءاً من الرياضيين ومدربيهم، مروراً بالممثلين الرسميين وانتهاء بالصحفيين من مختلف أقطار العالم، حيث سيخضع الجميع لقيود صارمة. -(أ ف ب)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock