أفكار ومواقف

سلطة بلا مصداقية

إحدى مشكلات السلطة في العراق أنها ليست محل اطمئنان أو ثقة أو مصداقية من فئات واسعة من مواطنيها، وهذه المشكلة التي لا تجد حلا ولا اعترافا بها تجعل الانتقال من هذا الواقع أمراً مستحيلاً، وهذا يعني تجذر المشكلة أو مظاهرها.


من الناحية الشكلية هنالك توزيع نظري للسلطة بين السنّة والشيعة والأكراد، وهنالك مناصب تعطى لأشخاص قد يمثلون أو لا يمثلون هذه التقسيمات، لكن من الناحية العملية هنالك السلطة التنفيذية وأجهزة الأمن وجزء كبير من الجيش كلها تحت سلطة جهة سكانية أو طائفية، وأحيانا تحكمها أجندات وأولويات وأحقاد أحزاب وتيارات. لهذا لم يعد غريبا أن يتم الاعتراف بتورط الشرطة العراقية في أعمال تطهير وانتقام أو تصفيات طائفية، وكان متوقعا اكتشاف سجون في وزارة الداخلية تخدم عمليات القتل الطائفي، وحتى إعدام صدام حسين فقد كشف هيمنة تيار طائفي على القرار السياسي والأمني، ومحصلة كل هذا أن الجسم المؤثر في إدارة العراق يمثل طائفة وتيارات وأحزاب، أي أنها سلطة بلا موضوعية، وليست لكل العراقيين بل أداة لخدمة البعض على حساب الجزء الآخر.


ولعل من نتائج هذا أنّ فئات واسعة من العراقيين لا يشعرون أن الحكومة تمثلهم أو حريصة على مصالحهم، بل يرون فيها حكومة خصومهم، أو حكومة يمكن أن تتحول إلى أداة تقسيم وسلطة لطائفة أو أحزاب.


فرجل الأمن في أي دولة ملاذ للمواطن يلجأ إليه لحمايته وتوفير الأمن له، لكن الحكومة في العراق فشلت في أن تحقق هذا الأمر الذي يمثل إحدى بديهيات وأساسيات بناء أي سلطة. فالمواطن العراقي يخاف من الشرطي لأنه قد يدخل عليه بيته ليقتل تنفيذا لأجندة تيار أو حزب، والشرطي الذي من المفترض أن يحمي الناس قد يقوم باختطاف مواطنين إلى سجن مجهول أو يحولهم إلى جثث مجهولة، وقد يحمي ميليشيات طائفية تجتاح أحباء وبيوتا لتقتل وتنتقم وتزرع الخوف وتدفع الناس للتشرد والتهجير.


مشكلة الاحتلال قد تكون أقل ضررا على الناس لأنه واضح المعالم، محدد الشكل باعتباره عدوانا تجب مقاومته، لكن المشكلة تكون عندما تعلن حكومة أنها سلطة تمثل الناس بينما هي في حقيقتها تمثل طرفا أو فئة، والتمثيل هنا ليس سياسيا، بل بالعنف. فجزء كبير من المأزق العراقي ليس فقط في التركيبة الطائفية للسلطات، بل في ممارسة جزء هام من السلطة التنفيذية لحالة صارخة من الانحياز واستهداف بعض فئات مواطنيها.


إذا كان هنالك أي توجه جاد لحل المأزق العراقي فإن الحصول على سلطة نزيهة محايدة تمثل كل العراقيين هدف كبير. سلطة يكون فيها الشرطي وبندقيته مصدر أمن للعراقي وليس عنوانا لميليشيا أو جزءا من اقتتال طائفي. سلطة تتخلص من هيمنة الاحتلال وليست وكيلا له. ولعل من التآمر الأميركي على العراق أنه بنى سلطة تخدمه، ومن استفادوا من تلك الخطوة استغلوا الرغبة الأميركية ليحققوا هيمنة طائفية جعلت الحكومة عاجزة عن أن تكون مصدر أمن وثقة ومصداقية لدى فئات واسعة من العراقيين.


[email protected]

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. سلام الى بغداد
    سلام الى بغداد سلام مع كل فجر وصهيل فرس…
    وأبوس الارض تحت اقدام كل مقاوم مغوار فارس…
    لن تثنى العزيمة والارادة ولن أيأس مادمت اتنفس…
    ويح عيني ان نامت فكل يوم وجهي عابس…
    فكيف يطيب العيش وبغداد تبكي وتعاني القدس…ولن انسى ذلك الجندي المارق والعدو الحاقد المتغطرس…
    يدنس مسجد الفلوجة ويردد اقتله ما زال يتنفس…
    بغداد يا غاليتي اصمدي فغداً موعد للفرح والنرجس

  2. ماذا نتوقع من أداء حكومه تسلقت السلطه على ظهر دبابات الاحتلال؟.
    أستاذ سميح، ان أداء السلطه المعينه من الاحتلال لا يمكنها أن تقوم بغير املاءات الاحتلال واملاءات الممولين لهم والموجهين الايرانيين والسوريين؟ وهؤلاء لهم أجنداتهم للوصول لمصالح حكمهم ولوأدى ذلك لقتل جميع العراقيين حتى يناموا مرتاحين البال،ايران دوما تنظر للعراق كمصدر تهديد لأمنها القومي وكابح لتحقيق أطماعها التوسعيه وهيمنتها على دول الجوار قليلة السكان وغنية الموارد والثروات، كذلك الأمر لسوريا وحليفة ايران التي تشعر دوما بالقلق على صيانة كرسي الحكم لشعب لا يكن لهم الاحترام ولا الولاء، فكثرت هجرات العراقيين المعارضين لنظام الحكم العراقي زمن صدام ولجأوا لأمريكا وأستراليا وبريطانيا وقاموا بتزويد مخابرات تلك البلدان بمعلومات مضخمه ومبالغ فيها عن التجهيزات العسكريه النوويه للعراق الذي يهدد أمن اسرائيل الحليفه الكبرى للغرب، وعلى الرغم من يقين الغرب بكذب تلك الادعاءات الا أنهم اتخذوا تلك المعلومات كمبرر رسمي للعدوان الانجلو أمريكي على العراق وتوظيف معظم العراقيين في الخارج وأطلقوا عليهم اسم المعارضه العراقيه وأغدقوا عليهم البلايين على سنوات عديده لانجاح العدوان والاحتلال،ودمتم.

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock