أفكار ومواقف

سلف “الضمان” لم تحقق غايتها

عندما بدأت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في شهر تموز من العام 2016 بإعطاء سلف لمتقاعديها، كان الهدف من ذلك كله هو المساهمة في تمويل مشاريع تنموية صغيرة لهذه الفئة، من شأنها الإسهام بتحسين المستوى المعيشي لهم والمساهمة نوعا ما في القضاء على البطالة والفقر.
لكن، وبعد مرور ثلاثة أعوام يُلاحظ أن تحقيق الهدف أو الجدوى التي وجدت من أجلها السلف كان سرابا.. وما يدل على ذلك أن غالبية سلف متقاعدي “الضمان”، أو بمعنى أدق 97 %، يذهب إلى أمور شخصية وأبواب استهلاكية.
76 مليون دينار قامت بصرفها مؤسسة الضمان خلال أعوام ثلاثة، دون تحقيق الهدف التنموي، كان نصيب السلف التي خُصصت لمشاريع صغيرة تنموية من نصيب 37 شخصا فقط، في الوقت الذي كان فيه 23323 متقاعدا يحصلون على سلف ذهبت إلى تغطية احتياجات أسرية، من ضمنهم 2365 أرملة لمتقاعد قيمة سلفهم بلغت نحو 3.3 مليون دينار.
إن ذلك يبعث برسالات ثلاث، واحدة إلى المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، فهي مشكورة الجهود في هذا الجانب، حيث خصصت مبلغا ماليا ضخما، مصدره صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، كان الهدف منه مساعدة متقاعدي المؤسسة للتغلب على مصاعب الحياة وخاصة أن الكثير منهم وصل إلى سن الشيخوخة، أغلبهم دخولهم متدنية، فضلًا عن أن فرص عودتهم إلى سوق العمل ضئيلة، وبنفس الوقت كي لا يكون عالة على أحد ومن ثم المساهمة في بناء الوطن من خلال مشاريع تنموية منتجة تدر دخلًا عليه وعلى أسرته وكذلك على من يعملون في مشروعه وعائلاتهم، الأمر الذي يحد من نسب البطالة ومعدلات الفقر.
لكن “الضمان” أخفقت في اعتقادنا بوضع شروط، أو تساهل فيها عن قصد أو غير ذلك، وإن كان هذا ليس مربط الفرس، فكان الأولى بالمؤسسة أن تشدد الشروط إلى حد ما حتى يتم إشغال السلف المالية في مشاريع تنموية صغيرة.
أما الرسالة الثانية، فهي موجهة للحكومة أو الدولة، فعندما يتحصل متقاعد على سلفة مالية، الغرض منها إنشاء مشروع، لكنها تذهب إما لشراء سيارة إضافية أو أثاث بيت أو لسداد ديون أو شراء حاجيات أسرية أو تعليم أبناء أو علاج أفراد.. فإن ذلك يدل على كم أصبح المواطن يُعاني من ضنك عيش، لدرجة أنه حصل على سلف مالية لسداد قرض مالي!.
في حين الرسالة الثالثة موجهة إلى المواطن نفسه أو المتقاعد، حيث كان الأصل أن يستغل تلك السلفة التي تحصل عليها لإنشاء مشروع يعود بالخير عليه وعلى أبناء من محيطه، لا أن يقوم بصرفها على حاجات بعضها ضروري والآخر “كماليات”، وإن كنا في صف أولئك الذين تذهب سلفهم المالية إما إلى علاج أو تعليم.
وفي النهاية أصبحت سلف متقاعدي “الضمان” تشكل عبئًا ومشكلة رئيسة للمتقاعدين، حيث سيكون عليهم مواجهة مشكلة سدادها، حيث سيتم خصم قيمة السلفة الشهرية من رواتبهم التقاعدية، مُضافا إليها ما بين 3 % و5 % فوائد أرباح، بدلًا من أن تكون حلًا لمشكلاتهم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock