أفكار ومواقف

سلوك الاحتلال: سباق بين المساس بالأماكن المقدسة والتوسع الاستيطاني

زيد نوايسة

خلال ثمانية أشهر، أصدرت محكمة صلح لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلية في القدس المحتلة، قرارين خطيرين يؤسسان عملياً لفرض الامر الواقع الذي يسعى له المستوطنون المتطرفين بالتقسيم المكاني والزماني والمساس بالمكانة التاريخية والقانونية للمسجد الاقصى وذلك بالسماح لهما بالصلاة الصامتة والعلنية في المسجد الاقصى بالرغم من انها لا تملك بموجب القانون الدولي اصدار قرارات قضائية باعتبارها قوات احتلال.

الأردن البلد الوصي وصاية هاشمية والذي يملك تفويضاً اسلامياً وعربياً وفلسطينياً برعاية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية وهو ما أكدته اتفاقية وادي عربة من خلال الاعتراف بدوره واحترامه وهذا حدث بضمانة أميركية باعتبارها الدولة التي رعت المعاهدة؛ أعاد التأكيد على إدانة هذا السلوك الخطير من خلال بيان أصدرته الخارجية الأردنية التي اعتبرت قرار المحكمة منعدم الأثر القانوني بمقتضى القانون الدولي الذي لا يعترف بسلطة وقرارات محاكم الاحتلال الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.

في تشرين الأول/2021، صدر قرار يُسمح بموجبه للمستوطنين المتطرفين بما وصفته المحكمة بالصلاة الصامتة في المسجد الأقصى، ويوم الاحد 22/5/2022، وقبل سبعة أيام من موعد مسيرة الاعلام التي يقيمها المستوطنون المتطرفون التي تقام بمناسبة ما يسمى بيوم “توحيد القدس” الذي يقام سنويا بعد الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية، أصدرت ذات المحكمة قرارا يعد سابقة خطيرة بالسماح للمواطنين الإسرائيليين بالصلاة بالمسجد الأقصى بصوت مرتفع وممارسة الركوع معتبرة أن هذه الممارسة لا تخل بالسلم المدني وأمر لا يمكن تجريمه حسب قرارها ولكنها تركت لشرطة الاحتلال تقدير الموقف التي كالعادة ستحرس المتطرفين وتسمح لهم اقتحام الأقصى المبارك.

في العام الماضي أقدم آلاف المستوطنين المتطرفين على اقتحام باب العمود وهو أحد أبرز أبواب المدينة القديمة في القدس وهم يرددون “الموت للعرب” واستمروا حتى “حائط البراق”؛ سلوك المستوطنين المدعومين بشرطة الاحتلال وبغطاء سياسي من حكومة بينيت ساهم باندلاع الموجهات التي استمرت أحد عشر يوماً وبالصدام الصاروخي بين فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة وجيش الاحتلال في العملية التي سميت فلسطينياً بمعركة سيف القدس.

الأمور في القدس وتحديداً في المسجد الأقصى تسير نحو التصعيد الحتمي والصدام على ما يبدو بعد موافقة وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومر بارليف بالسماح لما يسمى مجموعة “أمناء الهيكل” بمسيرة الأعلام المقرر اجراؤها الأحد المقبل 29/5/2022، في محاولة منها لتقديم كل شيء مهما شكل خطورة ومبرراً لحدوث انفجار داخل القدس وعموم الأراضي المحتلة في سياق سعيها لتثبيت الائتلاف الحكومي الذي يخضع للجماعات الاستيطانية المتطرفة بينما تعيش حكومة الاحتلال حالة من التأرجح والهشاشة السياسية.

الائتلاف الحاكم بزعامة بينيت كاد يسقط قبل أيام عندما انسحبت عضو الائتلاف الحاكم غيداء ريناوي الزعبي النائب العربي في حزب ميرتس اليساري المشارك في الائتلاف الحكومي بالتناوب ما بين نفتالي بينيت ويائير لبيد احتجاجاً على سلوك حكومة الاحتلال نحو المواطنين العرب الفلسطينيين والتي عادت لاحقاً بفعل ضغوط ليست إسرائيلية بل المرجح أن أطرافا دولية بما فيها الولايات المتحدة الاميركية تدخلت لتفوت الفرصة على عودة بنيامين نتنياهو.

من الواضح أن الاحتلال يسير على خطين متوازيين؛ الأول السيطرة على الأماكن الدينية المقدسة الإسلامية خاصة في مدينة القدس التي تؤكد على إسلامية وعروبة القدس وطمس الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للمدينة والسعي بنفس الوقت للمضي قدماً في التوسع في الاستيطان وضم المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة وإطلاق يد المستوطنين المتطرفين؛ وسط هذا الأمر الواقع الذي يعززه الانحياز الأميركي والعجز العربي يبدو أن المناخ السائد يعزز فرص الانفجار الكبير.

المقال السابق للكاتب 

حديث عن مستقبل الحكومة

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock