آخر الأخبار حياتنا

‘‘سلّم الروح‘‘: ذاكرة ‘‘أدراج‘‘ عمانية تختصر خطوات من مرّوا بها

سوسن مكحل

عمان– للأدراج ذاكرتها التي قلما تبوح بها، تلك “الأدراج” القديمة التي حملت عتبات متعبين صعوداً ونزولاً حتى استقرت في معرض “سلّم الروح” للفنان التشكيلي محمد أبو عزيز، ضمن مشروعه الأخير والذي عرض في دارة الفنون- مؤسسة خالد شومان على مدار أسبوع.
لمحات “فوتوغرافية” وثقت حكاية الأدراج القديمة المتصلة بعمان القديمة قدمها الفنان أبو عزيز في المعرض الذي جاء نتاج ورشة مع مجموعة من طلبة الجامعات الذين أسهموا في تنفيذ جدارية الحروف التي ضمت مقاطع لنصوص شعرية من كلمات شعرية كتبها الفنان أبو عزيز، استخدم فيها ألوان إكريليك وتقنيات تدرجات الألوان التي حملت تضاداً ينتمي لفكرة السلم والصعود.
إيقاع إنشائي تخلل المعرض الفني الذي توسطه سلّم يعبر عن صعود الروح، وكان توسطه المعرض منسجما مع حيثيات “سلّم الروح”، إلا أن الحذاء المتروك في أول الصعود بدون جسد أخذ المشاهد لحيثيات بعيدة يستطيع المتلقي أن يفسرّها جسد منهم بعد نزول السلم وتارة أخرى صعوداً للروح مع ترك الأثر.
ويقدم أبو عزيز في معرضه مساحات إنشائية ضمت “كرسي” الفقير الشعبي والمتوارث قديما ويستخدم في المقاهي القديمة والبيوت، إلى جانب كرسي آخر مسند إلى “طوب” إسمنتي في دلالة لكونه كرسي “السلطة”
بمفاهيمها، الذي كان حجمه أكبر من الكرسي الشعبي، بحيث بدأ النظر
من خلاله للآخرين كأنهم صغار أو لا شيء.
بين الإنشاء والتركيب واللوحات الشعرية المخطوطة بجمالية إلى جانب الصور الفوتوغرافية، لا يخلو المعرض من “الصوت” الذي أضافه أبو عزيز للمعرض بحيث يأخد المتلقي
لمساحة التوازن بعد المرور بصعود السلالم والمدرجات البصرية
والشعرية.
خداع بصري لا يتجاوز الدقيقة يحمل المتلقي مباشرة للصعود والنزول وربما البقاء في القمة، إلا أن الصورة التركيبية للخداع البصري بالفيديو أوحت بأن الجميع سواسية فالنزول يقابله صعود لتظل الخطوة هي الأثر الذي يبقى بعد كل هذا الصعود حتى النهاية.
ويشمل المعرض أيضا لوحات تحمل مثل تلك الخدع البصرية، إلى جانب لوحة الإطارات الفارغة المؤدية إلى صورة فوتوغرافية لبيت عماني بوسط البلد، ولوحة أخرى كتب عليها اسم الدرج مع شعار لإحدى شركات البريد السريع.
وهناك ارتباط جذري في كل تفاصيل المعرض الفني لـ”سلّم الروح”، فالخطوط العربية التي كانت في اللوحة وكأنها متراقصة تحاول قول الحكاية لتلك الأدراج والطبقات والخطوات وصولا لعبرة البقاء بالحياة حتى صعود الروح.
هذه الكلمات الشعرية التي كتبها أبو عزيز عن الأدراج طبعت باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية،
وتوزّعت عباراته على أعمدة المعرض، ومنها:
“على عتبات القوافي
موجات (الدرج) ترتفع
ثم تعلو وتعلو لأعلى
ثم أعلى فأعلى
***
يترجل الدرَجُ في ثناياه
كـانتظام القلب وسلّم الروح
يبتهج مع أعراس الناس
ويزغرد:
درِّجْ يا غزالة.. درِّجْ يا غزالة
***
كلما ترنّح الدرَج
يسند كتفه على عتبات الأبواب
المشتهاة”.
على درج المقهى التقيتها…
كانت تتنفس دخانا يتصاعد
الى أول غيم البروج..
وصوت الأذان”.
أبو عزيز تحدث لـ”الغد” حول معرضه، مشيرا إلى أن الحكاية للمعرض تكمن لكونه حفاظا على الأثر، فالأدراج التي مرّ الكثيرون منها تحمل في ثناياها معاني كثيرة من بينها الطبقات الاجتماعية والصورة الأشمل لتلك “الخطوات” التي تترك أثرا بعد رحيلها، لذا فالأدراج حكاية تستحق أن تروى.
وحول ارتباط المعرض الإنشائي بين الفوتوغرافيك واللوحات الفنية والإنشائية، يعتبر أبو عزيز أن جميع مكونات المعرض ترتبط ارتباطا جذرياً بالحكاية ذاتها وصولا لذاكرة “الأدراج” العمانية القديمة.
ويشار الى أن أبو عزيز تخرج في معهد الفنون الجميلة بعمّان، والتحق بدورات نظمتها دارة الفنون، منها دورة غرافيك فني بإشراف الفنان الأميركي لاري توماس، ودورة زخرفة
وتذهيب مع الفنان البريطاني آشلي مانينج. وقد أقام معرضاً في معهد العالم العربي بباريس، وهو عضو في رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين وجمعية الخطاطين الأردنيين.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock