آخر الأخبار حياتناحياتنا

“سمع بلا حدود”: زراعة القوقعة تمنح أملا بحياة أفضل – فيديو

ديمة محبوبة

عمان – لم يكن الطفل إبراهيم سلامة الذي يبلغ من العمر اليوم (8 أعوام) يعاني من شيء يذكر لحظة ولادته، لكن مع الوقت بدأ سمعه يخف تدريجيا حتى بات يعاني من ضعف سمعي شديد.
والد الطفل إبراهيم، عبد الفتاح سلامة، يبين أن ابنه كان يعاني من سوائل شديدة خلف طبلة الأذن، التي صعبت من أي تدخل طبي، ومنذ لحظة تشخيصه “كنا نستخدم السماعات العادية، حتى سمعنا عن مبادرة ولي العهد “سمع بلا حدود” وزراعة القوقعة”.
وتعتبر مبادرة “سمع بلا حدود” إحدى مبادرات مؤسسة ولي العهد التي توفر الدعم الطبي وزراعة أجهزة القواقع لمحتاجيها بالإضافة إلى إعادة تأهيل الأطفال زارعي القوقعة، ويأتي ذلك حرصاً من سموّه على مساعدة فئة ضعاف السمع وتأهيلها للاندماج والتفاعل في المجتمع والمساهمة في إحداث تأثير ذي قيمة مضافة.
ويضيف، بعد أن زرعت القوقعة، وتحسن منسوب سمعه تدريجيا، بدأ بالحديث بشكل ممتاز من خلال التأهيل النطقي، حتى أن تحصيله العلمي عال جدا ويصل إلى 97، فهو ذكي جدا لكن بحاجة إلى وقت إضافي للدراسة حتى يحصل على هذه المعدلات.
أما والدة إبراهيم، نهاية الرحال، فتبين أنه عند سماعهم عن هذه المبادرة ومراجعة الطبيب عبد ربه قبيلات، كان ابنها يجري العملية بعد شهر واحد، وتم تركيب الجهاز الخارجي.
وتقول “شعرت بمفاجأة ابنها عند سماعه للأصوات من حوله، وتم رفع الصوت تدريجيا من خلال الجهاز حتى وصل إلى درجة أربعة كما هي الدرجة التي يسمعها الشخص الطبيعي”، ثم عملت على تأهيل السمع والنطق في مركز الجامعة الأردنية.


وتشير إلى أن “إبراهيم هاو لكرة القدم، ويحب هذه اللعبة كثيرا، وهو يفرح بالأصوات التي يسمعها وبكيفية تواصله مع الناس”.
أما حلا أحمد فلديها اليوم الكثير من المهارات، كالأعمال اليدوية والدبكة، واللغة التركية، وهي تعمل اليوم على مخارج الحروف والنطق السليم.
والدة حلا البالغة من العمر (14 عاما)، غدير الخراز، تقول إن ابنتها تعرضت أثناء طفولتها إلى التهاب أذن وسطى، وزيادة بدرجات الحرارة لم تنخفض بسهولة مما أثر على السمع.
بعد ذلك بدأت رحلة العلاج، إذ تم تحويلها إلى مختص أنف وأذن وحنجرة، وبعدها إلى تخطيط السمع الدماغي، وتوالت الإجراءات والفحوصات والتخطيط، وبعد حوالي العام تم تصوير الأعضاء وخضعت لعملية زراعة القوقعة على عمر السنتين، وتعلمت عن طريق البيت والإخوان النطق والتواصل مع تعاون بعض المراكز. وعلى الرغم من أن حلا بدأت رحلة العلاج قبل مبادرة سمع بلا حدود، إلا أنها تتابع العلاج مع مبادرة سمو ولي العهد، وتدرس في مدارس وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين بالصف التاسع، وتعمل كثيرا على مخارج الخروف والنطق السليم، ولديها مهارات في تعلم اللغات العالمية.
من ناحيته يقول العقيد الطبيب رئيس فريق زراعة القوقعة في الخدمات الطبية الملكية، د.أمجد العسعس، إن عملية زراعة القوقعة تسد مكان القوقعة الطبيعية، وتزرع للأطفال والكبار فاقدي السمع منذ الولادة أو من فقدها في الكبر، “وليكون السمع بأفضل حالاته يتوجب أن يستخدم المريض السماعات الخارجية”. ويؤكد أن زراعة القوقعة يعد امرا جديدا كان عبارة عن حلم حتى العام 2003، وبتوجيهات من جلالة الملك عبد الله الثاني بتكوين فريق مدعوم بمنحة لتحقيق هذا الحلم في الخدمات الطبية من ناحية فنية وجراحية وبدأ البرنامج لتأسيس القوقعة وشراء القواقع ومن ثم زراعتها لذوي الحاجة ومدعومة بالكامل لأي طفل أردني، وفي العام 2014 تم إطلاق مبادرة سمع بلا حدود وباتت تحت رعاية ولي العهد الشخصية.
وتفقد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، في مدينة الحسين الطبية الأسبوع الماضي، نوعية الخدمات التي تقدمها وحدة زراعة القوقعة للأطفال التي تم إنشاؤها ضمن مبادرة سمع بلا حدود، إحدى مبادرات مؤسسة ولي العهد.
وتهدف المبادرة إلى تقديم الدعم لفاقدي السمع في الأردن من خلال زراعة أجهزة القواقع، وتوفير دعم طبي وإجراء فحوصات طبية لازمة، إضافة إلى تأمين المريض بتكاليف العملية ومتابعة احتياجاته بعد العمليّة وتأمين البطاريات وقطع الغيار.
واطمأن سموه على الأطفال المرضى المستفيدين من المبادرة والتي تم منذ إطلاقها في العام 2014 إجراء عمليات زراعة أجهزة القوقعة لنحو 1170 طفلا، أجري منها 58 عملية منذ بداية هذا العام.
وأعرب عن تقديره ودعمه لجهود يقدمها الفريق الطبي في وحدة زراعة القوقعة للأطفال، مؤكدا أهمية توسيع قاعدة العلاج لتشمل أكبر عدد من المستفيدين.
وتعد وحدة زراعة القوقعة مركزا متكاملا ونقطة الاتصال الأولى مع مرضى مبادرة سمع بلا حدود، حيث يتم فيها إجراء الفحوصات اللازمة للكشف عن المرضى والتأكد من حاجتهم لزراعة القواقع. وجال سموّه، يرافقه مدير عام الخدمات الطبية الملكية اللواء الطبيب شوكت التميمي، في مرافق الوحدة، حيث استمع إلى شرح المدير التنفيذي لمؤسسة ولي العهد، الدكتورة تمام منكو، عن الإجراءات المتبعة في تقديم أفضل الخدمات للمراجعين وتحقيق الأهداف المرجوة من مبادرة سمع بلا حدود.
واطلع سموه، خلال الجولة، على عيادة الطبيب، التي يتم فيها فحص المراجع بمساعدة الأجهزة الطبيّة الحديثة المتوفّرة، وعلى رأسها جهاز الـ Endoscopy Unit والذي يعد من الأجهزة الحديثة التي لها دور كبير في عمليّة فحص الأذن وتحديد الحالة المرضيّة.
واطلع أيضا على غرفة التأهيل النطقي والسمعي الأولى المخصصة لتنفيذ جلسات تأهيل لزارعي القوقعة، لمساعدتهم على اكتساب مهارة النطق، وعلى غرفة التأهيل النطقي والسمعي الثانية، المخصصة لبرمجة ومعايرة أجهزة السمع الخارجيّة، على يد اختصاصي سمع مدرّبين، تم تأهيلهم عن طريق المبادرة.
وعن الخطط المستقبليّة للمبادرة، أعلنت الدكتورة تمام منكو أنه سيتم خلال الفترة القادمة تجهيز ثلاث غرف تأهيل سمعي جديدة في أقاليم المملكة الثلاثة، وتأهيل 30 معالجا سيتم تدريبهم من المبادرة، فضلا عن تنفيذ حملة توعويّة تستهدف زيادة الوعي بقضايا التحديات السمعية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock