آخر الأخبار حياتنا

‘‘سمها ما شئت‘‘ التونسية.. التحرر من قوالب المسرح والحياة معا

عمان-الغد– عرضت مساء أمس في مسرح الشمس مسرحية المونودراما التونسية “سمها ما شئت” للمخرج وليد دغسني، ضمن فعاليات مهرجان كرامة لدورته التاسعة الذي جاء تحت شعار “أنتَ.. أنتِ لست وحدك”.
المسرحية التي قدمتها الفنانة أماني بلعاج حملت أبعاداً واضحة عما تعانيه المرأة من ظروف مجتمعية، تحاول مراراً المساس بكينونتها ومكانتها الاجتماعية، وذلك بالتقليل من شأنها وقوتها ونجاحها في مختلف المستويات.
بجسد فذ وتحرر من لغة الكلام تبدأ الممثلة تلملم أفكارها عبر حركات دلالية تحملنا لشخصيات عديدة من تلك الظروف، سرعان ما تبدأ المونولوج الذي نقلنا الى حكايتها في نوبة من الصراع الداخلي المرتبط بالاضطرابات الخارجية المجتمعية والسياسية والاجتماعية.
المسرحية التي تحررت من سنيوغرافيا كثيفة على الخشبة، تركت الحرية للجمال الذي صنعته الممثلة البارعة أماني بلعاج، والتي استطاعت أن تسقط وتنهض وترقص وتغني وتحرر العمل الى أداء والتفات الجمهور الى الأداء.
مسرحية “سمها ما شئت” عرض ينقل المرأة من عزلتها الى البوح، حين تروي معاناتها الاقتصادية، ورفض البنك منحها ما يسدد ديونها نتيجة لجهات متطرفة حرّمت عملها بالفن، فقتلوا حلمها وغادر حبيبها لتواجه معاناة كبيرة في ظل أزمة سياسية عربية بتزايد قوى الظلام والأمن السياسي في الاعتقالات والتعذيب.
التحرش الذي تتعرض له المرأة والذي طرحته الممثلة بلعاج بأداء مميز ومؤلم يظهر المرأة، ورغم كل التضحيات التي تقدمها ما تزال تتعرض للتحرش، وأحيانا بشكل قانوني اجتماعي صرف، يبرر للرجل استغلاله للمرأة مهما كانت مكانتها الاجتماعية.
الانتحار هو الحل للهروب من تلك الظروف التي تواكب المرأة وربما أغلبية من نساء الأرض وتحديدا العربية، الا أن الممثلة تفضّل الصمود والبقاء في وجه الريح والصدمات، لأنها تخجل من أن تقول عنها والدتها “جبانة” اذا انتحرت، ولأنها عن نفسها تحب الحياة.
نقاط عدة طرحتها المسرحية التي تتواءم مع فعاليات المهرجان بدورته للعام وشعار “أنت لست وحدك”، فمسرحية “سمها ما شئت” تقول ذلك وتذهب لأبعد حين تذهب لتوصيف الحالة السياسية والقمع الذي يخص جميع المواطنين من ذكور ونساء.
هذه المرأة القوية برداء أسود ووجه براق ورغم الألم  تحمل “الأمل” تحاول كسر التابوهات والسلطة فتحرر ذاتها، وتمشي بثقل كأنها “نملة” تحمل الأرض فوق كتفيها لكنها تحاول؛ وكأنها أرادت أن تقول لغيرها “لا لليأس.. مهما اتسعت مساحة القمع لا بد من الحرية”.
تقرر المرأة أن تقتل خوفها بعد 40 عاما من شعورها بالعار من الشيخوخة قبل أن تأتي واستعمار الخوف لحياتها، فتصعد فوق الكرسي، وترفع يديها وكأنها تتشبث بالانتحار، فتقرر أن تسدل الستار وتنهي العمل المسرحي، تاركة الحضور بجملة من الألم لتحرير كل نساء الأرض فهل نفعل؟.
أماني بلعاج قدمت عملا وجهدا مذهلا على الخشبة، مجبولا بقدرة المخرج الشاب وليد داغسني على تطوعه وكأنه يرسم تلك المعاناة بأبسط تفاصيلها.
مسرحية تونسية بامتياز وكما يعهد للمسرح التونسي بمخاطبة العقل ومكاشفة القضايا الحساسة بحرفية عالية وأبجديات مسرحية مميزة وسينوغرافيا بسيطة، عمل يعتمد بجزئية على فيزيائية الجسد ووآخر على حوار يقارب “المونولوج” للحديث عن حكاية مرأة تتصل حكايتها بأغلبية النساء على الأرض.
المخرج وليد دغسني، يقول في حديثه لـ”الغد”: “إن المسرحية توفر عوالم نفسية مكتنزة بالحلم وإرادة التغيير طلباً لخلاص فردي تنطلق منه نحو خلاص جمعي، هو عمل يتنصل من القوالب الجاهزة ويتحرر من دائرة الضيق الجمالي المفتعل، ليحقق بهاءه الحر فوق فضاء خال إلا من جسد أشبه بدمية خارقة مع إضاءة صادمة”، المسرحية من تأليف وإخراج وليد دغسني وأداء وتمثيل أماني بلعاج.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock