أفكار ومواقف

سننجح اقتصاديا كما نجحنا سياسيا

خالد دلال

الإيجابية التي يبديها المشاركون في ورشة العمل الاقتصادية الوطنية، والتي تستمر أعمالها خلال الأسابيع المقبلة، تحت عنوان: “الانتقال نحو المستقبل: تحرير الإمكانيات لتحديث الاقتصاد”، وحماسهم للعمل والإنجاز، تبين جليا أن عجلة الإصلاح في الملف الاقتصادي تسير في الاتجاه الصحيح لعوامل عدة، يعبر عنها هؤلاء المشاركون أنفسهم، في أحاديثهم العامة والخاصة. وكل ذلك لقناعتهم بأن النجاح قادم لا محالة إن عمل الجميع بروح الفريق وبضمير حي يقدم خدمة الصالح العام، أولوية أولى تتقدم على غيرها حاضرا ومستقبلا.

ومنها أن عقد الورشة جاء في التوقيت الأمثل، والذي يشهد خروج دول العالم، ومنها الأردن بطبيعة الحال، من تداعيات عامين وأكثر على وباء كورونا، الذي أنهك البلاد والعباد واستنزف الوقت والموارد، وبالتالي فهناك حاجة ملحة لترتيب أولويات الملف الاقتصادي الوطني، بشمولية في الطرح والتنفيذ، وستكون الورشة، بحسب العديد منهم، خريطة الطريق المثلى للخروج بهوية اقتصادية جامعة لكل فئات الوطن للسنوات إن لم تكن العقود المقبلة.

ومنها أن الورشة جاءت لتبني على النجاح الذي تحقق في ملف الإصلاح السياسي، عبر مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، والتي حظيت بتوافق وطني كبير، وصولا إلى تعديلات دستورية وقانون انتخاب وغيره ستسهم، في مجملها، في إيجاد مستقبل سياسي يشارك به مختلف أطياف الوطن. وهو الحال كذلك بالنسبة للورشة الاقتصادية، ولكن من بوابة التنمية وتعظيم النمو والبناء على ميزات الأردن التنافسية وغير ذلك الكثير. ونترك الحديث هنا للخبراء في هذا المجال، والوطن زاخر بهم.

ومنها أن المشاركين يشعرون بأن الورشة، والتي تضم 300 شخصية اقتصادية يمثلون أهم قطاعات الاقتصاد الوطني، جاءت فعلا لتجسد الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص. فبحسب العديد منهم، فإن الورشة، بمختلف محاورها، شهدت، منذ انطلاقها، نوعا من الشفافية العالية والموضوعية في الطرح والنقاش، ما سينعكس على مخرجاتها، والتي أهم ما سيميزها أنها ستحظى، كما يرى المشاركون، بأعلى مستويات التوافق والقابلية للتنفيذ في المستقبل القريب والبعيد.

ومنها أن ما يشجع المشاركين على التفاعل البناء في الورشة أنها جاءت بضمانة ملكية؛ أي أن مخرجاتها عابرة للحكومات، وأن المتعاقبة منها ملتزمة بهذه المخرجات. فأكبر مشاكل الاقتصاد الأردني في السنوات الماضية، وهذا ليس سرا يخفى على أحد، كانت في غياب ثقافة العمل المؤسسي التراكمي في الإنجاز، بحيث كانت كل حكومة تأتي لتضع على الرف ما قامت به من سبقتها والبدء مجددا، وما يجره ذلك من خسارة في الوقت والجهد وحتى الموارد للأسف.

ومنها أن مخرجات ورشة العمل، كما يرى المشاركون، يلزمها فعلا تعديل في بعض القوانين وصياغة قوانين جديدة. وهذه القوانين ستلزم القطاعين العام والخاص، على حد سواء، الالتزام بها مستقبلا، وصولا إلى الاستقرار التشريعي، وهو من أهم عوامل جذب رؤوس الأموال والاستثمار المستدام، الذي يعد أهم الأدوات في محاربة آفتي البطالة والفقر.
ومنها أن المشاركين مؤمنون بأننا جميعا لا نملك ترف الوقت، وأن الحاجة إلى الإصلاح الاقتصادي ملحة وحتمية للصالح العام، وصولا لنموذج يقع صلب نجاحه في بناء منظومة اقتصادية قادرة على تلبية تطلعات أبناء وبنات الوطن في غد أفضل.

الكرة الآن في ملعب المشاركين ليخرجوا متفقين على هدف واحد: وهو صياغة استراتيجية اقتصادية وطنية شاملة قابلة للتطبيق وضمن سقف زمني وأدوات محددة. وفي هذا أمانة عظيمة ومسؤولية جليلة أمام الله والقيادة والشعب. “وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ”.

المقال السابق للكاتب

وينطلق الإصلاح الاقتصادي

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock