آخر الأخبار حياتناحياتنا

سهرات شبابية وتجمعات حول مدفأة الحطب تتجدد في الشتاء

معتصم الرقاد

عمان– في أوقات الشتاء البارد والأجواء الماطرة، يفكر الشباب بطرق يجتمعون بها مع الأصدقاء والأقارب، بعيدا عن التكلفة مرتفعة الثمن في المقاهي أو المطاعم. وبعد تفكير طويل، يقررون السهر كل ليلة بخيمة أحدهم؛ إذ يتجمعون حول مدفأة الحطب لتكون لهم ونيسا في ليالي الشتاء الطويلة.
حكايات من هنا وهناك، وضحك وأحيانا استرجاع لمواقف صعبة، تلك اللحظات التي تجمع الشباب لا تتكرر، وفق صاحب فكرة الخيمة أبو أنس الذي قرر هذا الشتاء أن ينصبها لتكون مكانا يجتمع فيه جميع الأصدقاء لتبادل الأخبار والقصص.
ويبدأ أبو أنس حديثه بأنه بعد صلاة المغرب يأتي الى الخيمة وهي بجانب منزله وينظفها ويشعل النار بمدفأة الحطب، وسرعان ما يجد الشباب الواحد تلو الآخر يهمون بالمجيء وكأنهم كانوا ينتظرون إشعال ضوء خافت بالخيمة.
ويدخل خالد محمد، وبيده إبريق الشاي الذي يمسكه ويملؤه بالماء ويضعه على الصوبة ليتكفل هو بتحضير كأس شاي دافئ بالأجواء الباردة لأصدقائه، مع حلويات عربية جلبها أحدهم ليبدأ بتوزيعها على الموجودين. وتبدأ السهرة، ويهم الجميع بإحضار الحطب الذي يكفيهم لسهرة هذه الليلة، ويلتفون بجلسة أرضية عربية حول الصوبة وكل منهم يتحدث في موضوع إما سياسي أو اقتصادي وحتى مواضيع شخصية واستشارات من هنا وهناك.
وعندما يحتاج الشباب الى تغيير وكسر الروتين، يلعبون الورق، ومن ثم يعودون لجلسة الحديث وإكمال سهرتهم.
أحد الأصدقاء يتبرع أنه سيجلب المستلزمات كافة لعمل صاجية من اللحم والخضار، ويتم تقاسم تكلفة العشاء بعد ذلك على جميع الموجودين.
ويقول يوسف إن هذه الأجواء الشتوية الممزوجة بوجود الشباب أفضل من الجلوس في البيت أو المقاهي و”الحمل إن توزع ينشال” كما يقولون.
وسريعا ما تنقضي السهرة ويمر الوقت، والحكايات لا تنتهي على أمل اللقاء غدا.
ويدفع ارتفاع أسعار المحروقات بالتزامن مع غلاء المعيشة إلى استخدام صوبات الحطب لأغراض التدفئة بما يسهم في تزايد الاعتماد عليه من الأشجار في الغابات أو من الأشجار المثمرة في البساتين وصولا الى استخدام الملابس والأحذية البالية.
ويؤكد شباب أن الاعتماد على وسائل التدفئة التي تعمل بالكهرباء أو الغاز في سهراتهم أصبحت مرتفعة الكلفة.
ويشيرون إلى أن المدافئ التي تعمل على الحطب تعد الأقل كلفة بالنسبة لوسائل التدفئة الأخرى، فمادة الحطب يمكن الحصول عليها بسهولة بدون الاضطرار إلى الأشجار الحرجية وقطعها؛ اذ يتم استخدام الأشجار الهالكة في مزارعهم.
وبينوا أن البعض يمتلك بساتين أشجار مثمرة كالزيتون واللوزيات التي لا تدوم دورة حياتها لأكثر من عشرة أعوام، لتشكل المصدر الأساسي في الحصول على الحطب.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock