صحافة عبرية

سورية أكثر المشاكل الأمنية إلحاحا على إسرائيل

يديعوت أحرونوت

ناحوم برنياع 1/2/2013

لن تكون قافلة حزب الله التي هوجمت من الجو بحسب مصادر اجنبية حينما كانت تسافر مشحونة بالوسائل القتالية من سورية الى البقاع اللبناني، لن تكون الاخيرة. فكما كتبت هنا في توسع قبل اسبوعين أصبحوا في القيادة العليا للجيش الإسرائيلي على يقين من ان سورية ستصبح في غضون اشهر أكثر المشاكل الأمنية إلحاحا على إسرائيل. ولن تستطيع إسرائيل ان توقف جميع القوافل. ان السلاح الكيميائي مشكلة لكن الصواريخ التقليدية لا تقل عنه تهديدا. وحزب الله مشكلة لكن العناصر الجهادية التي قد تسيطر على المنطقة الحدودية في الجولان لا تقل عنه خطرا، فستكون عندها نفس الصواريخ ونفس الذخيرة وقدر أقل من المسؤولية.
يبدو من وجهة نظر متشائمة أننا في الطريق الى مواجهة عسكرية في جبهة من جبهتي الشمال على الأقل. ويتحدثون في الجيش الإسرائيلي عن عملية برية ستكون مطلوبة فورا بعد ان يبدأ الطرف الثاني في اطلاق القذائف الصاروخية أو ربما قبل ذلك. ويتم الحديث في لبنان عن عملية ذات نطاق واسع هي حرب حقيقية. ويتم الحديث في الجولان عن سيطرة لسنوات على المنطقة الفاصلة كما كان الامر ذات مرة في جنوب لبنان. لن تبقى الانباء من سورية على شاشة التلفاز الى الأبد، بل ستنتهي الى التسرب الى كل بيت في إسرائيل.
في يوم الاحد استقر رأي الحكومة على تبني التقرير الذي يخط طريقا لتسوية استيطان البدو في النقب. وقد كتب الوزير بني بيغن هذا التقرير. والتقرير وهو ثمرة سنوات عمل هو في شبه يقين آخر علامة طريق في حياته السياسية بعد ان أخرجوه خارج قائمة الليكود. إن بيغن سياسي لا مثيل له، ولاعب في ناد خاص به. وإن الجهد الضخم الذي بذله لحل مشكلة البدو مناسب له، فليس فيه مقابل سياسي ما سوى الهجوم عليه من اليمين ومن اليسار؛ وهو لا يعني أكثر الإسرائيليين؛ وهو مهم جدا لمستقبل النقب ولأمن الدولة. يمكن ان نوافق على توصيات بيغن أو نعترض عليها لكن لا مكان للارتياب في طهارة بواعثه. يبدو ان بيغن هو صاحب الايثار السياسي الأخير.
يعيش في النقب نحو 200 ألف بدوي، 120 ألفا منهم تحت سن الثامنة عشرة. وهم أفقر مجموعة في اسرائيل. ويعيش 70 – 90 ألف بدوي في بلدات غير معترف بها. وينتشر البدو المشتتون في عرض النقب من حدود الخليل الى ما يقرب من غزة. وهناك صراع طويل بين البدو والدولة على السيطرة على الارض وملكيتها. ولم تصل اربعون سنة من الجهود للتوصل الى تسوية الى شيء. وسيتضاءل احتمال التسوية بسبب الزيادة السريعة لعدد السكان من سنة الى سنة.
حينما التقى بيغن بدواً وجهوا دعاوى على التسوية قال لهم: “إنكم لا تثيرون اهتمام أحد لا في اليمين ولا في اليسار ولا في الوسط. وجاءت حكومة يمينية تعرض عليكم تسوية عادلة. لن تحصلوا على تسوية أفضل منها”.
وفهم بيغن من محادثاته مع البدو ان بعض المعارضة نفسي واحترم ذلك. ويعاملهم تقريره على أنهم مواطنون متساوون في الحقوق ويعترف بطلبهم المبدئي للاراضي التي تم اجلاؤهم عنها قبل عشرات السنين وبعضهم في حرب الاستقلال. إن التعويض المالي متواضع لكن الاعتراف موجود. وقد جاء في تقريره: “ليس البدو شفافين”.
تتعلق المشكلة من ناحية قانونية باربعة أنواع مختلفة من الاراضي وهي: اراض أُجلي البدو عنها في الماضي؛ وأراض صودرت منهم؛ واراض سُجلت باسم الدولة؛ واراض يسكنها البدو. ويرى البدو أنها جميعا رزمة واحدة.
إن ايلي عتسمون اسرائيلي من سكان بئر السبع عمل عشرات السنين بازاء البدو ومعهم في النقب. وقد صاحب ذات يوم بني بيغن لزيارة بدوي في اللقية. ويطالب هذا البدوي بقطعة ارض في اللقية وهي قطعة ارض أُعطيت لكيبوتس لاهف وبقطعة ارض غير بعيدة عن نتيفوت. ويقول خبراء القانون ان لكل قطعة حلا مختلفا. وقال عتسمون لبيغن: “لا يُجرى تفاوض مع بدوي على هذا النحو، فاما ان يتم الاتفاق معه على كل شيء وإما الاستمرار الى الأبد”.
وانتصر خبراء القانون كما كان متوقعا. ويقترح القرار تسويات مختلفة ومعقدة لكل مشكلة. وميزة القرار في انه يمهد الطريق لاعتراف بالبلدات غير المعترف بها. ويقدم ما يسميه حاييم أورون رئيس ميرتس السابق، وهو من سكان النقب، “صندوق أدوات”، أما نقيصته فهي التعقيد والجهاز الضخم الذي أُنشىء والتوتر بين قضية ملكية الارض وقضية الاعتراف. “هذا أبعد ما تستطيع حكومة إسرائيل السير اليه”، يعترف أورون.
رفض اشخاص بارزون في الوسط البدوي التوصيات. وقد فعل فريق منهم ذلك بسبب عدم ثقة أساسي بحكومات اسرائيل، وبعضهم من اجل المساومة وبعضهم عن اعتقاد أنهم كلما ازدادوا رفضا ازدادوا ربحا. وهم يرون كيف تطورت القرارات في قضية التعويضات للمجلين عن غوش قطيف ويؤمنون بأن هذا ما سيحدث معهم ايضا. والفرق هو انه كان للمجلين عن غوش قطيف جماعة ضغط ضخمة في الجهاز السياسي وهي غير موجودة للبدو. يفترض ان تقدم الحكومة التالية التوصيات لسن قانون في الكنيست. واذا تغير القانون بين تصويت وآخر فسيتغير لغير مصلحة البدو فقط بضغط من اليمين وهذا بالضبط ما يخشاه بيغن.
لم يُجهد اصحاب الردود من اليمين أنفسهم بقراءة تقرير بيغن، فقد رفضوه لأنه خُيل اليهم فقط انه جيد للعرب.
وحملّت “اسرائيل لي”، وهي رابطة أوصلت نفتالي بينيت وإييلت شكيد الى الكنيست في الشبكة تسجيلا لمقلد يصدر بلغة عربية ثقيلة اطراءات لليكود لأنه منح البدو بسخاء منه “مئات آلاف الدونمات” ويقول: “أنتم مدافع”.
حل شاحر كافتنسكي محل إييلت شكيد في “اسرائيل لي”. وسألته هل قرأ التقرير فاعترف بأنه لم يفعل. “إن اعتراضنا هو على صورة القرار لا على القرار نفسه”، قال، “من الواضح لنا ان بيغن قام بعمل جدي”.
فسألته: لماذا تقولون عكس ذلك اذا. فقال: “هذه حيلة دعائية. فلو لم تكن هذه الحيلة الدعائية لما اتصلت بي”.
وقلت له انه يحسن به في عمره (32 سنة) ان يكون أقل هزءاً.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
41 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock