عربي

سورية: الهوة على حالها واستئناف “جنيف 2″في العاشر من الشهر الحالي

جنيف -انتهت الجولة الأولى من مفاوضات جنيف-2 من دون تسجيل أي تقدم في اتجاه حل النزاع السوري الدامي، باستثناء جمع وفدي الحكومة والمعارضة في “غرفة واحدة”، وحدد موعد “مبدئي” للجولة الثانية بعد عشرة أيام.
ويتوقف تثبيت الموعد على موافقة دمشق، بينما أطلق الفريقان بعد انتهاء الجلسات العنان لتهجماتهما. فأعلنت المعارضة ان “تسليح” الكتائب المقاتلة ضد نظام الرئيس بشار الاسد سيستمر ويتزايد في سورية طالما لم يوافق النظام على تشكيل هيئة الحكم الانتقالي.
وشكك النظام بتمثيل المعارضة الموجودة في جنيف، معتبرا انها تلاحق “أوهاما” لناحية تسلم السلطة.
على الارض، احصى المرصد السوري لحقوق الإنسان سقوط 1900 قتيل في العمليات العسكرية في سورية منذ بدء مؤتمر جنيف-2 بالاجتماع الدولي في مدينة مونترو السويسرية في 22 كانون الثاني(يناير).
ويتوقع ان تتكثف خلال الايام المقبلة الحركة الدبلوماسية لا سيما مع عرابي المفاوضات، روسيا، حليفة النظام، والولايات المتحدة الداعمة للمعارضة.
وحملت الدول الرئيسية الإحدى عشرة في مجموعة اصدقاء سورية التي تدعم المعارضة السورية، الجمعة دمشق مسؤولية عدم احراز تقدم في الجولة التفاوضية الأولى التي انتهت لتوها في جنيف.
في المقابل، اشادت المجموعة بـ”القرار الشجاع لائتلاف المعارضة الوطنية السورية” بالمشاركة في مفاوضات جنيف، وبـ”نهجه البناء” خلال الجولة التفاوضية الأولى.
من جهته، اشاد مسؤول أميركي رفيع بمفاوضات جنيف-2 من دون ان يتوقع منها نتائج سريعة مشيدا بالتعاون بين الأميركيين والروس.
وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته “الاهم هو بدء العملية، وطوال الاسبوع بقي الطرفان في الغرفة ذاتها، هذا ليس بالامر الهين”.
وكان الوسيط المكلف من جامعة الدول العربية والأمم المتحدة الاشراف على المفاوضات الاخضر الابراهيمي اعتبر في وقت سابق ان الجولة الأولى تشكل “بداية متواضعة جدا” لكن “يمكن ان نبني عليها”.
وقال الابراهيمي “كانت بداية صعبة. لكن الطرفين اعتادا الجلوس في غرفة واحدة”.
وأكد ان “الهوة بين الطرفين ما تزال كبيرة”، الا انه سجل “عشر نقاط” تشكل “ارضية مشتركة” بين الطرفين ابرزها انهما “ملتزمان بمناقشة التطبيق الكامل لبيان جنيف (1) للوصول الى حل سياسي”، وانهما يعرفان انه “للوصول الى تطبيق بيان جنيف عليهما التوصل الى اتفاق دائم وواضح على وضع حد للنزاع وعلى اقامة هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية، بالاضافة الى خطوات اخرى ابرزها الحوار الوطني وإعادة النظر في الدستور والانتخابات”.
واضاف الابراهيمي ان كلا من الطرفين “أعلن بعباراته انه يرفض العنف والتطرف والارهاب”.
وينص اتفاق جنيف-1 الذي تم التوصل اليه في مؤتمر غاب عنه كل الاطراف السوريين في حزيران(يونيو) 2012، على تشكيل حكومة من ممثلين عن النظام والمعارضة بصلاحيات كاملة تتولى المرحلة الانتقالية.
وتعتبر المعارضة ان نقل الصلاحيات يعني تنحي بشار الاسد، وهو ما يرفض النظام التطرق اليه، مؤكدا ان مصير الرئيس يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع.
كما ينص الاتفاق الذي وضعته الدول الخمس الكبرى والمانيا والجامعة العربية، على “وقف فوري للعنف بكل اشكاله” وادخال المساعدات الانسانية واطلاق المعتقلين والحفاظ على مؤسسات الدولة.
وتقول السلطات السورية ان معالجة مسائل الارهاب يجب ان تأتي قبل مسألة الحكومة. وأكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحفي ان مفاوضات جنيف-2 لم تحقق “نتائج ملموسة”.
وعزا ذلك لامرين، “الأول عدم نضج وجدية الطرف الآخر وتهديده بنسف الاجتماع أكثر من مرة، والتعنت على موضوع واحد كما لو اننا قادمون لساعة واحدة نسلمهم فيها كل شيء ونذهب”.
اما السبب الثاني، فهو “الجو المشحون والمتوتر الذي ارادت الولايات المتحدة ان تغلف به اجتماع جنيف وتدخلها السافر في شؤون الاجتماع وتحديدا بتسيير الطرف الآخر وصولا الى قرار التسليح” الذي اتخذه الكونغرس الأميركي.
وكان يشير الى تقارير صحافية عن “قرار سري” اتخذه الكونغرس الأميركي بتسليح “المعارضة المعتدلة” في سورية.
وأكد رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد الجربا حصول المعارضة على “وسائل الدفاع” على الارض، مؤكدا ان “التسليح سيزداد” حتى التزام النظام السوري بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي.
واضاف في كلمة وجهها الى “السوريين”، “سيزداد التسليح الدفاعي لثوارنا المدافعين عن عرضنا وكرامتنا كما ونوعا حتى يلتزم النظام بحرفية جنيف-1 الذي يمهد الى تجريد بشار الاسد من كل صلاحياته تمهيدا لعزله ومحاسبته”.
وتابع “عندما يتوقف نظام الاسد عن العدوان على شعبنا بالدبابات والطائرات والصواريخ والبراميل، وقتها يمكنه المطالبة بوقف دعمنا بوسائل الدفاع عن النفس”.
واتهم النظام بعدم “الالتزام الجدي” في المفاوضات.
في المقابل، أكد وزير الاعلام السوري عمران الزعبي ان الوفد الحكومي لن يقدم أي تنازل في هذه المفاوضات، مضيفا “لن يأخذوا في السياسة ما لم ياخذوه بالقوة”.
وقال متوجها الى حوالي 250 متظاهرا من انصار النظام تجمعوا أمام قصر الأمم في جنيف خلال انعقاد آخر جلسة تفاوض “لا في هذه الجولة ولا في أي جولة قادمة يمكن ان يحصلوا من الوفد السوري على أي تنازل”.
وفي انتظار انعقاد الجولة الثانية، تنشط الحركة الدبلوماسية الموازية.
وقد أعلن الائتلاف المعارض ان رئيسه احمد الجربا سيزور موسكو في الرابع من شباط(فبراير).
كما أعلن ان الجربا سيشارك في مؤتمر ميونيخ حول الأمن الذي سيجمع في نهاية الاسبوع مسؤولي الدفاع والدبلوماسية في عدد كبير من الدول وابرزهم وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان جون كيري وتشاك هيغل ووزيرا الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والروسي سيرغي لافروف.
ومن جنيف، توجه الابراهيمي إلى ميونيخ حيث انضم  الى اجتماع عقده وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وتمت خلاله مناقشة جولة التفاوض المقبلة بين النظام والمعارضة السوريين.
واورد مسؤول في الخارجية الأميركية “انهم ناقشوا حاجة المعارضة الى توسيع وفدها وتوافقوا على وجوب عودة الجانبين وهما مستعدان لبحث تنفيذ بيان جنيف”.
وعلى صعيد تفكيك الترسانة الكيميائية السورية، حض كيري من برلين الرئيس السوري بشار الاسد على الوفاء بالتزاماته الدولية محذرا اياه من تداعيات عدم القيام بذلك.
وقال كيري قبل لقائه المستشارة الالمانية انغيلا ميركل “اذكر بشار الاسد بان الاتفاق الذي توصلنا اليه في نيويورك مع مجلس الأمن ينص بوضوح على انه اذا حصلت مشكلات (تتصل) بعدم الوفاء بالتعهدات، فسيتم ابلاغها الى مجلس الامن بموجب الفصل السابع”.
واضاف “نعلم الآن بان نظام الاسد لا يتحرك بالسرعة التي وعد بها لنقل الاسلحة الكيميائية خارج سورية”.
وكانت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية أكدت الجمعة ضرورة تسريع وتيرة اخراج الاسلحة الكيميائية من سورية، بعد التقارير عن عدم نقل سوى اقل من خمسة بالمائة من الاسلحة الأكثر خطورة حتى الآن تمهيدا لتدميرها.- (أ ف ب)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock