عربي

سورية: بدء انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن

الحسكة – أعلن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن الجمعة بدء الانسحاب من سورية، بعد أقل من شهر من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره المفاجئ سحب قواته من البلاد التي تشهد نزاعا داميا منذ أكثر من سبع سنوات.
وبدأت القوات الأميركية التي ساهمت في مواجهة تنظيم داعش منذ العام 2014 بخفض أعداد عناصرها، لكن لم يتضح بعد كم ستستغرق العملية وإن كانت ستشمل قوات باقي الدول المشاركة في التحالف.
وقال المتحدث باسم التحالف شون راين في بيان “بدأت قوة المهام المشتركة -عملية العزم الصلب- عملية انسحابنا المدروسة من سورية”، في إشارة إلى التحالف الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم داعش، رافضا إعطاء تفاصيل تتعلق بالجدول الزمني للعملية والمواقع أو تحركات الجنود لأسباب أمنية.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان من جهته أن عملية الانسحاب بدأت من محافظة الحسكة في شمال شرق سورية.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ” ، تمّ انسحاب جزء من القوات الأميركية من قاعدة الرميلان بمحافظة الحسكة”.
وأكد أن “هذا أول انسحاب لقوات أميركية من سورية منذ إعلان” ترامب الشهر الماضي قراره سحب قوات بلاده من سورية.
ولدى التحالف الذي تقوده واشنطن قواعد أخرى في مناطق أخرى في شمال شرق سوريا وفي العراق المجاور حيث أشار ترامب إلى أن قوات بلاده ستبقى.
قال مسؤولون في البنتاغون إن الجيش الأميركي يمضي قدما في خططه لسحب جميع القوات من سورية تمشيا مع توجيهات البيت الأبيض، رغم أن الخلاف بين واشنطن وأنقرة قد يؤخر العملية.
ونقلت صحيفة ” دبليو اس جي “”عن مسؤولين عسكريين أميركيين أن وزارة الدفاع الأميركية تواصل تنفيذ خطة سحب قواتها من سورية طبقا للإعلان الصادر عن الرئيس دونالد ترامب.
وأكد البنتاغون في إشارة إلى التصريحات التي أدلى بها مستشار الأمن القومي جون بولتون بشأن وجود شروط مسبقة لتنفيذ سحب القوات الأميركية من سورية، أن تنفيذ خطة سحب الجيش من منطقة النزاع متواصل.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤولين في البنتاغون قولهم في هذا الشأن: “لم يتغير شيء. نحن لا ننفذ أوامر بولتون”، إضافة إلى تأكيدهم أن وزارة الدفاع الأميركية لم تتلق أي أوامر جديدة بشأن سورية من البيت الأبيض.
وذكرت الصحيفة أيضا في هذا السياق أنه تم إرسال مجموعة من سفن البحرية الأميركية، لسحب القوات من سورية إلى الشرق الأوسط، إضافة إلى مشاركة الوحدات الأميركية المتمركزة في قواعدها في الكويت والعراق في عملية الانسحاب.
وتشكل التحالف الذي يضم دولا بينها فرنسا وبريطانيا في منتصف العام 2014 لمواجهة توسع تنظيم داعش.
ولم يتضح بعد مصير القوات التابعة لباقي دول التحالف. لكن وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان أكد الخميس أن بلاده ستنسحب عسكرياً من سورية عندما يتمّ التوصل إلى “حل سياسي” للنزاع الدائر فيها.
وأعلن ترامب الشهر الماضي أن المقاتلين المتطرفين هُزموا ولذا، بات بإمكان القوات الأميركية العودة إلى بلادهم. ولعبت طائرات التحالف العسكرية وقواته الخاصة دورا رئيسيا في جهود استعادة الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش.
وتعمل قوات سورية الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية أبرز مكوناتها، حاليا على طرد المقاتلين المتطرفين من آخر جيوبهم في وادي نهر الفرات. ويتزامن بدء الانسحاب الأميركي مع جولة يقوم بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في الشرق الأوسط. وكان أكد من مصر أول من أمس أن الانسحاب سيتم رغم الانتقادات الواسعة له.
وفي وقت سابق هذا الشهر، حدّد مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون شروط الانسحاب التي تشمل هزيمة تنظيم داعش في سورية وضمان سلامة حلفاء واشنطن الأكراد المعرضين إلى خطر شن تركيا عملية وشيكة ضدهم. واعتبر كثيرون تصريحات بولتون بمثابة تراجع عن إعلان ترامب. ووصفت تركيا التي ترفض انتشار الأكراد على حدودها، التصريحات بأنها “غير مقبولة”.
لكن بإمكان المعركة ضد المتطرفين في المناطق النائية عند الحدود العراقية السورية ومطاردة زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي أن تستمر طويلا.
ويترك الانسحاب الأميركي القوات الكردية التي قادت المعارك على الأرض في خطر. وبدأت وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة فرعا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا ضد الدولة التركية منذ العام 1984، بالتقرب من دمشق وحليفتها روسيا.
وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية “مجموعة إرهابية”، وهددت مرارا بالتحرك نحو سورياة لإقامة منطقة حدودية عازلة.
وقال معارضو قرار ترامب، بمن فيهم أعضاء حزبه الجمهوري، إن أي انسحاب سريع للقوات الأميركية سيدمّر السياسة الأميركية في سوريا وسيسمح لتنظيم الدولة الإسلامية بإعادة بناء صفوفه.
وأشاروا كذلك إلى أنه سيسمح لإيران بتوسيع نفوذها في سورية وهو ما سيشكل تهديدا لإسرائيل.
ومنذ إعلان ترامب المفاجئ الشهر الماضي، أكد الرئيس الأميركي أن على أي انسحاب أن يكون منسقا وتدريجيا و”حذرا”. لكن مراقبين أكدوا على أن لإعلان الانسحاب تداعيات إعادة خلط أوراق النزاع الدامي ذاتها التي يحملها الانسحاب الفعلي.
وفي هذا السياق، يقول الخبير في الشأن السوري فابريس بالانش إن “الضرر حصل. تأثير الإعلان عن الانسحاب على الأرض هو تأثير مغادرتهم بالفعل نفسه”.-( وكالات)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock