أفكار ومواقف

سورية تعود.. علينا أن لا نتأخر

القوات الأميركية تعلن انسحابا من الأراضي السورية، الجيش السوري يدخل منبج، اعتداءات صهيونية على أطراف دمشق، والجيس يرد بقوة، الإمارات تفتح سفارتها في الفيحاء بعد قطيعة لمدة 7 أعوام، الرئيس السوداني يزور سورية، ورؤساء عرب في الطريق، كلها تطورات مهمة وحاسمة في المشهد الاقليمي والسوري على وجه الخصوص تتطلب تحركا سريعا من قبلنا.
الموقف الأردني المعلن من الأزمة السورية منذ بدايتها وحتى اليوم (اتحدث عن موقف معلن) كان دوما الدعوة لحل سلمي وسياسي للقضية السورية، بيد أن تلك العبارة راهنا لم تعد تنفع، وبات الأمر يتطلب تحركا أكثر وضوحا، كعودة السفراء من كلا البلدين، وزيارات متبادلة على مستويات عليا.
من يقرأ سياسة ويتابع مستجدات يستطيع ربط الأمور ببعضها، وسيلحظ وقت ذاك بوضوح أن سورية تعود بقوة، وأن دولا غيرت مواقفها وبدلتها، وأن نغمة (رحيل الرئيس) وغيرها من مصطلحات لم تعد صالحة، ولم يعد أحد يتحدث عنها، وهذا كله يتطلب منا عدم ترك علاقتنا ببوابتنا الشمالية فاترة، وانما تسخينها لأبعد مدى، فسورية ونحن، بالاضافة لفلسطين المغتصبة ولبنان يشكلان تاريخا وعادات وتقاليد واحدة، حتى ان اللهجة تكاد تكون متقاربة لأبعد حد، ولذا فان ما يجري في بلاد الياسمين يهم عمان كما يهم عواصم بلاد الشام الاخرى، وهذا يتوجب أن يتجلى بعلاقات ساخنة وقوية مع الجار الشمالي.
تفكيك الركبان والتنف، وعودة آلاف اللاجئين السوريين لديارهم أمر إيجابي ومرحب به، كما أن الأكثر ترحيبا سيكون عودة سورية للجامعة العربية وإعادة المندوب السوري للجلوس على مقعده في الجامعة، بعد أن حاولت خفافيش الاٍرهاب سرقته في وقت كانت بوصلة العالم العربي مقلوبة ومائلة، ولذا فإن القمرة العربية المقبلة يتوجب أن تشهد عودة سورية لمقعدها وعودة المياه لمجاريها، خاصة أن المخططات التي كانت تحاك قد تكشفت وتكسرت على أبواب الياسمين.
أعتقد أنه قد حان الوقت لكي تتخذ حكومتنا موقفا أكثر وضوحا بالنسبة للعلاقة مع سورية، فالعلاقات الأردنية السورية عندما تكون جيدة ومستقرة فإن ذاك يعني عودة عجلة الصناعة والتجارة والشاحنات والزراعة وغيرهما من الأمور التي تنفع كلا الطرفين، والتي تعود إيجابا علينا وعلى الجانب السوري أيضا، ومن شأنه عودة العجلة للدوران مجددا.
لست هنا بصدد الحديث عن التصريحات الغريبة التي كانت تصدر من اطراف حول الأزمة السورية، ولست بصدد نبش ماضي 7 سنوات مضت، ولكن المهم في الامر والواضح أن الأمور تغيرت ولم يعد هناك كلام غير الحديث عن استقرار الوضع في الشقيقة سورية ومواصلة جيشها الوصول لمناطق لم يكن يتوقع البعض ان يعود اليها لاحقا، ولطالما راهنوا على ذلك، ولذا فإن الأهم لدينا من المقاربة السورية- العربية، هي المقاربة السورية- الاردنية، وعلينا ان لا ننتظر موقف هذا او ذاك حتى نحسم أمرنا ونتخذ قرارنا.
فالأميركان اليوم عرفوا ان الأمور في سورية تسير بغير ما بشروا به، ودول أخرى أيضا باتت تعرف يقينا أن الأمنيات التي نسجوها في أحلامهم بالصلاة قي المسجد الأموي بعد سقوط النظام لم تتحقق، وأولئك او جزء كثير منهم يعرفون يقينا أنهم باتوا أبعد ما يكون عن صياغة رؤى في الشأن السوري، فكلمتهم لم تعد مسموعة ووجودهم بات مكشوفا، ومن يدعمون أصبحوا فلولا وشللا، وايضاً، فإن رؤية الأزمة السورية من زاوية الوجود الإيراني او الروسي بات عبثيا، فالدولة السورية هي وحدها من يصوغ تحالفاتها ولا يمكن لأحد ان يملي عليها التحالف مع هذا وترك ذاك، فالحليف الوفي خير الف مرة من حلفاء تَركوا حلفاءهم في عز حاجتهم لهم وذهبوا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock