أفكار ومواقف

سورية: تقاسم أدوار.. وجغرافيا؟

رسمياً، تتواجد الآن في سورية قوات عسكرية تتبع أربع دول أجنبية؛ إيران وروسيا والولايات المتحدة، وأخيراً تركيا. ورغم توزع هذه الدول في دعمها ومساندتها بين أطراف الصراع المختلفين، كما تباين أجنداتها النهائية، لاسيما في حالة إيران التي تسعى إلى تغيير الديمغرافيا السورية، على نحو ما تفعل في العراق أيضاً؛ إلا أنه يظل صحيحاً تماماً أن هذه الدول باتت تنسق فيما بينها في تدخلها العسكري، أو للدقة تتقاسم الأدوار على هذا الصعيد. وهو ما يفضي بالضرورة إلى السؤال الحاسم: هل سيتحول تقاسم الأدوار الحالي عسكرياً، إلى تقسيم جغرافي لسورية مستقبلاً، تحت أي مسمى كان؛ فيدرالية أو لامركزية؟
إذ لا يستقيم أبداً أن يتوافق ويتفق اللاعبون الإقليميون والدوليون الرئيسون في سورية، فيما يستمر الصراع بين الفرقاء السوريين المدعومين منهم. وبداهة، فإن هذا التوافق العسكري يأتي حتماً في إطار رؤية نهائية لكل فريق، يبدو أنه قد تم الاتفاق على خطوطها المشتركة العريضة على الأقل. ولعل آخر المؤشرات على ذلك، بعد إعطاء الضوء الأخضر للعملية العسكرية التركية في شمال سورية، تلك اللهجة “اللينة” التي استخدمها مندوب روسيا في الأمم المتحدة، عقب انتهاء التقرير المشترك للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى تحميل نظام بشار الأسد (وأيضاً تنظيم “داعش” الإرهابي) المسؤولية عن استخدام أسلحة كيماوية ضد السوريين في العامين 2014 و2015. إذ استبعد فيتالي تشوركين ما تحدث عنه الإعلام من “مواجهة بين روسيا والولايات المتحدة بشأن التقرير”، مؤكداً أن “لدينا مصلحة مشتركة في منع هذه الأمور من الحدوث والحيلولة دون وقوعها حتى مع ضبابية مشهد الحرب”. وبغض النظر عن مدى صدقها وتأويلاتها، تظل هذه اللهجة غير مسبوقة روسياً، لاسيما عندما نفذ نظام الأسد مجزرة الغوطة الشرقية باستخدام أسلحة كيماوية في العام 2013، خلفت أكثر من 1400 ضحية. إذ حينها سلمت روسيا السلاح الكيماوي السوري، لكن مع إصرارها على رفض قبول مسؤولية نظام الأسد عن المذبحة!
ويعزز، بشكل أوضح، احتمالات سيناريو التقسيم الفعلي، وليس القانوني لسورية، عملية تهجير سكان داريا قرب دمشق، واشتداد العمليات العسكرية في كل من ريف دمشق وريف اللاذقية اللذين يندرجان أيضاً ضمن “سورية المفيدة” أو “سورية الأسد الجديدة”. ويضاف إلى ذلك حتى صمت جبهات أخرى بشكل قد لا يبدو مفهوماً وفق المعطيات الظاهرية. هذا فيما تبدو معركة حلب أقرب إلى بقائها نقطة خلافية حتى الآن، ولربما ما يزال هؤلاء اللاعبون الإقليميون والدوليون يستخدمونها فقط لتحسين مواقعهم التفاوضية على سورية ككل!
طبعاً، يظل الشيطان في تفاصيل أي توافق إقليمي ودولي على سورية، والذي يمكن الجزم أن إسرائيل حاضرة فيه عبر روسيا والولايات المتحدة. لكن الشيطان الأكبر هو أنه توافق غير سوري، بل وعلى حساب السوريين، من كل عرق ودين وطائفة، ما يجعل التقسيم خطوط هدن بحماية خارجية فقط، وبالتالي ستنهار ولو بعد حين.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock