ثقافة

“سوسيولوجيا الأدب والرواية” كتاب يتناول الرواية وارتباطها بالظواهر الاجتماعية

عزيزة علي

عمان – رأت الباحثة فضيلة دروش أن الاهتمام بالرواية هو مثل اهتمام الباحث الاجتماعي بالظاهرة الاجتماعية، والإنسان بالفن الجميل، مشيرة الى أن هذا الاهتمام يجر الى التساؤل والبحث بغرض الوصول الى نتائج تساهم ولو نسبيا في إثراء الحقل العلمي والمعرفي والثقافي.
وأشارت الباحثة في كتابها “سوسيولوجيا الأدب والرواية”، الصادر عن دار أسامة للنشر والتوزيع، إلى أن “حبنا لفن الرواية إذا اعتبرناه ظاهرة سوسيولوجية يأتي لاعتقادنا أنها تتسم بكل ما تحمله الظاهرة الاجتماعية من صفة العمومية، الجاذبية، التلقائية، التاريخية والموضوعية”.
واعتقدت دروش أن الرواية عندما تتوج بجائزة عالمية كجائزة “نوبل”، دلالة على خصائصها المذكورة. وتقدم المؤلفة نموذجا عن أبطال بعض الروايات العالمية مثل بطل رواية “الحريق” “عمر” وهي للكاتب محمد ديب، و”كوزيت” بطلة فيكتور هيكو في رواية “البؤساء”،  و”كمال عبدالجواد” بطل ثلاثية نجيب محفوظ “بين القصرين، قصر الشوق، السكرية” وغيرهم.
وقالت دروش “نشترك مع هؤلاء في معرفتهم بالعالم أجمع ونحب صبرهم وصمتهم وتحديهم للمفروض والحتمي، كما نكره الفقر والحرمان والنفاق والظلم الاجتماعي”.
وقالت الباحثة “تعلمنا من أبطال هذه الروايات أن هذا العالم هو عالم اللاعدالة الاجتماعية، وهو عالم الصراعات وتكتلات أصحاب المصالح المشتركة، ومع ذلك هناك من يسعى الى بث الأمل”.
واعتبرت المؤلفة أن العالم الاجتماعي الكامن في العمل الروائي يعادل هذا العالم المتصارع والدائر في فلك المصالح والسعي نحو تحقيق الأفضلية ولو بإقصاء الآخر.
ورأت المؤلفة أن “علم الاجتماع” اقتحم جميع مجالات الحياة الاجتماعية من أبسطها الى أعقدها، ومع تراكم البحوث وتزايد عدد الباحثين في هذا المجال، انفرد كل مجال بتخصص وعلى هذا الأساس نشأ علم الاجتماع الاقتصادي، التربية، الأسرة، الجريمة، التنمية وغيرها من التخصصات.
وأضافت دروش أنه في سياق الاهتمام بكل ما أنتجه الإنسان والجماعات البشرية توجه البحث الاجتماعي الى أجمل ما أوجد وأبدع الخيال الإنساني، إنه عالم لفن بكل ما يحمله من إبداع وجمال ومضمون اجتماعي.
وجاء الكتاب في ثلاثة فصول، يتحدث الفصل الأول عن حداثة علم الاجتماع كعلم أكاديمي اقتحم جميع مجالات الحياة الاجتماعية، مما أدى الى تزايد عدد الباحثين في هذا المجال، ويتضمن هذا الفصل ثلاثة أبحاث يناقش الأول: الفن والمجتمع عبر العصور والحضارات كذلك في المجتمع المعاصر، والفن وعلم الاجتماع والأدب والمجتمع.
أما البحث الثاني وهو بعنوان سوسيولوجيا الأدب، ويستعرض المبادرات الأولى لهذا الموضوع، ثم عن الاتجاه الأمبريقي في دراسة الأدب، ويتعرض الى نظرية النقد الاجتماعي، ويناقش أيضا سوسيولوجيا الأدب في الوطن العربي.
ويتناول البحث الثالث جورج لوكاتش ونظرية الانعكاس ولسيان جولدمان ونظرية التماثل، وميخائيل باختين ونظرية التنوع، والقراءة السوسيونقدية للرواية، ودراسة سوسيولوجيا الرواية العربية.
ويتناول الفصل الثاني من الكتاب وعنوانه: نشأة الرواية وعناصرها بين العوامل الإبداعية والاجتماعية.
وجاء هذا الفصل في ثلاثة مباحث الأول يتحدث عن نشأة وتطور القصة والرواية الملحمية، والرواية والمجتمع البرجوازي، والرواية الجديدة.
ويستعرض البحث الثاني نشأة الرواية العربية حيث يتوقف الكتاب عند نجيب محفوظ ودوره في هذه الرواية، وكذلك الرواية الجزائرية، ويناقش البحث الثالث الشخصية الروائية والفضاء الروائي ودلالته السوسيولوجية، والزمن والحركية الاجتماعية.
أما الفصل الثالث من الكتاب فقد تحدث عن نشأة الصراع كمدخل سوسيولوجي، وزعت على ثلاثة أبحاث الأول يتحدث عن الصراع والنظام الاجتماعي من خلال الصراع والتغير في الفكر الاجتماعي والصراع والنظرية الوضعية، والنظرية الوظيفية.
ويتحدث البحث الثاني عن النظرية الماركسية والصراع الطبقي، وكذلك، الصراع الاجتماعي من المنظور والمنطلق الإسلامي، أما البحث الثالث فجاء بعنوان المجتمع المعاصر ومظاهر الصراع، ويتحدث عن مظاهر هذا الصراع وأشكاله، ويقف عند الصراعي العربي الإسرائيلي ومظاهر الأزمة في الوطن العربي، فيما يتناول البحث الأخير الصراع في الفن السينمائي وفي الأدب والرواية.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock